في خطوة مثيرة للجدل، حذفت جوجل تعهدها بعدم تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي للأسلحة أو أنظمة المراقبة من على موقعها الإلكتروني، ما يعكس تحولًا استراتيجيًا في نهجها تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
تعديل مثير للجدل في مبادئ الذكاء الاصطناعي
وفقًا لما نشرته بلومبرغ، أزالت جوجل مؤخرًا قسم “التطبيقات التي لن نسعى إليها” من صفحة “مبادئ الذكاء الاصطناعي”، حيث كان هذا التعهد لا يزال مدرجًا حتى الأسبوع الماضي.
وعند طلب التعليق على الأمر، أشارت جوجل إلى منشور جديد على مدونتها حول “الذكاء الاصطناعي المسؤول”، والذي أكدت فيه أن التطوير يجب أن يكون مسؤولًا ويخدم الأفراد، ويدعم الأمن القومي، ويعزز النمو العالمي. كما شددت على أنها ستعمل على التقليل من النتائج غير المقصودة أو الضارة، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
احتجاجات داخلية ومعارضة متزايدة
لطالما واجهت جوجل انتقادات من موظفيها بسبب عقودها المثيرة للجدل مع الجيشين الأميركي والإسرائيلي، حيث زوّدتهم بخدمات الحوسبة السحابية والتقنيات المتقدمة.
ورغم تأكيد جوجل أن تقنياتها لا تُستخدم لإلحاق الأذى بالبشر، إلا أن رئيس الذكاء الاصطناعي في البنتاغون صرّح مؤخرًا بأن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المقدمة من شركات تقنية تساهم في تسريع “سلسلة القتل” في الجيش الأميركي.
دور جوجل في الحرب الإسرائيلية على غزة
كشف تقرير حديث لصحيفة واشنطن بوست أن جوجل قدّمت دعماً مباشراً للجيش الإسرائيلي بأحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي منذ بداية الحرب على قطاع غزة، وفقًا لوثائق داخلية حصلت عليها الصحيفة.
وبحسب التقرير، ساعدت جوجل وزارة الدفاع الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، رغم محاولاتها العلنية للنأي بنفسها عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، خاصة بعد الاحتجاجات التي قام بها موظفوها ضد مشروع “نيمبوس” Nimbus، وهو عقد للحوسبة السحابية بين جوجل والحكومة الإسرائيلية.
وفي أعقاب هذه الاحتجاجات، سرّحت جوجل أكثر من 50 موظفًا العام الماضي بسبب معارضتهم للعقد، ومخاوفهم من استخدام تقنيات الشركة في عمليات عسكرية قد تضرّ بالفلسطينيين.
تحول استراتيجي في صناعة التكنولوجيا
تعكس هذه التغييرات تحولًا أوسع في صناعة التكنولوجيا، حيث تتسابق كبرى الشركات لتعزيز علاقاتها مع الحكومات والمؤسسات العسكرية وسط سباق عالمي متسارع لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
في ظل هذا المشهد، يطرح تساؤل جوهري نفسه: هل أصبحت شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر استعدادًا للتخلي عن مبادئها الأخلاقية من أجل النفوذ والشراكات العسكرية؟
+ There are no comments
Add yours