نمتار /برهان المفتي/ أبو ظبي
يصر بعض الكتّاب وكذلك ضيوف البرامج الحوارية على إستخدام تعابير (منبرية) لإضافة شيء من الفخامة اللغوية لما يقولون.
لكن هذا يظهر- والأصح يفضح- جهل هؤلاء بالتطور الذي حصل في لغة الإعلام والرشاقة المطلوبة، بخاصة في الإعلام الرقمي حين النشر أو بمساحة محدودة في الحوار التلفزيوني أو بودكاست. فبعض هؤلاء لا يزالون يستخدمون تلك العبارة المترهلة حين يريدون التأكيد فيقولون “هذا إن دلَّ على شيء فأنّما يدلُّ على”، بينما بالإمكان إستخدام “أَيْ” الرشيقة كتابة، والخفيفة لفظاً بديلاً، وبصورة مباشرة دون تقديم المقبلات الكلامية التوكيدية قبل الوجبة الرئيسية على مائدة الكتابة أو الحوار.
على اللغة أن لا تبقى جامدة في قوالب ورثناها وأثقلت أسماعنا، ربما كانت هذه العبارة الطويلة مطلوبة في مجالس فيها فوضى وضجيج وغياب مكبرات الصوت، وكان المتحدث/الخطيب المنبري يطلب الأنتباه لما يقول، فيصرخ رافعاً سبابته مهدداً بجملة شَرطية “هذا إنْ دلَّ على شيءٍ”، فيسكت الجميع وتطول الرقاب لإلتقاط جواب الشرط “فأنّما يدلُّ على”.لكن في زمننا هذا، لا ضرورة لجذب الإنتباه بمثل هذه التعابير الهرمة التي تمشي بتثاقل إلى آذان الناس، بل بصدمة القارىء والمشاهد والمستمع بمعلومة جديدة غير متوقعة، ومفاجأته، وكلما كانت المعلومة مباشرة كانت الصدمة أكبر وذلك ما يبقى في الذاكرة، فالذاكرة عجينة طرية وأي صدمة تكون مثل ضغط ويترك أثراً لا يزول إلا بدخول صدمة أخرى أقوى تزيل أثر السابقة.
نحتاج إلى عملية إصلاح كبرى في اللغة الإعلامية، وتخليصها من الترهل والحمولات الزائدة من الحروف والكلمات، وربما فكرة مؤشر لغة الإعلام الرقمي Digital Media Language Indix DMLI ستكون هي البوابة لهذا الإصلاح (الثوري)، حيث نستخدم هذا المؤشر في قياس رشاقة أي منشور أو حوار في الإعلام الرقمي، وربما منشوري هذا سيكون أول الداخلين في فئة “منشور غير رشيق – زائد الكلمات”، حينها سأقول في حسرة معلناً هزيمة لغتي “هذا إنْ دلَّ على شيء فأنّما يدلّ على” وأترك تكملة جواب الشرط عليكم..!


+ There are no comments
Add yours