
لبنى بن عبد الله
بمناسبة تكريم المفكّر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان في «يوم الوفاء» من قِبَل سعادة الدكتورة الشيخة سعاد الصباح الموقرة داعمة الثقافة العربيّة، استذكرت يوم تكريمه في تونس سنة 2016 من قبَل المعهد العربي للديمقراطيّة والجامعة الخضراء ومركز الجاحظ، حين استهلّ كلمته صادحاً ببيت شعر للشاعر عبدالرحمن بن زياد الذي يقول فيه:
ذكرت القيروان فهاج شوقي
فأين القيروان من العراق؟
وقد صدرت وقائع حفل التكريم الكبير في كتاب بعنوان: «عبد الحسين شعبان – تونس والعرفان»، عن دار الفارابي (بيروت 2017)، وقدّم لها معالي د.خالد شوكات، رئيس المعهد العربي للديمقراطية.
أبدأ حديثي كما بدأ د.شعبان من تونس، فهذه تونس المتوسطيّة الموقع والمنصهرة مع شعوبه وعاداتهم وتقاليدهم وثقافاتهم وفكرهم تماهت مع المشرق العربي الذي وصلنا بفتوحات عربية إسلاميّة، حيث تُعدُّ مدينتها القيروان منارة حضاريّة إسلاميّة حقيقيّة، ويمثّل جامع الزيتونة الذي شُيّد في القيروان صرحاً حضاريّاً حقيقيّاً، فهو شقيق الجامع الأزهر الشريف في مِصر، وزميل جامع القرويين في فاس المغربية، إضافة إلى الصلة الروحية بالمسجد الأقصى، وهذه جميعها تتداخل وتتفاعل مع النجف الأشرف ومدرستها الدينية المعمّرة التي مضى عليها ألف عام.
والحديث عن شعبان لابدّ أن يجرّنا للحديث عن النجف، تلك المدينة العريقة التي يجتمع تحت لوائها الدِّين والأدب، فهي كما يقول شعبان مدينة دينيّة بامتياز مثلما هي مدينة تتطلّع إلى الجديد وفي داخلها جدل عميق، حيث تتجاوز فيها الأضداد على نحوٍ متميّز.
إذا كان الشعب التونسي يحمل جينات المتوسط، فهو يتكلّم العربية أيضاً، ويُدين بالإسلام ويحمل هُويّتهما، ورغم قربه من الغرب ظلَّ لصيقاً بالمشرق العربي متطلّعاً إليه باعتباره عمقه الحضاري والتاريخي وفي توقه المشرقي غير المتناهي كان العراق أحد أقوى أعمدته الأساسيّة. والمشرق يقوم على دعامتين مركزيّتين هما مِصر والعراق وما بينهما سورية في ثلاثيّة حضاريّة متكاملة. ولا طريق إلى المشرق وفلسطين في القلب من دون ذلك.
المشرق بلاد الأنبياء والأولياء والأوصياء، حيث يجتمع كل ما هو أصيل، البحر بالنّهر والجبل بالوادي والعمران بالصحراء في طبيعة أقرب إلى التكامل والمثالية، حيث الطقس المعتدل، وكما قال عنها المفكّر شعبان في أحد كتبه نقلاً عن الرئيس الأمريكي آيزنهاور: إنها تمثّل أقْيَم قطعة عقار في العالم.
العراق الذي لم أزره
العراق الذي في خاطري منذ أن قرأت عن زواج الرجل القوي باني بغداد أبي جعفر المنصور من أروى القيروانيّة، حتى شعرت بقرابتنا مع العراق، ولأني مولعة بالحضارة المشرقيّة زرت العديد من دولها، وكانت عيني على العراق دائماً أتسقّط أخباره وأتابع ما يحصل فيه وأرنو بعواطفي نحوه، على أنّني تعرّفت على العراق أكثر فأكثر من خلال كتب ومحاضرات ومقالات د.شعبان، وكنت قد كتبت مادّة بمناسبة تكريمه في تونس بعنوان «العراق الذي لم أزره”.
ومنذ تعرّفي على المفكّر الصديق شعبان بعد الثورة التونسيّة بدأت بتدارك ما فاتني عن العراق من خلال مراجعاته الفكريّة الشجاعة في الأبحاث والمعلومات المنوطة، فضلاً عن معايشته الكثير من الأحداث والوقائع، وقد أخذت تتوسّع معرفتي بالعراق العظيم، ولم يدرْ بخلدي يوماً أنَّ الشيوعيّة وُلدت بجوار حضرة الإمام عليّ، وأن القوميّة العربيّة كانت قريبة من الدين، وأن المتديّنين كانوا يتحاورون مع المدنيين، وهم يسكنون في منزل واحد ويتعلمون في مدرسة واحدة، ويتبادلون الكتب والمناشير.
وكنت قد عرفت أن شاعر العرب الأكبر الجواهري هو من النجف أيضاً، وصديق للدكتور شعبان، الذي أصدر عنه أكثر من كتاب منذ أواسط الثمانينيات، وكان آخر إصداراته عنه «جواهر الجواهري» الذي قدّمت له الشاعرة سعادة الدكتورة سعاد الصباح، وكان كتاب شعبان «دين العقل وفقه الواقع» بمثابة إعادة قراءة ونقد وتجديد للفكر الديني، وقد اختار شخصية دينية كبيرة (أية الله سيد محمد الحسني البغدادي) ليحاورها، وهو ما فعله مع الفكر الماركسي بمراجعات نقدية جريئة في كتابه «تحطيم المرايا – في الماركسيّة والاختلاف”.
العراق الواقعي وليس المتخيّل
مع غزارة إصداراته، بدأت مرحلة عميقة من التعرّف على العراق عبر شخصيات عراقيّة خصّها الدكتور بكتب وأبحاث ودراسات ومقالات ومحاضرات في مختلف المجالات والاختصاصات المتنوّعة والمتعدّدة المنشأ والفكر والمرجع والانتماء في الشِّعر والسياسة والاقتصاد وعلم الاجتماع والدين والآداب والفنون والمسرح والرسم والفن التشكيلي والهندسة المعماريّة من الكرد والعرب والتركمان، مسلمين ونصارى، تناولها بالدرس والتحليل والتوثيق والنقد وهي شخصيات عراقيّة متنوّعة من كل مدن العراق ومن جميع اتجاهاته الفكريّة والقوميّة ومناشئها الاجتماعية ومن كل أعراقها ودياناتها.
ومن أبرزها مظفّر النواب الذي سافرنا معه في «رحلة البنفسج» و»أبو كاطع»، الروائي والصحافي «شمران الياسري» في كتاب «على ضفاف السخرية الحزينة»، والعلّامة علي الوردي، والشاعر الحداثي سعدي يوسف، والشاعر الكردي شيركوبيكه س، وشخصيات عامة أخرى مثل عامر عبدالله وسعد صالح وسلام عادل ووليد جمعة وطارق الدليمي وصلاح عمر العلي وشيرزاد النجار، الذي تشرّفت بمعرفته شخصياً، وبثينة شريف وخضير ميري وناهدة الرماح ووجدان ماهر ووالدته نجاة شعبان، وكأنّنا عشنا معهم.
لم يبخل شعبان في نشر نتاج صديق أو كتابة مقدّمة لكتابه أو تقديم تقريظ له، ويفعل ذلك بكل محبّة وتواضع وثقة بالنفس، ولا يهم إن كان الذي يكتب عنه كبيراً أم صغيراً، لكنه مميّز في نظره.
كنت أكتشف وحدي ودون سؤاله عن أصول وديانات وأفكار مَنْ كتَبَ عنهم، ليظهر لي العراق واحداً موحّداً كأنّه قُدَّ من معدن خاص، حتى فطنت لاختلاف قوميّاتهم ومدنهم، فلم يفرّق يوماً بين العرب والكرد ولا بين أصولهم وانحداراتهم الدينية والاجتماعية ذكوراً أمْ إناثاً، وكلّهم أصدقاؤه الذين دافع عنهم وعن حقوقهم ومواطنتهم كما دافع عن الوجود النصراني، وكتبَ عدة كُتب بهذا الخصوص آخرها «أغصان الكرمة – المسيحيون العرب»، حيث اعتبر تضاؤل الوجود النصراني سيترك فراغاً رهيباً في الخبرات المالية والاقتصادية والحِرَفية والفنون، فضلاً عن الفداحة في المواطنة، وذلك في محاولاته لتأطير الهُويّة العراقية، وبعيداً عن التعصّب والتطرّف والغلوّ والطائفيّة والعرقيّة.
ويعود له الفضل في تقديم مشروع يحرّم الطائفية ويعزّز المواطنة منذ أوائل الثمانينيات، وعاد وطوّره وشرحه في كتابه «جدلية الهُويّات في العراق». وحين يؤكد الهُويّة فإنّه يعتبرها مجموعة من السمات الثقافيّة التي تمثّل الحدّ الأدنى المشترك بين جميع الذين ينتمون إليها، والتي تجعلهم يُعرفون ويتميّزون بصفاتهم عمّا سواهم من أفراد الأمم والجماعات الأخرى وتتطور الهُويّة بالانفتاح على الغير والمجموعات الأخرى فهي ليست معطىً جاهزاً أو نهائيّاً، إنّما هي عمل يجب إكماله دائماً بالتفاعل وبحكم علاقة الإنسان بالآخر وليس بالانعزال. تلك الهُويّة العراقية التي يسعى إليها بالفكر والاستشراف.
الذاكرة والبصمة التي لا تُمحى
مع الدكتور شعبان وعبر حكاياته وصداقاته وكتاباته تعرف العراق بنفس الروح الجماليّة، سواء حين يستعيد طفولته في عكد السلام بالنجف والمناسبات الدينيّة وحضرة الإمام عليّ أو في بغداد الستينيّات، فيستذكر شارع المتنبّي وشارع الرشيد والباب الشرقي وأبو نوّاس والأعظمية والكاظمية والوزيرية. يذكرها لك بالاسم والموقع والمساحة ويكاد يرسمها لك كي تعيش الحالة كما كان يعيشها لدرجة أنه يستحضرها، من دون أن ينسى علاقته الوطيدة بكردستان وجبالها بسليمانيّتها وأربيلها وصداقاته الكرديّة المتميّزة. ويُخبرنا بنقدٍ موضوعيّ ماذا حصل في بشتاشان التي كاد أن يفقد فيها حياته، التي ظلّت تحت رحمة الأقدار لسنوات طويلة، والذئب يترصّده كما يقول الجواهري.
لقد أرّخَ شعبان للعراق لمدة تزيد على مئة عام في تحوّلاته وانقلاباته وثوراته وبعثييه وشيوعيّيه ورجال دينه وفكره وشعره وفنونه وآدابه، وهو المنفي لأكثر من عشرين سنة في مدن شرقيّة وغربيّة ترك فيها بصماته وتركت هي الأخرى تأثيرها عليه مثل براغ ودمشق ولندن وبيروت والقاهرة، لكن العراق كان دائماً في قلبه وعلى لسانه، وعراقيّته تعاشقت مع عروبيّته ليُنتجا تسامياً وسلاماً كان أساس الحضارة الإسلاميّة.
وفي امتداداته العربية وعلاقاته المترامية الأطراف كانت فلسطين المشروع والأمل والحلم يسكنان فيه، ولا يمكن أن يتصوّر عالماً عربيّاً وإسلاميّاً دون فلسطين.
إن فكره الوحدوي التقدمي ونزعته الثقافية وشعوره بالانتماء إلى أمة عظيمة كانت وراء كتابته عن 48 شخصيّة عربيّة بارزة من جميع الدول العربية ضمّها كتابه «الزمن والنخب – في أنطولجيا الثقافة العربيّة»، وهو تسجيل حيّ لواقع الثقافة ومشكلاتها وتحدّياتها ودورها الآني والمستقبلي، تلك التي يطمح إليها هذا المثقّف النقدي الموسوعي.
العراق الذي زرته
ولحُسن حظّي شاركت مع الدكتور شعبان والعديد من الشخصيات العربيّة المرموقة في (حزيران 2024) في مؤتمر الحوار العربي الكردي، ووقع أن قابلنا رئيس الجمهورية الذي رعى المؤتمر، وكنت أعرف كم عمل شعبان من أجل القضية الكردية، فهو أوّل من دعا لحوار عربي – كردي منذ سنة 1992 بلندن، ثم قام بمبادرة بخصوص حوار الأمم الأربع (العربيّة، الكرديّة، الفارسيّة، التركيّة)، التي انعقدت في تونس 2016، ثمَّ نظّم مع منتدى الفكر العربي مؤتمر أعمدة الأمة الأربعة 2018 الذي كان بإشراف وتوجيه ورعاية سموّ الأمير الحسن بن طلال. وبين هذا وذاك كان ثمة مبادرات لحوارات جادة في بيروت وأربيل والسليمانية وبغداد.
وقد تسنّى لي وأنا في بغداد ملاحظة مدى اهتمام النخب الثقافيّة والسياسيّة وكل الأطياف السياسيّة والدينيّة والفكريّة به ورغبتهم في التواصل معه ودعوته إلى مراكزهم ومعاهدهم وجامعاتهم ونواديهم، فضلاً عن إقبال الشباب عليه وحضورهم الكثيف في المحاضرات التي قدّمها، والتي تشرّفت بحضور بعض منها مع العديد من المدعوّين العرب، وحين سألت عدداً من الأصدقاء العراقيين، كان جوابهم أنّه جامعٌ وغير مفرّق، وهو وطنيّ عراقيّ لا يهمّه الانتماء السياسي أو الحزبي أو القومي أو الديني، إنه يسعى لكي يستعيد العراق دوره ومكانته.
وهكذا يمثّل المثقّف العضوي المتماهي مع الحريّة والعدالة، وهو علامة فكريّة وحقوقيّة فارقة بالنسبة للنخب، وهو ما حاول الاشتغال عليه ليس على المستوى العراقي، بل على المستوى العربي، فهو العروبيّ الأصيل وصديق الشعب الكردي، الذي يعتزّ الأخير بصداقته، وهو المُسلم المدافع عن الوجود النصراني، المحترم من اليساريين والمتديّنين على حدٍّ سواء وإن خالف توجّهاتهما، ويقدّره الشباب كما يعتزّ به الشيوخ، وما جزاء المحبّة إلّا المحبّة، فقد كتب هو عن الأدباء والشعراء دون شعور بارتفاع منسوب «الإيغو” أو أيّة علاقة بالحسد والغيرة، وإن دلّ ذلك على شيء فإنّما يدلّ على سماحة خلقه ومحبته للآخر وتربية عائليّة نبيلة كان لوالدته ووالده الدور الأكبر فيها.
وراء كل رجل عظيم امرأة
إنّها السيّدة نجاة حمود شعبان، سيّدة نسائه وحياته، فهي التي وقفت خلف عبد الحسين شعبان منذ البداية، وبسببه تعرّضت إلى الكثير من المضايقات من جانب السلطات المتغطرسة من إيقافات وتحقيقات وضغوط لمدة تفوق العشرين عاماً صابرة بعيدة عنه وهو المنفي الذي تشرّد في أصقاع الدنيا، وتوفّي والده التاجر المعروف عزيز جابر شعبان الذي مات قهراً من ظلم المستبدّ.
وكما يقول، كانت الوالدة الأمّ والصديقة والرفيقة، تلك التي حُرم من سماحة وجهها لسنوات طوال، وحين التقاها في السنوات الأربع الأخيرة من حياتها لم تفارقه حتى توفّيت في أبريل/نيسان 2007. وأستطيع القول من يُنجح علاقته بأمِّه يَنجح في علاقته بالإنسان أينما كان، فالأُسَر المتوازنة تُنجب أبناء متوازنين، والأُسر الملأى بالحبّ والاحترام والعطاء تكوّن مجتمعاً ناجحاً.
السيّدة نجاة وكأنَّ اسمها نجاة «تميمته» التي أنجتْه من كل المخاطر التي تعرض لها والتي حولها من محنة إلى منحة فارتقى في درسه حتى نال الدكتوراه في فلسفة القانون، وخطَّ طريقاً فكريّاً وحقوقيّاً، فأثّر في الحركة الفكريّة العربيّة التي كان أحد أبرز علاماتها الشاهقة حين حمل لوائها على أكتافه يجوب العالم مدافعاً عن قيم حقوق الإنسان، وشعبان ليس ضد الحاكم، بل ضدّ الاستبداد، سواء جاء من الحاكم أو من المعارضة، وكان خطابه معتدلاً ووطنيّاً غير مفرط أو مبالغ، لذلك كان مقتنعاً بأن بوصلته الإنسان وليس الأيديولوجيا أو الطائفة أو المذهب، والإنسان هو سيّد المخلوقات، وعليه تتلمذت أجيال عديدة.
وفي تونس نتذكر محاضراته السنوية في تكوين نشطاء حقوق الإنسان، في المعهد العربي لحقوق الإنسان، الذي كان عضواً في لجنته العلمية، أو المعهد العربي للديمقراطية الذي ما يزال رئيساً لمجلس أمنائه، وفي عديد من مراكز الأبحاث والتفكير الأخرى كان حاضراً وكوّن وأطّر وأشرف على أبحاثنا ودراساتنا وظلّ يتابعنا كأستاذ نجيب.
المشروع
عبد الحسين شعبان صاحب مشروع الفكر التنويري الحقوقي القانوني، شريك لنا برأسماله الغني الذي يزداد ثراء يوماً بعد يوم، فقد ترك بصمته في الحركة الفكريّة العربيّة مؤطّراً وناقداً، حيث قدّم قراءة جديدة للمجتمع المدني تنسجم مع حركة شعوبنا دون إسقاطات من الغرب علينا ودون تحجّر أو صنميّة، بل دعا إلى الانفتاح مع الأخذ بمصالح شعوبنا العُليا.
في لندن وبراغ ودمشق وبيروت وتونس والقاهرة والرباط والجزائر ونواكشوط وطرابلس والكويت والخرطوم وعمان وعموم دول الخليج، يحترمه الحكّام والمعارضون على حدٍّ سواء، ويقدّره المجتمع المدني بكل فروعه وتوجّهاته ويعتبره معلّماً وأستاذاً.
كل هذه المجهودات الجبّارة أخذت من طاقته، فتميمته نجاة أنجته مرّة أخرى، من عمليّة دقيقة شقّت صدره لتعدّل عضلات قلب أرهقته الغربة والظلم والفقدان والألم ومع كلّ ذلك كان يواجه الأشياء بأمل غامر وحبّ مستفيض، لأن دعوات والدته كانت معه أينما حلّ.
وحين قرأت اعتذاره المتأخّر لوالدته وكذلك مادته النثريّة «أحنّ إلى خبز أُمّي – مع الاعتذار إلى محمود درويش» شعرتُ كم كان هذا الرجُل المكافح العنيد الصابر متأثّراً بعائلته يستذكر حكايات والدته ووالده وقفشاتهما، ولا تطيب جلساته إلّا باستذكارهما، وكأن الحديث عنهما تعويض لفقد لم يتجاوزه، ولأنّي عاشقة للآباء والأمّهات أحببت السيّدة نجاة ونورها المشعّ في قلب ابنها وعلى لسانه، وأحببت خشوعه لوالده الحاج عزيز شعبان، فمن لم يكن فيه خير لأهله فلن يكون فيه خير لغيرهم.
أختتم بالقول في هذه المداخلة الخاصة التي أحببت أن أدوّنها على الورق لأضعها ضمن كتاب التكريم، كي نتعرّف على شعبان الإنسان بحساسيّته الإنسانيّة وروحه السمحة، وعلى حدِّ تعبير أدونيس إنّه مثقّف بصيغة نخبة.
وددتُ أن أختم بموقف شخصي أذكره له دائماً «من أوّل يوم التقيته أمام البرلمان التونسي في حراك ثقافي فكري استمعت له كثيراً طيلة زيارته هذه ليقول لي وهو مغادر تونس: لبنى اكتبي، لديك الموهبة والأدوات واللغات، اكتبي.
لن أنسى كلماته هذه وأنا مدينة له بتشجيعي ودعمي.
كلماته كانت كافية لتحفيزي على الكتابة.
ها أنا اليوم «دكتوري» وأكتب عنكم ولكم، وهذا فخر واعتزاز.
شكراً سعادة الدكتورة سعاد الصباح، شكراً لهذا التكريم، في يوم الوفاء.
الشكر موصول للمُكرِّم والمُكَرَّم.
—-
بنى بن عبدالله
رئيسة نادي المثقفين العرب – محامية وناشطة حقوقية – تونس





+ There are no comments
Add yours