متابعة / نمتار
أفتتحت في بغداد ، الاحد 21/ 12، أول وأكبر مكتبة رقمية في بغداد ضمت مجموعة من المنظومات والتقنيات الحديثة ، في خطوة تعكس الاستعداد الجاد للتطور الرقمي والبنية التحتية للتطور القادم على منجزات الذكاء الاصطناعي الذي يعيد الحياة الى المكتبات التي كادت ان تندرس على ايقاعات العمل التقليدي.
تضم المكتبة الرقمية العديد من الصالات الصوتية وثلاثية الابعاد وقاعات سينما ، معتمدة في عملها على الأرشفة عبر التحول الرقمي لمواكبة التطور التكنولوجي العالمي.وتعد هذه المكتبة الأولى من نوعها في العراق والسابعة على مستوى العالم، في ظل التطور المتسارع في عالم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
تعد ثقافة الذكاء الاصطناعي الامتداد الطبيعي لثقافة المعلومات المكتبية ويمكن لأمناء المكتبات أن يتعاونوا ويؤثروا على المعنيين بتطوير الذكاء الاصطناعي لضمان استخدامه بطريقة مسؤولة، ومساعدة المستخدمين على تقييم مدى موثوقية وأخلاقية تلك المخرجات.
أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من البنية الرقمية التي نستخدمها جميعاً ومن هنا تبرز أهمية إتقان ثقافة الذكاء الاصطناعي باعتبارها من أكثر المهارات حيوية في المستقبل، وتبرز الحاجة لدعم هذه التوجهات في الأوساط الأكاديمية لتقديم أمناء مكتبات على وجه الخصوص مؤهلون لتعليم هذه الثقافة.
يتوجب على أمناء المكتبات متابعة واستيعاب كل التحولات الكبرى في عالم المعلومات من البطاقات المفهرسة إلى الإنترنت، ومن الأرشيفات الورقية إلى قواعد البيانات الرقمية وصولا الى الاستخدام المبدع للذكاء الاصطناعي.
ان التحولات التي انتجها الذكاء الاصطناعي تعيد لمهنة الامناء حضورها لا من خلال التخلي عن اسس العمل التقليدي، بل من خلال توسيعها. المرحلة القادمة هي “ثقافة الذكاء الاصطناعي”، وربما سنرى أمناء مكتبات يشغلون أدواراً خارج الإطار التقليدي للمكتبة، تحت مسميات جديدة وواجبات متنوعة مستوعبين كيفية تحليل الخوارزميات، وتقييم مخرجات الذكاء الاصطناعي، وفهم الآثار الاجتماعية والنفسية للأنظمة المؤتمتة.
جاء ففي ورقة عمل قدمت في ورشة لتأثير الذكاء الاصطناعي على عمل المكتبات “تخيلوا تأثير أمناء مكتبات يقودون مبادرات لتعليم ثقافة الذكاء الاصطناعي على مستوى الجامعات، أو يتعاونون مع فرق الموارد البشرية لتدريب الموظفين في الشركات، أو يستشارون في وضع السياسات والمعايير الخاصة بالذكاء الاصطناعي. هذا ليس ضرباً من الخيال — بل هو واقع نعيشه بالفعل. العديد من أمناء المكتبات يعملون حالياً على إعداد مناهج تعليمية، وتنظيم ورش عمل عامة، وتجميع أدوات تعليمية للذكاء الاصطناعي، وتقديم المشورة بشأن السياسات المؤسسية”.
في أسئلة : كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُحسّن خدمات المكتبات؟ هل يستطيع تبسيط الفهرسة والتصنيف، وتسريع الوصول إلى المعرفة بدقة أكبر؟ وهل يمكن أن يدعم الموظفين في تقديم خدمات مرجعية فعّالة والإجابة على استفسارات المستفيدين بسرعة وبأسلوب لبق؟ وهي أسئلة تجيب عليها تطورات اشتغالات المكتبات اعتماداً على تقنيات الذكاء الاصطناعي .
فقد أصبح لزاماً على المكتبات استثمار قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمات التي تقدم للمستفيدين من اكاديميين وباحثين وطلبة والاجابة على الاسئلة الأكثر تعقيداً.
ومن الآليات التي يمكن أن توظفها المكتبات عبر الذكاء الاصطناعي تحليل الصور التاريخية وهنا يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تقوم بدور محوري في قراءة هذه الصور وتحليل محتواها، وإنتاج أوصاف دقيقة لها تساعد في الفهرسة والوصول إليها بسهولة و أصبح بالإمكان اليوم الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل النصوص التاريخية، ليس من حيث مضمونها القانوني أو الإداري فحسب، بل أيضًا من زاوية المشاعر والانفعالات التي تحملها.
وتحت عنوان “تطبيقات الذكاء الإصطناعي ومستقبل قطاع المكتبات الرقمية” اقامت كلية الصيدلة في جامعة بغداد ورشة عمل تناولت العلاقة الخدمية بين الذكاء الاصطناعي والمكتبات جاء في احدى أوراقها ” أن الذكاء الإصطناعي من المرجح أن يُحدث تحولاً جذرياً في العمل المعرفي اليومي، من خلال قدراته في الترجمة، التلخيص، توليد النصوص، وغيرها من المهام. ويمكن توظيف أدوات وتطبيقات الذكاء الإصطناعي بشكل مباشر في المجال المهني للمكتبات.
وخلصت الورشة على أن الذكاء الإصطناعي يمثل “فرصة كبيرة للنهوض بواقع المكتبات، من خلال دعم العمل المكتبي، توظيف التقنيات الحديثة في حماية مصادر المعلومات، وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمستفيدين”.
+ There are no comments
Add yours