إذا تبدّلت المبادئ مات الضمير، وإذا مات الضمير قد يسقط الوطن..
إنّ المسؤولية ليست امتيازًا ولا غنيمة، بل جهودا شاقة وخدمة وحساب المسؤلية أمانة ثقيلة تُقاس بمدى الالتزام بالمبادئ والولاء الصادق للوطن. فالمناصب زائلة، والسلطة مؤقتة، أمّا الأوطان فباقية، والتاريخ لا ينسى من صانها ولا يرحم من خانها.
إنّ الخيانة لا تُبرَّر بالظروف، ولا تُغلف بالمصالح، ولا تُسمّى سياسة. هي قرار واعٍ بتقديم الذات على المصلحة العامة، وبيع الأمانة مقابل مكسب أو نفوذ. وحين تتسلّل الخيانة إلى مواقع القرار، تُفرَّغ الدولة من معناها، وتضيع تضحيات الشعوب، ويُفتح الباب للفوضى والانهيار.
إنّ ما يعانيه الوطن اليمني اليوم من صراعات واضطراب وغياب استقرار ليس قدرًا، بل نتيجة مباشرة للتخلي عن القيم، والمبادئ لدى البعض ممن يتحملون المسؤلية ايا كانت مسؤليتهم صغيرة او كبيرة وتقديم المصالح الشخصية، وربط القرار الوطني بإرادات لا ترى في الوطن إلا ساحة نفوذ. فاحذروا أن تكونوا سببًا في ضياع وطن، أو شاهدًا صامتًا على انهياره.
تذكّروا أن التاريخ لا يكتب المناصب، بل يكتب المواقف، ولا يخلّد الأسماء، بل يحاسبها. ومن خان الأمانة لن تحميه سلطة، ولن ينقذه نفوذ، لأنّ الخيانة لا تسقط بالتقادم.
ان الشعوب الحرة والواعية تتحمل جزءً كبيراً من المسؤلية الوطنية ولاتعفي نفسها عن دورها في التصحيح وواجبها في ترسيخ مفاهيم الولاء الصادق للوطن إنما يقوم به البعض من تمجيد الاشخاص وتأليههم غيب الصدق فتبدلت المفاهيم وتشوهت الحقيقة.
والأوطان لا تُبنى بتقديس الأشخاص، ولا تُحمى بتمجيد الأفراد أو الجماعات. الوطن أكبر من الجميع، وأقدس من كل الأسماء، وهو الحمى والأمان والمستقبل والعيش الكريم. أمّا الأشخاص، فهم بشر لا يعلون إلا بقدر وفائهم للأمانة التي حُمّلوها.
لا تجعلوا ولاءكم لأشخاص، بل للمبادئ. لا ترفعوا أحدًا فوق الوطن، ولا تمنحوا قداسة لمن يفترض به أن يُحاسَب يوما إن قصر اوخان الأمانة فالمسؤول إن أحسن خُلّد بعمله، وإن أساء لعنته ذاكرة الشعوب قبل كتب التاريخ.
إنّ أخطر ما يُبتلى به أي شعب هو الصمت عن الخيانة، أو تبريرها، أو المشاركة فيها بالتطبيل والنفاق. فالسكوت عن الخطأ شراكة فيه، وتمجيد الفاسد تمكين له، وتزييف الوعي طريق مضمون للخراب.
كونوا أوفياء للوطن لا للأشخاص، صادقين مع أنفسكم قبل غيركم، فالأوطان لا تُنقذها الشعارات، بل شعوب واعية تميّز بين من يخدم الوطن ومن يستخدمه
وحين يكون الوطن هو المعيار، لا يسقط الضمير، ولا تضيع الأوطان.
+ There are no comments
Add yours