مونديال 2026 العراق حاضراً

بحبر/ رئيس التحرير

الفرح طاقة أبدية، لا جدال على ذلك، ولا خلاف. ثمة من يدّعي قائلاً: في ذروة اليأس هنالك بقعة ناصعة، يُسعد فيها المرء -تقريباً- ويفرح بشكل وآخر. جاء فوز أسود الرافدين في مباراتهم الشيقة مع فريق بوليفيا، ثمناً لتأهله المستحق بجدارة الصعود لمونديال كأس العالم 2026، بمثابة تلك البقعة الناصعة التي أسعدت الجميع، وعلى مختلف فئات وقطاعات شعبنا المجبول على حب الفرح والتهليل له، تحت طائل وطأة أقسى الظروف وأشدها تعقيداً وقتامة.

ولعل الذاكرة متخمة ومخزونة بالكثير والمثير والوفير من جسامة الأحداث وملابسات الظروف وخوانقها، من تلك التي مررنا بها، ولم نزل نمر ونعاني منها -للأسف والحيف-. من هنا جاءت مواكب هذا الفرح الشعبي الوطني عارماً، غامراً بفواصل صدقه وعفويته وتلقائيته، وبما أهاج وأثلج من أجيج دواخلنا، مانحاً أرواحنا نعشة من نشوة ومتعة إحساس عالٍ بالفخر والزهو والسمو، الذي عزز -مجدداً- من ثقتنا بمنتخبنا الكروي، للحد الذي بتنا فيه، ورحنا من شدة وسطوة ذلك الفرح، ومن دون شعور منا يُقبّل واحدنا الآخر، حال إعلان صافرة الحكم السلفادوري الدولي “إيفان بارتون” إنهاء المباراة التي جرت في أوائل بياض صبح أربعاء الأول من نيسان الذي نحن فيه -بتوقيت بغداد-.

ولتندلع حيال ذلك طلائع من غبطة وفرح، ولتنسكب مدرارة كل مشاعر التعبير عن مهابة الفوز المحشو بلوز طعم هذا الانتصار الرياضي الخالص، بعد طول انتظار يعود للعام 1986، حيث مشاركتنا الأولى في البطولة التي حملت الرقم “13”، والتي أقيمت -حينذاك- في المكسيك، وصولاً لفرق الدورة القادمة التي تحمل الرقم “23”، المؤمل إقامتها وفق ما هو مقرر في كل من الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حيث ستكون هذه البطولة تاريخية من حيث كونها الأولى بمشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 كما في سابق الدورات.

لقد غمرت هذه الفرحة وتسللت في نفوس جميع العراقيين أينما كانوا وحلوا في بقاع هذا العالم المترامي، فقد صدحت حناجرهم صادقة للعراق حباً وانتماءً خالصاً. لقد كنا -بحق- على موعد مع الفرح، بل والفرح على مداه وأقصاه، من خلال ما زها وتحقق من فوز تاريخي كبير لفريقنا الوطني في مأثرة شهدها أحد ملاعب المكسيك.

ولعلي -هنا- ونحن نمر على ذكر المكسيك أن أستذكر عيداً، والعيد هو عقد اقتران ما بين فرح ومرح وبهجة وانشراح -وفق ما هو مألوف ومعروف-، عيد يُطلق عليه “عيد الصرخة”، والذي يتجلى في ذلك العيد العجيب أن تخرج جموع الناس المهتاجة يوم 15 أيلول من كل عام في ساحات المكسيك قاطبة، لتطلق صرخاتها المدوية بأعلى ما تملك من طاقة وقوة، كما لو كانت تفعل ذلك لكي تبقى صامتة “أي تلك الجموع” طوال عام كامل.

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours