نمتار / جاسم عاصي
ان قصة سيمفونية الرماد للقاص محمد رشيد ترتكز في تشكلها الموضوعي على الانسياب الذهني بمعنى استطلاع الذاكرة ومكوناتها وتداخل ذلك مع مفردات الواقع لكن على نحو مخيلاتي ايضا ماسا بنية نصه على نمط سيكولوجي يخضع الى الكشف عن طريق التصور والاحتمال مع احالة بنية الواقع وصيرورته الى بؤر يشيدها الخيال الذي يقترب من الأسطرة اي إحالته الموضوع الذي هو تقليدي موت الحبيبة الى موت اسطوري خاصة عند تثبيت المشهد المنفصل عن القصة والمثبت في نهايتها حيث يشكل تلخيصا وتثبيتا الى مرجعيه تأسيس نص تكاد تكون مستله من الموروث او هي مؤسطرة نسجها عقل المنتج الباطن اعتمدتها مخيلة وذهن القاص .

ان القصة ترتقي بأحداث الحرب وانعكاساتها الى درجة الإدانة عن طريق ذكي مع احالة كل ما هو حادث الى ما هو متخيل وكل ما هو متخيل الى حادث فعلا بمعنى عدم الابتعاد عن حركة الماضي الذي يشكله عالم الحرب فثمنه مرتكزات اعتمدتها القصة المكثفة هذه وبدراسة تلك المرتكزات التي تتحول الى بؤر ذات افاق سردية نكتشف من خلالها تجميعا لثيمات مؤطرة بالتراجيديا في بؤرة موحدة وهي حلم – مركبات – انكسارات – المدينة المرتقبة (مثابة وصول) سفن ورقية (حلم طفولي)- اقدام مركبات. ربطة عنق من القنب (مشنقة – طائر ميت) جسد مسجى فوق الارض – مدمى – تماثل مع الطائر المضرج بالدماء. هذه المرتكزات تتناوب داخل المشهد القصصي على نحو علاماتي يشير ويكرر الحضور ليستدل بالمعنى بواسطتها. مستخدما التماهي بين واقعية الحدث وعرضة واسطرته فواقعيته مرتبطة بثيمات واشارات دالة على واقع حادث بحالة المخيلة الى شاشة للعرض تتصدر نظر الراوي كانه ينظر ويتفحص شاشة عرض ماثلة لذا فانه يحيل اداة السرد هنا الى لقطات سينمائية فمسائلة الحلم هنا يبدو مهشما في القصة لأنه اشارة (نادرا ما اقتنص لحظات حلمه وامتطيها صوب الواقع لا عيشها لكن مأساتي هي ان مخالب الحرب غالبا ما تطال هذه اللحظات). وهذا كشف ابتدائي في القصة بمعنى غياب الحلم وذريات مكوناته لأنه محبط التحقيق. اذا ليس ثمة فسحة من الحلم ايضا لذا فالأمر يتطلب بناء صرح الخيال- التذكر- وهذا ما فعلته في نسيجها باستبدال بنية الحلم الى بنية التذكر اي احالة الحلم من حقيقته الى نظرته المستقبلية الى اجترار الماضي لأنه البديل المشكل للراوي حيث يفصل ذكرياته. مجسدا تلك العلاقة الرومانسية الواضحة متحديه مخالب الحرب. ثم النضر الى الخلق عبر مفاصل القصة ونهايتها. ليعطي مديات الصلة بين الراوي والغائبة. اما المركبات فهي تنطوي على احالة. حيث نجد عدم ذكر حقيقه لهذا الالة. بقدر ما تدرك من خلال ذكرها وموقعها كونها اداة قمع وسحق وانهيار.. الة حرب ايضا (المركبات يقلقني فعلها) (اقدام المركبات ما زالت تدور وتدور) (تلاشت هذه المشاهد حالما توقفت اقدام المركبات) وهنا الدلالة واضحة في تأثير هذه البنية المتحققة والمحبطة من واقعية وحلم الراوي. فهذه التكرارات تميل الى جنسها وهويتها. وتأثيرها على ذهن الراوي يقابلها – عبارات منها انكسارات – مدينة – وهاتين المقرونتين هما دالات. الاولى على حالة مسببة تدفع للبحث عن السبب حيث تجد مجموع ادوات الاحباط تشكل الاسباب وهي اشارات كثيرة مبثوثة داخل النص. اما المدينة فهي حلم اخر مخبأ داخل ذاكرة الراوي المستقبلية وليست المحققة والمحبطة بمعنى ان الحلم بالمدينة ما زال بريئا تشكله الطموحات لا لسبب معين بقدر ما تدفعه الى ذلك الانكسارات المتوالية لذلك فالمدينة تشكل هنا الخلاصة لتأسيس صرح مغاير لما واجهة الراوي في حياته (الانكسارات المخبئة لي) وهناك السفن الورقية وعلاقتها بالنهر وهي احلام الطفولة او متحققات في الماضي البعيد حيث يركز عليها الراوي وهي اشارات بديلة تجهضها اقدام المركبات ايضا لتحيلها الى رماد او جزء من الحلم والقلق الذي تعيشه الشخصية لكنة الجزء المفزع منة يقابله موت الطائر ذو الريش الملون (ربطة عنق من القنب متدلية من الاعلى تظهر من خلال دائرة انشوطتها اشباح مخيفة تناديني). ويربط ذلك بريش الطائر النافق الذي (اغتسلت الشاشة بالقاني من الدماء وتقدد لحم ذلك الطائر المسكين) يقابلها(اخفاء ريش ذلك الطائر بدء يعاودني حتى التفت الى عنقي دوائر الغثيان راحت تضيق اكثر) تكون الصورة التي قادتها كل هذه المرتكزات هي صورة (جسد مسجى فوق الارض تعلوها قطعة من القماش ملطخة ببقع من الدم. وهذا استبدال لصورة الطائر في مستهل القصة الى هذه الصورة التراجيدية التي شكلت كل نواة القصة سواء في البحث عن المدينة او الطائر او احلام الطفولة. وهذه الاحباطات ارتبطت بسبب الاحباط وهي الحرب الاشتغال هذا النص القصير والمكثف على محور جميع البؤر تستكمل مشاهدها بالإشارات التي اعتمدت لغة مكثفة وشاعرية لا حالة القصة الى لوحة مكثفة هي بديل عن شاشة بيضاء للعرض ثم هي مجموعة من الاحلام والمشاعر والاحاسيس لراو كثير القلق وشديد الحساسية كثير التوجس.. واقع تحت سيطرة وهيمنة احلام اليقظة بمعنى اننا نتفاعل كمتلقين مع راو يتميز بقلق نفسي او ارث خلفته الحرب – مخلفات – حيث كثفت من الاحباط عنده الكثير. لذا فلنتعاون معه سواء من قبل الناس او المتلقي يفترض تلقي خاص وحذر. هذا ما فعلة القاص في اقتناء مفرداته وجمال الدالة. كذلك استقر على عرض منسق هارموني تتداخل المشاهد فيه بحيث تم جمع كل ثيمات او سلالم القصة كي تصب في ذات العنونة- سيمفونية الرماد- اي الانطفاء وهي سيمفونية قصيرة العرض في مشهدها لكنها متشعبة الدلالة والاحالة فالأحداث التي تداخلت في القصة هي مكثفات الأحداث كان الراوي قد مر بها وسببت له جروح غائرة وندب متميزة تعامل معها إبداعيا تعاملا حذرا ذلك منعكس من خلال اللغة أن البناء السيكولوجي في القصة يحيل الحلم. حلم اليقظة إلى سياق حياة يحول الراوي أن يستل ما هو مخبأ في الذاكرة ليحيله إلى مادة حية فاعلة وواقعية ومن الملاحظ أن هذا التجمع ليس عرضه كشف ألظاهرة أو مخلفات الحرب فحسب بقدر ما تم من خلال ذلك التمهيد الى تأسيس اسطوري واستخدام الوثيقة التي تحيل كل ركام الاحداث في نص قصير كهذا الى احداث جسام شامله وبذلك يعود الراوي الى المصدر الذي اعتمدته القصة كإشارة بثت له عنوان مشهد بمعنى توسيع دائرة المشهد القصير الى اكبر وتحويله من بنيه واقعيه الى بنيه أسطورية نلتمس خطوات في القصة ونتأكد من واقعها داخل المتن في نهاية القصة يبدو القاص محمد رشيد في هذه القصة تخصيصا وفي بعض نصوصه الأخيرة انه يخضع تجربته القصصية الى الاحالات وتكثيف العلامات وهذا ما نفذه في قصصه – ساعة الصفر – وهي حاله تميز بها القاص. في تكثيف الحساسية المفرطة عند أبطاله وكشف الكامن في النفس الانسانية وهذا تعبير لترميز القصة النفسية عنده. فالإشارات تشتغل على مجموعة احالات داخل القصة والتكثيف اختزال ذكي للمشاهد من اجل خلق منشئ اخر للنص هو المتلقي..

+ There are no comments
Add yours