بحبر / رئيس التحرير
شاع مفهوم “ الاقتصاد البنفسجي “ وظهوره كمصطلح في العام / 2011 في فرنسا، حيث تتركز عقيدته على أهمية البعد الثقافي وكيفيّة انعكاساته على العمل الإبداعي والفكري ومدى امتداداته على سائر اقتصاديات الحياة والعمل، وكيف يمكن التميز ما بين الأعمال البنفسجية والمُهن البنفسجية، فالأول مرتبط بالمحيط الثقافي “ مخططات المدينة وتطوّرها “، والثاني في قدرة التكيّف مع الثقافة عبر تبني “ وظائف المصادر البشريّة “، شاء وترآى لي كل ذلك، أبّان فترة مُكوثي في دوحة دولة قطر – قرابة أسبوعين -، هي المرّة الأولى التي أزور فيها هذا البلد الناصع، الآمن والجميل بخواص جميع جوانبه، وقد كنتُ دأب ودائم الحضور والاطّلاع على شواهق ما تحقّق من أحلام وغايات تلك الفكرة التي راودت وراقت لذهن وعقل من تقادحت فيه، حتى نَمت وترعرعت لتتحوّل من مجرد حلم إلى وقع خطى ثابتة، واثقة برعت تستنطق الطريق زهواً وتطوراً بالوصول لما هو حاصل اليوم في “ كتارا “ الحيّ الثقافي في قطر، حيث شاء لهذه المؤسسة العتيدة والفريدة من نوعها في المنطقة، وربما في العالم، بأن تكون منارة عالمية لملتقى الثقافات،
وحاضنة لمختلف آثار ومنجزات القوى الناعمة ونبوغ بسالتها التأثيريّة في منح الحياة فضاءات أشمل وأعم، وأكثر اتساعاً وتسامحاً ومحبةً وتآخياً ما بين الشعوب، لقد توامض لمعان هذه الفكرة وشّع من الشرق الأوسط في احتفاء واحتضان المسرح / الآداب / الفنون / والموسيقى، ناهيك عن المؤتمرات والمهرجانات والملتقيات والمعارض بتنوّيعاتها وثراءاتها الإبداعيّة، وليكون هذا الحيّ الثقافي البهي، بمكملاته المعماريّة المذهلة ومساحاته الزاخرة والخِصبة حدّ الازدهار والتميّز والتفرّد، فضلاً عن شساعة تخصصاته الواعية والنوعيّة تلك التي غدت عنوانًا حيًّا وتطبيقيًا وحقيقيّةً واقعيّة نابضة وفريدة لما يُعرف – الآن – ب” الاقتصاد البنفسجي “، عبر ما حوى الحيّ من متطلّبات تفاعل ثقافيّ خلّاق، عال المستوى وجذّاب عبر امتلاكه لمديات أوسع، لا تتركز على المجال الثقافي – حصراً -، بل يتعداه ليصبح مندمجًا مع البعد والمنجز الثقافي لجميع قطاعات الإنتاج، كونها مُنتجًا ومستودعًا في تبني وتلبية الأفكار وكل نواحي الإبداع، واحتضان المواهب، وفق جدية العلاقة التفاعلية الدائمة ما بين جميع الأطراف القادرة على حثّ وتوريد كافة الممارسات التي من شأنها احترام السياق الثقافي العام وتوقير المنظومة القيمية للمجتمع، كذلك السعي لتوسيع وتلميع كافة نواحي الابتكار والتطلع للمستقبل، من دون أدنى تجاوز أو تنازل عن الهوية المحليّة، كذلك الالتزام التام بمُسلّمات ما حفلت تنادي به مقولة ؛ “ فكّر مَحليّا .. وتَصرّف عالميّاً “، ولعل هذا – في ظني واعتقادي – يمثل جُلّ وجوهر ما تحسّسته وتلمسته ساعات تجوالي في أروقة وممرات ومنشآت وعوالم وفضاءات وسوانح ما تصادف معي من أنشطة وفعاليات، وما راجعت من سجلات منجزات ومجريات ما جاء وجرى، وحقيقة ما تحقّق خلال سنوات عُمر تأسيس “ كتارا “.. الحيّ الثقافي في قطر.
ح.ع.الحميد
+ There are no comments
Add yours