لحظة ما …الخروج من الكيبورد

نمتار / برهان المفتي

بحث مهم نشره مختبر علم الأعصاب، قسم السيكولوجي- الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، عن تأثير الكتابة اليدوية على شبكات الدماغ.

البحث مشترك بين (رود فان در ويل) و زميلته (أودري فان در مير) يشير إلى أهمية الكتابة اليدوية في تحفيز الدماغ، فرسم الحروف يدوياً يتطلب مهارة وتركيزاً كل مرة، ضغط القلم يختلف مع كل حرف، وحتى حركة الأصابع، كل هذه المتغيرات تجعل الدماغ في حالة فاعلة وفعالة، من حرف إلى حرف، وليست من كلمة إلى تالية.

ومخرجات البحث تحذير من إدمان الكتابة على كيبورد شاشات الموبايل، وشاشات الألواح باللمس، لأن أماكن الحروف ثابتة، والكتابة بهذه الطريقة لا تحتاج إلى ضغط وتركيز، بل مع الإدمان، تكون حالة لا تحتاج إلى تفكير بعد معرفة مكان كل حرف، ولهذا فأن مثل هذه الطريقة في الكتابة، تكون ممارسة، وليست حالة ابداعية مثل الكتابة اليدوية، والممارسة تتحول إلى الاعتياد، ثم منطقة الراحة.

نربط هذا البحث بما نرى من حالات ترفض أي تغيير، وإدمان البقاء في منطقة الراحة، حتى وإن كانت منطقة لا تعطي كل الحاجات، ومع طول بقاء الفرد في منطقته تلك، يدخل دماغه في حالة سكون شبيه بموت التفكير السريري، وهؤلاء هم جماعة خبز باب الآغا، يريدون كل شيء دون تعب، ولا تغيير في الإطار الذي هم فيه، والذي يحدد منطقة الراحة لديهم.

السكون يفسد الماء الراكد حتى لو كان صافياً، تقبل التغيير طاقة، المدخلات  نفسها تعطينا كل مرة نفس المخرجات، وهذه بديهية، فلا نتوقع لوناً جديداً ونحن كل مرة نحمل اللون الذي نريد أن نغيره، ونرفض حتى تغيير الفرشاة والجدار الذي نصبغه!

ونحن في مجتمع متطلب ويحب المقارنة،  ويريد كل شيء دون تغيير حتى في حالة وجود فرص التغيير، فهناك جماعة “آني ياهو مالتي” وهي جماعة تتبنى أيديولوجية الاتكالية وشعارهم “إنا هنا لقاعدون” نتفرج عليكم حتى نشمت بكم حين الفشل، رغم أن كل فشل محتمل من محاولة تغيير هو باب للنجاح. ونذكر هنا أن الأباء عندنا يشكون دوماً من ضعف مناهج التعليم، وحين كانت هناك محاولة لتغيير منهج الرياضيات في المدارس العراقية، شهدنا احتجاجات لو خرجت ربع مثلها لتخلصنا من الفساد، لكن أولئك خرجوا ضد مَن حاول اخراجهم من منطقة راحتهم وراحة ابنائهم في الحصول على الدرجات العالية بأسئلة نمطية مكررة منذ نصف قرن.

ببقائنا دون تغيير نحول حياتنا إلى شاشة لمس كبيرة جداً، حركات مكررة، ثم انتهاء الشحن.. ولا مجال حينذاك لإعادة شحن الحياة.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours