عراقيون يقاتلون من اجل الدولار وآخرون ضحايا الأوهام تناثر الاحلام على جبهات الحرب الروسية الأوكرانية

متابعة / نمتار

تفاجأ الشاب العراقي أحمد عبد الله باتصال هاتفي من رقم غريب فيما كان يهىء أوراقه للتعيين في احدى دوائر الدولة ، وهي المرة العاشرة التي يقدمها للحصول على وظيفة بلا جدوى بعد تخرجه من كلية الهندسة من جامعة بغداد .

عشر سنوات يطرق أحمد أبواب الدوائر الحكومية والشركات الاهلية ، ليس للعمل كمهندس  حسب اختصاصه ،بل كان سيرضى بأي عمل من اجل إعالة عائلته المكونة من اب وأم وشقيقتين في مراحل الدراسة .

كان على الجانب الآخر من الهاتف صديقة سلمان الذي غادر البلاد قبل سنتين في رحلة سياحية الى روسيا الغارقة بحرب منذ سنتين ايضا مع الجارة أوكرانيا . كان هذا الاتصال نقطة تحوّل في حياته تناثرت فيها أحلامه وآماله في حياة جديدة ينقذ فيها عائلته من العوز الذي تعاني منه .

لم يكن احمد الشاب العراقي الوحيد الذي وقع في فخ الحياة الجديدة والهواتف الغريبة التي تأتي من بلاد الصقيع ، حتى ان الاتصالات النادرة تحولت بزمن قياسي الى شبكات منظمة لزج الشباب العراقي وغيره في آتون الحرب الروسية الأوكرانية حتى بلغت اعدادهم بالمئات ، وأصبح السوق للحرب ليس ترغيبا بحياة جديدة فقط بل اصبح السوق مكشوفا وعلنياً الى خنادق الحرب من أجل الدولارات !!

احد المخدوعين والمستدرجين الفنان العراقي حسين التركي الذي ظهر في مقطع فيديو يروي تفاصيل تجربته المؤلمة موضحاً أنه “تلقى عرضا من شركة سياحية في العراق لإقامة حفلات في موسكو لمدة 4 أشهر مقابل 16 ألف دولار، لكنه وجد نفسه في النهاية على خطوط المواجهة في أوكرانيا “.وناشد التركي السلطات العراقية التدخل العاجل لإيجاد حل لقضية تجنيد الشباب العراقيين وإنقاذ من وقعوا في هذا الفخ مؤكدا انه تم تضليله ولم يعرف مصيره في هذه الحرب التي لا تزال مستمرة.

والتفاصيل كما ذكرها التركي انه أنه وقع عقداً دون ان يعرف مضمونه قيل له انها اجراءات أمنية  لكنه بعد عدّة أيام وبدلاً ان يجد نفسه على احدى مسارح موسكو ليغني وجد نفسه يرتدي الملابس العسكرية مع الجيش الروسي !

مكاتب سياحة أم دوائر تجنيد ؟

خلال أشهر تحولت قضايا التجنيد في الجيش الروسي الى مهنة للعديد من مكاتب السفر والسياحة التي تستطيع الحصول على تأشيرات سفر الى روسيا والقصص كثيرة ومتنوعة عن مغريات حياة جديدة أولاً أو تجنيد مباشر في صفوف الجيش الروسي ، والغريب ان الحكومة تقول ان ليس لديها القدرة على منع أي مواطن من السفر ، وحسب تصريح لعضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، اسكندر وتوت، “حتى الآن لم يصل للجنة أي تقرير مفصل عن الموضوع” ،ويضيف: “لنفترض أن هناك عراقيين يقاتلون في صفوف القوات الروسية، فليس لدينا القدرة على منع اي مواطن يرغب بزيارة روسيا لأغراض الدراسة او السياحة ومن ثم يقرر الانضمام للجيش هناك، نحن لا نعرف انه سوف يذهب هناك بنية الانضمام للقتال” ويتابع، “وفقا للمعلومات المتوفرة لدينا، فالذين يقاتلون مع القوات الروسية لديهم دوافع اقتصادية وليست عقائدية”.

قدم سليم لصديقه أحمد شرحاً موجزا لعدم سفره الى المانيا لان البديل الاجباري  أو الخيار المتاح كان في موسكو ، راتب اربعة آلاف دولار مقابل الذهاب الى خنادق القتال في مواجهة الجيش الاوكراني ، والقضية بسيطة كما قال له سلمان فحص طبي ثم تحقيق امني ثم الى معسكرات التدريب لمدة شهر تقريبا بعدها الى الجبهة ، وعندما سأله أحمد ” وماذا بعد ان اموت في الجبهة ؟ ” قال له سلمان ” راتب ابدي لعائلتك “..!

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد فتح باب التطوع أمام مواطنين من دول الشرق الأوسط منذ الاسابيع الاولى لاندلاع الحرب بين روسيا واوكرانيا واستخدمت موسكو تعبير “متطوعين” بدلا من “مرتزقة” لتفادي القانون الروسي الذي يعاقب على تجنيد المرتزقة بالسجن حتى 15 سنة.

القائد شيشاني !

وبحسب تقرير لقناة الحرة  وجد العراقيون  أنفسهم ضمن كتيبة روسية يقودها ضابط شيشاني. لكن المفاجأة أنهم لم يُكلفوا بأي مهمة قتالية في الأسابيع الأولى. يقول الضابط الشيشاني للمجموعة العراقية التي كان يدربها بحسب الحرة ” أنا كنت أتابعكم وأعلم أنكم قلقون ومحتارون وخائفون، لكن انا أبلغكم انني مسلم مثلكم وأعلم جيدا أنكم أتيتم إلى هنا وأنكم لا تعلمون كيف هي الأمور” !

وحسب جنود عائدون من خنادق القتال الامامية فان مهامهم بدأت من البسيطة كحفر الفنادق ومواقع الطائرات حتى كُلّفوا بمهام أشد خطورة، شأنهم شأن الجنود الروس.

غالبية الشباب المتورطين قادتهم أحلام الحياة الجديدة عبر روسيا الى هذا المأزق ، اذ من بين اغراءات تضليل الشباب العراقيين ،  إن روسيا هي بوابة الوصول الى اوربا وتحقيق الاحلام المؤجلة ، لكن الوصول الى روسيا والاصطدام بالحقائق هناك ينهي احلام الشباب وبدل الحياة الجديدة المرفهة يجدون انفسهم في خنادق قتال بلا قضة ولا موضوع ، والغالبية منهم ستكون طرق عودتهم عبر توابيت رخيصة !

الموقف العراقي الرسمي

أصدرت السفارة العراقية في موسكو في الخامس من سبتمبر 2025 بيانا نفت فيه إصدار أي سمات دخول، ووصفت ما يروَّج على مواقع التواصل بـ”الادعاءات المضللة”.وشددت السفارة على أن الجهة الوحيدة المخوّلة هي السفارة الروسية في بغداد وقنصلياتها. وحذرت العراقيين من الانجرار وراء محاولات استدراجهم للحرب، وجددت التأكيد على موقف بغداد “الثابت على الحياد”.

ويعتبر التحاق الشباب العراقي بالحرب مخالفة دستورية حيث يقول علي العبادي

رئيس مركز العراق لحقوق الإنسان ” إن  التحاق العراقيين بالحرب خرق للدستور الذي يمنع التدخل في الحروب الخارجية” .

ربما يكون التصريح الأكثر وضوحا الذي صدر عن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي بأن “مئات العراقيين يقاتلون في روسيا وأوكرانيا، وقد تم تشكيل لجنة لإعادتهم وقد وافق رئيس الوزراء محمد السوداني  على توصيات اللجنة” وفيما يتعلق بشبكات تهريب الشباب، أكد الاعرجي أنه ” سيتم اتخاذ إجراءات قانونية ضد جميع المتورطين في عملية تجنيد العراقيين في روسيا” مضيفاً إن مجلس القضاء يدعم عمل اللجنة وسيعقد عدة اجتماعات مهمة في المستقبل القريب ” لإنقاذ أبنائنا من الموت، والذين يبلغ عددهم المئات” ، لكن السفير الروسي في بغداد البروس كوتراشيف قال لشبكة روداو في الثامن من تشرين الثاني من العام الحالي مقللا من اهمية الظاهرة  “هناك هذه الحالات، لكنها حالات فردية وليست كبيرة كما يحاول بعض الناس الادعاء”. فيما حذر رئيس المجلس الأعلى للقضاء فائق زيدان من ينضمون إلى جيوش دول أخرى دون إذن، قائلاً “إن عقوبتهم السجن”،  وأضاف زيدان “وفقًا لقانون العقوبات العراقي، فإن أي شخص ينضم إلى القوات المسلحة لدولة أخرى دون موافقة الحكومة يعاقب بالسجن”.

القضية الغامضة ..

مراقبون للظاهرة اعتبروا ان القضية غامضة ومن الصعب معرفة اسرارها من حيث التوقيت والجهات التي تقف خلفها داخل العراق وخارجه ، وحسب تقارير صحفية ” على مدى أشهراً، كانت تنتشر فيديوهات تبث مباشرة على “تيك توك” لشباب عراقيين وهم يرتدون بدلات عسكرية في روسيا، ويقدمون النصائح للشباب لثنيهم عن فكرة الذهاب إلى القتال مع الجيش الروسي لأن مصيرهم سيكون الموت”..!

التأشيرة كلمة المرور للخنادق !

تقول المحامية والناشطة الحقوقية نوال فجة في تصريح صحفي أنه “من الضروري إيقاف التأشيرات السياحية، فروسيا بلد في حال حرب حالياً ومن غير المعقول أن تصدر تأشيرات سياحية، ومن الممكن أن تقوم الحكومة العراقية بحصر أعداد هذه التأشيرات ومعرفة أعمار الحاصلين عليها لمعرفة الملتحقين بالجيش الروسي، ومتابعة المسافرين إلى روسيا والغرض من سفرهم. ومن الضروري إصدار تسهيلات للشباب المغرر بهم لغرض العودة للعراق”.

وتحاول فجة عبر منظمتها الحقوقية تنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة الروسية للمطالبة بإيقاف العمل بالتأشيرة السياحية والمطالبة بالكشف عن مصير المفقودين الذيين انقطعت أخبارهم ولم تعرف عوائلهم مصيرهم وإعادة جثامين القتلى للعراق”.

وكشفت فجة “أن الترويج الأول وهو المباشر للتطوع للجيش الروسي، يكون عبر منصات “تيليغرام”، إذ تقدم هذه المنصات كل المعلومات الخاصة لتسهيل الدخول إلى الأراضي الروسية، وتمنح التأشيرة للشخص الراغب في الانضمام عن طريق مندوبين موزعين في محافظات العراق كافة” ، وفي منشور على تويتر/إكس، قال الصحفي العراقي فلاح مشعل إن “العصابات” العراقية التي كانت تقتصر سابقًا على استغلال العراق وتسويق كل ما فيه لجني المليارات” أصبحت الآن “تهرب الشباب كسلعة”.

وفي حين أن العدد الدقيق للمقاتلين العراقيين غير واضح ولم يتم الاعتراف به أو تأكيده من قبل بغداد أو كييف أو موسكو، تزعم التقارير الأخيرة أن نحو 000 5 رجلاً يقاتلون في كلا الجانبين بحسب موقع أمواج .

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours