مها الفارس.. أول الغيث جائزة الشارقة

بحبر / رئيس التحرير

لم تسعنِ فرحة نبأ إعلان فوز الروائية والقاصّة الشابة المهندسة “مها الفارس” بجائزة الشارقة للإبداع العربي “الإصدار الأول” عبر مجموعتها القصصية “متحف الظل والخيوط”، بعد أن نالت المرتبة الثانية ضمن أعمال الدورة / 29 لهذه الجائزة التي تقوم بتنظيمها إدارة الشؤون الثقافية في إمارة الشارقة، حيث وصل عدد الدول المشاركة، والتي تمّ إعلان نتائجها – قبل أيام – على نحو 27 دولة عربية وأجنبية.

الجوائز توزّعت على ستة مجالات أدبية، هي؛ الشعر الفصيح / الرواية / القصة القصيرة / النص المسرحي / أدب الطفل / والنقد الأدبي.

مكمن سعادتي يعود لإعتبارين، الأول سبق ليّ الرهان على موهبة “مها” وفق مجرات أنساق أعمالها التحديثية الجديّة والجديدة في عالم القصّ وسوالك السرد، فقد تناولت بالكتابة مديات التقييم والنقد لروايتها البكر “دياجير الموصل” الصادرة عن دار الحكمة في لندن، نهاية العام / 2024، كونها رواية ضخمة – بجميع نواحيها – تستحق الإشادة ودواعي الثناء والإنتباه لها، عبر مقالٍ موّسع نُشره في الصفحة الثقافية لجريدة الوطن الجديد بعددها الصادر يوم الاربعاء الموافق للتاسع عشر من آذار ذات العام، حفل بعنوان:

“الماضي بأوجاعه وتمظهرات ما يُخفي في رواية دياجير الموصل”.

 

والإعتبار الثاني صبّ في مجريات ما تناوله عمودي الرامي إلى لفت الأنظار لتجربتها الثرة والمتميّزة، والذي جاء بعنوان “مها الفارس.. وقع خُطى واثقة”، منشور يوم خميس الخامس والعشرين من أيلول العام / 2025، عرجتُ فيه على تلّمس وتحسّس إمكانيات موهبة مختلفة، تنضح براعة ومهارة، وتتضح بجريان أنساق ومسارات خصوصيتها في كتابة القصص القصيرة والقصيرة جدا، لما لعوالمها من غرابة وثقة مغامرة، من خلال نواجز ما أنتجت وتميّزت الكاتبة بجنسها وعمرها ويفاعة عود تجربتها.

لعلي أجد بضرورة إعادة النشر والتأشير والتذكير ببعض من إسهاماتها وإنجازاتها، ما يُعيد تأكيد مساعي زعمنا تبّني تجربتها والتبشير بخواصها الإبداعية، تمثلّت بالإسهام والمشاركة والتعاون بأعمال مع عدد من الكُتاب والأدباء لبلدان عربية.

فهي الفائزة بمسابقات عديدة منذ ولوجها مجال القصة القصيرة منذ العام / 2020، حيث نالت قصّتها “في الطريق” على المرتبة الأولى في مسابقة القصة القصيرة لمجلة ترانيم الأدبية، وشاء نشرها – حينذاك – في ذات المجلة.

ثمة نصوص أخرى أحرزت نجاحاً وحضوراً لافتاً في مسابقات لاحقة، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: قصة “مكائد الظلال” التي حصلت على المركز الأول في مسابقة سرديات السلام للقصة القصيرة التي اقامها كرسي اليونسكو تعاوناً مع جامعة الموصل، المؤمّل طبعها في كتاب خاص بنتائج هذه المسابقة.

كذلك قصة “الفرشاة الزهرية” النائلة على المرتبة الأول في دار كاريزما للنشر والتوزيع، إلى جنب قصة “المفتاح” التي كانت ضمن أحدى القصص الفائزة في مسابقة الأقلام الجادة في مصر.

كذلك قصة “الخلود” الفائزة في مسابقة عربية أقامها رصيف الكتاب الثقافي في الموصل، والأجدر بأن نذكر مقامة فوز قصتها “إرحل” بالجائزة الأولى في مسابقة أقوى نص أدبي، تلك التي نظمها فريق “كُن كاتبًا”.

كذلك قصة “على الجسر” في مسابقة يوسف إدريس للقصة القصيرة التي أقامها نبض الإبداع العرب، وقصة “مكتبة برمودا” الوارد ضمن قائمة القصص الفائزة في دار الرونق في مصر.

لذا لم يأت فوزها بجائزة الشارقة حدثاً طارئاً أو مفاجأً لمن تتبع مسارات مها، ولاذ بعوالمها وفضاءاتها وتوّغل، فليس ثمة إرتفاع بلا عمق. وإذا كان المثل الدارج يقول؛ “أول الغيث قطرة”، فإني أقول – هنا – حيال هذا الفوز المنعش، ما قلته في عنوان هذا المقال أعلاه.

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours