ايهاب عنان
مدير التحرير – نمتار
عملٌ أدبيّ يتجاوز الحدود التقليدية للرواية إلى فضاء الفلسفة والوجودية ، يحاول استكشاف العلاقة بين الإنسان والعالم من حوله من خلال سردية تتمركز حول شخصيات تحاول العثور على معنى لوجودها في سياق تاريخي واجتماعي وسياسي معقد ، نجد كل هذا الضوء في رواية “الحيوان وأنا” للكاتب العراقي أمجد توفيق في عام 2023 عن دار الشؤون الثقافية العراقية العامة ذات الـ 144 صفحة .
تبدأ الرواية بصيغة ضمير المتكلم، مما يخلق علاقة وثيقة بين السارد والقارئ، حيث ينغمس القارئ في عالم السارد ويشاركه تجربته الشخصية. هذه التقنية السردية ليست مجرد اختيار أسلوبي، بل هي جزء من استراتيجية أعمق تهدف إلى تقليص المسافة بين الواقع والمتخيل، بين الذات والآخر.
يمثل السارد دانيال علي موسى الشخصية المحورية في الرواية، والتي من خلالها يستعرض توفيق قضايا الإنسان المعاصر. دانيال، الذي يعزل نفسه في مزرعة بعد أن فقد شريكة حياته، يحاول الهروب من واقع يملؤه العنف والخداع والتهميش. هذه العزلة الذاتية ليست مجرد هروب، بل هي محاولة لإعادة اكتشاف الذات والعودة إلى جوهر الإنسان البسيط والأصيل.
تعالج الرواية سؤالاً وجودياً عميقاً: ما هو طريق العودة إلى الذات الأصيلة؟ هل يمكن للإنسان أن يتحرر من الشوائب التي علقت به نتيجة الحروب والصراعات؟ من خلال سردية دانيال، الذي يختار الحياة مع الحيوانات في المزرعة، يسعى توفيق إلى تسليط الضوء على الفطرة الإنسانية النقية قبل أن تتلوث بالعنف والخداع.


+ There are no comments
Add yours