ثَلاثَةُ وجُوه لِلثَورة…غيفْارا .. لوكَاش ..اورويُل

نمتار / اعداد اياد القيسي

ترجمَة : مَاهر الكَيالِي

اسنكلير – ج خلهايم – ر. ويْليَامز

عن الكتاب…

بقي جورج لوكاش طيلة حياته ماركسياً رغم محاولاته المتكررة لكسر طوق الأرثوذكسية الماركسية التي دافعت عنها موسكو، مثلما أنه ظل في كتاباته حول نظرية الأدب ذلك المفكر الذي استلهم ماركس وهيغل. ومما لا ريب فيه أن حياته وأعمال كانت على ارتباط وثيق العرى، حتى أن الفترة الممتدة من 1902 إلى 1917 كانت مكرسة كلياً للأدب والجماليات، بينما امتد انخراطه في النضال السياسي واهتمامه بالموضوعات السياسية من 1918 إلى 1925. واستأثرت النشاطات التنظيمية بوقته كله من 1929 إلى 1931. لكنه عاد إلى الموضوعات الأدبية والجمالية عام 1931، دون أن يفقد اهتمامه بالسياسة وعلم الاجتماع.

والكتاب الذي نقلب صفحاته يتناول جورج لوكاش من خلال مؤلفاته التي جمعتها إحدى دور النشر الألمانية الغربية في اثني عشر مجلداً. على أن هذا الكتاب يسد ثغرة في المكتبة العربية التي تفتقر إلى كتاب يعرف القارئ بأفكار جورج لوكاش ومواقفه الماركسية ولا بد من التنبيه إلى تجذّر لوكاش في التقليد الفلسفي الألماني بنوع خاص وفي التربة الفكرية الألمانية عموماً، وهذا ما يبنيه الكثير من كتاباته ومؤلفاته التي يتناولها هذا الكتاب بالشرح والتحليل النقدي.

أما بالنسبة لجورج أورويل الشخصية الثانية التي يتناولها هذا الكتاب، فترجع معرفة القارئ العربي والطالب الجامعي بصورة خاصة ببعض أثار موضوع هذه الدراسة إلى ثلاثة عقود تقريباً. فقد صدرت رواية أورويل التي ذاعت شهرتها في الغرب، وعنوانها “1984”-عام 1948، بينما توفي مؤلفها في 23 كانون الثاني 1950، وراحت أجهزة الدعاية الغربية تسلط الأضواء على الموضوع الذي تناولته الرواية بكثير من المرارة والحدة والسخرية اللاذعة، بعد أن كانت رواية “مزرعة الحيوانات” قد سبقت إلى معالجة الموضوع إياه، وصدرت في العام 1944 في ذروة الحرب الباردة، وربما أسهم أورويل من حيث يدري أو لا يدري في بلورة مفهوم هذه الحرب واستخراج مصطلحها. وعبر هذه الدراسة يتمكن القارئ من المعرفة جورج أورويل من خلال أعماله التي جاءت ضمن هذه الدراسة.

عنوان “ثلاثة وجوه للثورة” يعني أن الثورة ليست لها طريقة واحدة، بل يمكن أن تُفهم وتُمارس بطرق مختلفة.

الكتاب يعرض ثلاثة أشخاص، وكل واحد منهم يرى الثورة من زاوية مختلفة:

* تشي غيفارا: الثورة بالبندقية

* جورج لوكاتش: الثورة بالفكر والوعي

* رينيه دوبريه: الثورة بالتنظيم والاستراتيجية

يمكن تشبيههم بثلاثة أشخاص يريدون بناء بيت:

* الأول يقول: ابدأ بالبناء فورًا

* الثاني يقول: ضع التصميم أولًا

* الثالث يقول: جهّز العمال والأدوات قبل أن تبدأ

أولًا: تشي غيفارا – الثورة تبدأ من الشجاعة.

يرى غيفارا أن كثيرًا من الشعوب تعيش تحت الظلم، لكنها تخاف من التغيير.

لذلك يقول :

“إذا انتظرنا أن يثور الجميع فلن يحدث شيء”

لذا تبدأ مجموعة صغيرة من الثوار، ومن خلال مقاومتهم يلهمون الناس، فينضم إليهم المزيد.

مثال بسيط:

تخيل مدرسة فيها مدير ظالم الجميع يشتكي، لكن لا أحد يتكلم ، يقف ثلاثة طلاب ويقولون: “لن نسكت”، في البداية يخاف الجميع لكن عندما يرون أن هؤلاء لم يستسلموا، يبدأ الآخرون بالانضمام إليهم.

هذه هي الفكرة الأساسية عند غيفارا…

ثانيًا: جورج لوكاتش – الثورة تبدأ من العقل

لوكاتش يختلف مع غيفارا يقول:

المشكلة ليست أن الناس ضعفاء، بل أنهم لا يدركون سبب معاناتهم، الناس قد يعملون طوال حياتهم، ويظنون أن الفقر طبيعي، لكن عندما يفهمون أن هناك نظامًا اقتصاديًا وسياسيًا يسبب ذلك، يبدأ التغيير، لهذا يركز على الوعي أكثر من السلاح.

مثال :

شخص مريض إذا لم يعرف سبب مرضه، فلن يبحث عن العلاج أما إذا عرف السبب، فسيسعى إلى تغييره.

الثورة عند لوكاتش تبدأ بمعرفة المشكلة.

ثالثًا: رينيه دوبريه – الثورة تحتاج إلى خطة

دوبريه تأثر كثيرًا بغيفارا، لكنه يقول:

ليس كل بلد يشبه كوبا،قد تنجح الثورة في بلد، وتفشل في بلد آخر، إذن يجب دراسة:

“طبيعة المجتمع، قوة الحكومة ، موقف الناس ،الاقتصاد ،الجيش”.أي أن الثورة تحتاج إلى تنظيم واستراتيجية، وليس مجرد الحماس.

ما الذي يجمع الثلاثة؟

رغم اختلافهم، فهم يتفقون على أمر واحد:

العالم مليء بالظلم وعدم المساواة، ويمكن تغييره لكنهم يختلفون في الطريقة.

أهم الأفكار التي يريد الكتاب إيصالها

1- لا توجد وصفة واحدة للثورات كل مجتمع له ظروفه الخاصة

2- الإنسان يستطيع تغيير التاريخ..التاريخ ليس شيئًا ثابتًا و البشر هم الذين يصنعونه بقراراتهم وأفعالهم.

3- الفكر مهم مثل السلاح، حتى لو امتلكت القوة، فلن تنجح إذا لم يفهم الناس لماذا يقاتلون.

4- لا يكفي الغضب ، قد يغضب الناس من الظلم، لكن الغضب وحده لا يصنع ثورة، يجب أن يكون هناك هدف وتنظيم وقيادة.

ماذا يريد المؤلف أن يقول للقارئ؟

يمكن تلخيص الرسالة في جملة واحدة:

أي تغيير كبير في المجتمع يحتاج إلى ثلاثة أمور: فهم الواقع، وإرادة التغيير، وطريقة مناسبة لتحقيقه.

هل الكتاب ما زال مهمًا اليوم؟

نعم، حتى لو لم تكن مهتمًا بالثورات ،فالكتاب يساعدك على فهم أسئلة مثل:

* لماذا تنجح بعض الحركات الاجتماعية وتفشل أخرى؟

* هل يبدأ التغيير بالأفكار أم بالفعل؟

* هل يكفي وجود قائد شجاع، أم يحتاج المجتمع أيضًا إلى وعي وتنظيم؟

أهم أفكار الكتاب

* لا يوجد نموذج واحد يصلح لكل الثورات

* تختلف وسائل الثورة باختلاف الظروف الاجتماعية والسياسية لكل بلد

* يناقش العلاقة بين النظرية الماركسية والعمل الثوري على أرض الواقع

* يقارن بين الثورة كفلسفة والثورة كممارسة سياسية وعسكرية

يُعد هذا الكتاب من الكتب المهمة لمن يهتم بتاريخ الفكر الماركسي والثورات في القرن العشرين، لكنه ليس كتابًا تمهيديًا؛ فبعض فصوله فلسفية وتحتاج إلى تركيز

لهذا يُقرأ اليوم بوصفه كتابًا في الفكر السياسي والاجتماعي، وليس فقط عن أحداث تاريخية.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours