نمتار / يكتبها: اكرم توفيق
هذا البيت من الشعر؛
(إني أغارُ من الكؤوسِ فجنِّبي
كأسَ المُدامةِ أن تُقبِّلَ فاكِ)
هو من قصيدة (ما لي فُتنتُ بلحظك الفتّاك) للشاعر المصري الكبير علي الجارم أحد أبرز شعراء المدرسة الكلاسيكية الحديثة في الأدب العربي.
قراءة في جمال البيت
يبلغ الغزل في هذا البيت ذروة الرقة والعذوبة فالشاعر لا يغار من منافس أو عاشق آخر بل يغار حتى من الكأس التي تلامس شفتي محبوبته. وهذه صورة شعرية بالغة المبالغة والجمال تُظهر استغراق العاشق في حبه حتى صار يرى الأشياء الجامدة منافسة له.
فالكأس هنا ليست مجرد وعاء للشراب بل تحولت في خيال الشاعر إلى كائن يحظى بامتياز لا يملكه هو إذ يقترب من فم الحبيبة ويقبّله لذلك يطلب منها أن تُبعد الكأس عنها غيرة من هذا القرب.
ويزداد البيت جمالا لأن الغيرة فيه ليست غيرة شك أو تملك وإنما غيرة عاشق أذابته المحبة حتى صار يحسد الجماد على ملامسة محبوبته.
إنه من الأبيات التي تُجسد ما يسمى في البلاغة العربية المبالغة العاطفية حيث يتجاوز الشعور حدوده الواقعية ليصنع صورة شعرية خالدة ولذلك بقي هذا البيت يتردد على الألسنة جيلا بعد جيل.
ولعل أجمل ما فيه أنه يختصر معنى الحب كله في صورة واحدة.. عاشق يغار حتى من الكأس لأنها تسبق شفتيه إلى فم الحبيبة.



+ There are no comments
Add yours