صحافة المواطن

بحبر/ رئيس التحرير

صحافة المواطن، أو ما تُعرف -أيضاً- بـ”الصحافة المدنية”، التي شاع وانتشر مدّها وتقلبات مويجات سطوة تأثيرها بحكم فضل شيوع وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، على هذا النحو الواقعي الواضح والفاضح، لم تكن -بمجمل نواتجها وغاياتها- تعوّض أو أدنى تنافس حتى، لأبسط خواص وطبيعة مجريات العمل الصحفي بنهجه المهني وتوابعه الموضوعية ونواحيه التقليدية المتبعة في أية مؤسسة إعلامية مهنية، مهما علا شأنها أو دنا.

فثمة من يرى فيها من أباطرة المختصين في مجال الإعلام وعلمائه من الأكاديميين القُح، إنها ليست على قدر من قدرة المواجهة وفعل التمرد وقوة وصلابة الوقوف والمناورة في وجه القوى والجهات المستهدفة، على مختلف مستوياتها وتوجهاتها، كونها “أي صحافة المواطن” لا تعدو أن تكون مجرد مشاركة تبرعية تفاعلية من قبل الجمهور الرامي لإيصال المعلومة والمساهمة في إنتاج الأخبار وتزويد وسائل الإعلام بما يقع أمامه من أحداث ووقائع ويوميات، في وقت وظرف تتبنى فيه وسائل الإعلام البديل أشكالاً مهنية تبدو خارجة عما هو سائد ومتبع ودارج.

كذلك هو ديدن الإعلام الرقمي بمناحيه الواضحة والمنقولة عن طريق الإنترنت. نعم، هي مفاهيم مترابطة -لا شك-، لكنها ليست متطابقة تماماً. أجد في مقولة للكاتب الفرنسي الوجودي “ألبير كامو”، كان قد نطق بها قبل 75 عاماً من اليوم، تلك التي يرى فيها الصحافي بمثابة مؤرخ للحظات، كما إنه يشكل اللبنة أو المادة الأساسية للتاريخ، ما قد يقربني من صحافة المواطن أو الصحافة العامة -بشكل وآخر- من حيث كونها نهجاً تشاركياً ملحقاً ومقروناً، إلى حد ما، بالديمقراطية.

وهنالك من يطلق عليها “صحافة الشارع” في تسبيب منحى لمصطلح يقترب من الدور الذي يلعبه عامة الناس، وهو دور -بلا شك- فاعل ومهم في زخ وتنشيط عمليات جمع ونقل وتحليل الأخبار والمعلومات، عبر ما هو متاح من وسائل أضحت متوفرة لدى أغلب الناس، ومن خلال ما يقع في دائرة الممكن من تلك الاستخدامات اليومية، وهي في متناول اليد.

لقد بات هذا النوع من الصحافة يأخذ مساحات كبيرة من الاهتمام، وما يدور حوله من نقاشات وأبحاث جدية في البلدان المتقدمة في فهم فلسفة ومناهج الإعلام، على الرغم مما يتعرض له من انتقادات من قبل الكثير من المحافظين من العاملين في ميادين الصحافة المحترفة، تحديداً أولئك المؤيدين المبالغين حد التطرف في ترويج وطرح أفكارهم ورؤاهم، وفق ما ترى وتتبع العقائد الدوغمائية “Dogmatism” في خضم الدفاع عن الأفكار أو المبادئ التي يؤمنون بها، من تلك التي يرضخ فيها الفرد أو الجماعة من حيث هي مسلمات وحقائق مطلقة ثابتة، لا تقبل النقاش والتحاور تحت أي طائل أو تبرير، متغاضين عن حقيقة الإعلام الجوهرية، من حيث هو خط الهجوم الأول وخط الدفاع الأخير، في أية منازلة، ومهما كان نوع الصراع.

ح.ع. الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours