بحبر / رئيس التحرير
ثمة من يرى بأن كلمة “متقاعد” منبثقة من عبارة “مُتّ.. قاعدًا”، ويرى شكسبير أن النصيحة من أردأ أنواع الفضيلة، فيما يُدلي عالم الاجتماع السويدي “بير يوهانسون” التدريسي في جامعة ستوكهولم، بعد إحالته على التقاعد، بجملة نصائح وتوصيات زخّها عبر مقال موسّع، وجدتُ في اختصاره وتكثيفه مسعىً للتعميم والترويج لفرط ما حمل من رؤى وأفكار ودلالات، آخذًا بعين الاعتبار الحفاظ على جوهر ما جاء فيه.
يذكر من جملة ما يذكر: كيف مرّت تلك السنوات الهاربة من عمره عندما كان صغيرًا؟! ثم كيف عاشها ولا زال يتذكر لمحات من آماله وأحلامه، حتى تفاجأ – يومًا – أنه قد وصل إلى الربع الأخير من عمره غارقًا بالوهم والدهشة، وما كاد ينفك حتى يسأل نفسه أسئلة محيّرة لا جدوى من الظفر بإجابات شافية بعد فوات الأوان، ثم أصبح في مواجهة حامية مع أوجاع الشيخوخة ورشق دائم من هواجس نفسية وفكرية.
فالعمر له “حوبة” – كما يقولون – إلى جنب مخاوف وتحذيرات كثيرة ومتداخلة، أضحى يطلقها بهيئة نصح ودواعي تذكير، جلّها تروم بثّ روح الأمل والثقة والتفاؤل في نفوس من شارف الوصول لضفاف هذه المرحلة الحرجة من عمر الإنسان، سادرًا، ضاربًا لعدة أمثلة عملية كثيرة بعد أن أخذ العمر سنواته وتحديد مساراته.
ويرى أن أجمل ما اكتشفه هو كيف أن الكثير من الأشياء أسعدته للقيام بها في مراحل ماضية، معيدًا للأذهان فكرة: إنه سيأتيك العمر أسرع مما تتوقع، فما عليك سوى أن تفعل ما ترغب به اليوم – الآن – وبسرعة. عش يومك بشكل جيد، تمتع به، كن سعيدًا، وتذكر أن الصحة هي الثروة الحقيقية لا المال والجاه والركض وراء المناصب وكل شيء من هذا القبيل، كدتُ أقول: “من هذا القبيح”.
وفضلًا عن كل ذلك نراه يورد جملة نقاط نقتطف منها التالي:
“يجب أن تعلم ويفضّل أن تضع في اعتبارك بأن:
الخروج من البيت جيد ولكن العودة إليه أفضل!
ستنسى الأسماء، لا بأس، لأن بعض الناس نسوا أنهم يعرفونك.
حتى الأشياء التي اعتدت على القيام بها لم تعد مهتمًا بها بعد الآن.
ستنام على الكنباية أو الكرسي وأنت تتفرّج على التلفزيون، ستنام بشكل أفضل مما لو كنت نائمًا في سريرك.
ستستخدم الكلمات القصيرة مثل: نعم، لا، ماذا؟ متى؟
ستتحسّر على الملابس الكثيرة في الخزانة، نصفها لن ترتديها أبدًا.
سيكون لكل شيء قديم قيمة أكثر من ذي قبل في حياتك مثل: الأغاني القديمة، والأفلام، وأكلات أيام زمان، وخاصة الأصدقاء القدامى.”
وفي ختام مثل هذا الكلام، كلام مجرّب حكيم، أودّ التمهّل والوقوف عند عبارة أحتفظ بها وأحبها كثيرًا، أسمعها بهمس تقول:
“نحن نعلم جيدًا أننا لن نستطيع أن نضيف وقتًا إلى حياتنا، ولكننا يمكن أن نضيف حياةً إلى وقتنا”.
ح.ع. الح
+ There are no comments
Add yours