الذكاء الاصطناعي ليس مسؤولاً.. اعمال ادبية تثير جدلا عن حقيقتها في الاوساط الثقافية العراقية !

متابعة / نمتار

شهد الوسط الادبي والثقافي جدلاً واسعاً حول اصدارات ادبية اجنبية ترجمتها احدى دور النشر تبيّن فيما بعد ، بحسب احد المنقبين ، انها وهمية عناويناً ومؤلفين .
وبحسب الصحفي العراقي صادق الطائي المقيم في لندن وفي تقرير نشرته صحيفة “الشرق” تبدأ الحكاية مع انطلاق الدورة السادسة من معرض العراق الدولي للكتاب، فقد ظهر الروائي العراقي علي بدر على صفحته في “فيسبوك” مروّجاً لمجموعة كتب صادرة عن “دار ألكا” العراقية، التي كان يعمل مديراً لها قبل عامين، معظمها مصنّف بوصفه “ترجمات” عن لغات أجنبية، كما ورد على أغلفتها.
غير أن هذا الترويج، الذي بدا في ظاهره نشاطاً ثقافياً اعتيادياً، تحوّل بعد انتهاء المعرض إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الثقافي العراقي والعربي.
إذ كشف الصحفي العراقي المقيم في لندن، صادق الطائي، في مقال مطوّل، عن شكوك جوهرية تتعلق بحقيقة هذه الكتب، وأصولها، ومشروعية نشرها. ما فتح باباً واسعاً من الأسئلة، حول النزاهة المهنية، وحدود استخدام التقنيات الحديثة في صناعة الكتاب.
وكانت دار “ألكا” العراقية قد اثارت جدلاً كبيراً بعد كشف الصحفي صادق الطائي أن كتبها المروّجة على أنها ترجمات أجنبية وهمية ومكتوبة باستخدام الذكاء الاصطناعي غير قانونية.
ونفى مدير الدار السابق علي بدر مسؤوليته المباشرة، فيما أكدت المديرة الحالية استخدام الذكاء الاصطناعي في معالجة النصوص. القضية سلطت الضوء على هشاشة سوق النشر العراقي وغياب الرقابة القانونية.
يقول الطائي في حديثه لـ”الشرق”: “بعد الاطلاع على عدد من إصدارات دار “ألكا”، أجريت فحصاً نصياً وفهرسياً لها، وصلت إلى نتيجة أن الكتب وهمية بالكامل. فلا وجود لمؤلفيها في أي سجل عالمي، ولا تظهر أسماؤهم في قواعد بيانات الجامعات أو الدوريات، ولا حتى في نتائج البحث الأساسية على الإنترنت، وينطبق الأمر نفسه، وفق الطائي، على أسماء المترجمين المذكورة على الأغلفة.
الأخطر من ذلك، كما يصفه الطائي، “أن النصوص نفسها تفتقر إلى خصائص الترجمة، لجهة البنية أو الإحالات أو الأسلوب. فهي تبدو أقرب إلى نصوص عامة ومسطّحة، مكتوبة بلغة إنشائية تشبه إلى حد كبير إنتاج نماذج الذكاء الاصطناعي، من دون أي مرجعيات أو مصادر واضحة، ويتم تقديمها للقارئ على أنها “ترجمات لكتب أجنبية”.
ومن بين العناوين التي أثارها الطائي: “عاصفة ستالين، كيف قتل ستالين رفاقه”، “الحسن الصباح قراءة جديدة في السيرة والتاريخ”، “الإمبراطورية الصفوية: كيف غيّرت الشرق الأوسط إلى الأبد”، و”هتلر والنساء”، وهي كتب، أغلبها لم يُعثر لها على أصل أو مؤلف حقيقي.
ولم تتوقف الشبهات عند النصوص والمؤلفين. إذ كشف الطائي أن جميع هذه الكتب غير مسجّلة دولياً، ما يعني عملياً أنها بلا هوية قانونية معترف بها.
في مواجهة ما وُصف بـ”تهمة التزوير”، خرج الروائي علي بدر بتوضيح أكد فيه، أنه لم يعد مديراً لدار “ألكا” منذ عامين، وأن شقيقته الأكاديمية فاطمة بدر هي من تدير الدار حالياً. وأوضح أن دوره اقتصر، بحسب قوله، “على الترويج دعماً للمشروع واستمراريته”
وبرّر بدر بعض العناوين المثيرة للجدل بأنها “مستلّة أو مأخوذة من أعمال معروفة دخلت في “الشيوع الأدبي”. مشيراً إلى كتب ليان زيغلر وديفيد برايس جونز، وأخرى منشورة على موقع “غوتنبرغ”. ومع تأكيده عدم تحمّله مسؤولية مباشرة، تعهّد “بإغلاق الدار وتحمّل المسؤولية كاملة إذا ثبت وجود شبهة قانونية أو أخلاقية”.
من جهتها، قالت مديرة دار “ألكا” فاطمة بدر، “إن الكتب موجودة فعلاً، لكن جرى تغيير عناوينها بما يتلاءم مع متطلبات النشر” و أضافت: “هذا الإجراء شائع عالمياً.ً
أما في ما يخص الذكاء الاصطناعي، فأقرّت “بأن الدار تستقبل المواد عبر البريد الإلكتروني، وتعرضها على مختصّين، ثم تُخضعها لمعالجة بالذكاء الاصطناعي، وتقبل النصوص عندما تكون بشرية بدرجة معقولة.
وعاد علي بدر لاحقاً ليؤكد مجدداً عدم علاقته بالدار، مبرراً الخلل – بحسب روايته “إلى شاب تولى الأمور الفنية اليومية، وإلى شركة ترجمة واحدة تعاملت معها الدار، وقدّمت نصوصاً بدت متقنة في ظاهرها”.
ويخلص بدر بحسب تقرير جريدة “الشرق” إلى أن ما تم اكتشافه لاحقاً، “هو أن الكتب ليست مترجمة أصلاً، بل مؤلفة من شخص واحد، من دون أن يوضح هويته أو طبيعة الشركة التي يُفترض أن تتحمل المسؤولية”.
في خضم ذلك، كانت جمعية الناشرين والكتبيين في العراق وجّهت استفساراً رسمياً إلى دار “ألكا” مطالبة بالتوضيح، إلا أن رداً تفصيلياً لم يصدر.
يرى الكاتب العراقي رياض العلي “أن القضية تتجاوز دار نشر أو اسم روائي بعينه، لتكشف أزمة منظومة كاملة. تبدأ من غياب الأطر القانونية الواضحة، ولا تنتهي عند فوضى النشر وادعاء المعرفة”. ويؤكد أن وجود لجان رقابة مهنية، للتدقيق العلمي والفكري”.
يقول المترجم العراقي المجتبى الوائلي “أنا شخصياً وجدت صعوبة بالغة في الوصول إلى أي من العناوين الأصلية أو إلى مؤلفيها أو مترجميها، وهو أمر غير معتاد في تجربتي المهنية”.
وكانت جمعية الناشرين والكتبيين في العراق، قد اتخذت إجراءات جادة للحدّ من ظاهرة تزوير الكتب والارتقاء بمستوى النشر المحلي ، ووقع أصحاب دور النشر المنضوية ضمن الجمعية على “وثيقة شرف” وميثاق وطني يبرّئ الساحة من المقرصنين والمزورين، ويدعو إلى محاسبتهم قانونياً وأخلاقياًً
تطوى تجربة دار «ألكا» في النشر صفحتها وتعلن إغلاق نشاطها بالكامل في العراق واغلاق مقرها تاركة اياه للقراءة المجانية والانسحاب من جمعية الناشرين إثر هذه القضية.
واغلقت القضية على انتقاد بدر الطريقة التي عولجت بها القضية، عبر منشور في فايسبوك اعتبره بدر أنّ “هدفه التشهير الإعلامي فقط لأنه سبق أي تواصل مهني مباشر مع الدار أو الجهات المعنية، مثل إدارة المعرض أو جمعية الناشرين، ما أسهم في تضخيم الأزمة وتحويلها إلى “فضيحة” علنية.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours