إتيكيت الزيارات الاجتماعية


رشا محمد حسن

الزيارات الاجتماعية:

إن من طبيعة الحياة الاجتماعية تبادل الزيارات، غير أن ظروف الحياة الصعبة والأعباء والمسؤوليات قلّصت كثيرًا من مثل تلك الزيارات، حتى بين الجار والجار أحيانًا، وهي في الغالب زيارات لأداء واجب المجاملة في بعض المناسبات أو لإدامة صلة الرحم والقُربى.

وتكون الزيارة عادةً بناءً على موعدٍ سابق، إذ لا يجوز للزائر – مهما كانت العلاقة بصاحب الدار – أن يفرض زيارته، فيضطر المضيف إلى استقباله على مضض، وقد يكون وقت الزيارة هو وقت الراحة أو الاستحمام لصاحب الدار، أو تكون لديه شؤونه الخاصة الأخرى.

وعلى الزائر ألا يطرق باب مضيفه مبكرًا عن الموعد المحدد، فقد تكون لدى المضيف مواعيد أخرى أو يكون غير جاهز. وإذا ما اضطر الضيف أو المضيف إلى إلغاء الزيارة أو تأجيل موعدها، فعليه أن يتصل بالآخر فورًا ويُخطره بذلك حتى يتاح له التصرف في وقته.

أما إذا كانت الزيارة على غير موعدٍ، فإن من حق صاحب الدار أن يُنكر حتى وجوده في المنزل، ويتحمل الزائر الحرج لأنه هو المسؤول عن مخالفته لأصول المراعاة.

ويجب أن يتحاشى الزائر قدر الإمكان الزيارة قبل التاسعة صباحًا أو بين الثانية والخامسة بعد الظهر أو بعد التاسعة مساءً، وهي الأوقات المخصصة للراحة وتناول الطعام.

أما في الأعياد أو في أيام الحداد للتعزية، فإنها لا توجب ضرورة الاتفاق على موعد الزيارة إذا كان ذلك مما هو متعارف عليه، كما أن المجاملات الإنسانية لا تحتاج إلى اتفاقٍ سابق، كانتهاز فرصة المناسبات السعيدة والأعياد لزيارة المتقدمين في السن أو المرضى من الأقارب والأصدقاء، لما في ذلك من إضفاءٍ للبهجة والحنان والتكريم والاعتبار.

ويكون لتقديم هديةٍ بسيطة أثرٌ نفسي وروحي كبير على كبار السن والمرضى. وعلى الزائر أن يتجنب النظرات التي تنمّ عن الشفقة أو الهول، أو توديع المريض بملامح حزينة، لأن للمريض حساسيةً كبيرة إزاء نظرات وتعبيرات الزائر تنعكس على روحه المعنوية.


من يبدأ بالزيارة:

  1. الجار القديم يؤدي الزيارة للجار الجديد، وعلى هذا الأخير أن يردّها، وقد تستمر الزيارات بينهما إذا وقع الانسجام أو تتوقف عند هذا الحد.

  2. على الشخص الذي ينوي السفر أن يبادر لزيارة أقاربه وأصدقائه للتوديع، أما العائد من سفر فتؤدى له الزيارة، أو تُترك له بطاقة إن لم يكن متواجدًا.


ما يجب في باب الزيارات:

لا بد من التنبيه هنا إلى حالات من الزيارة تنقصها اللياقة ويجب تجنبها، وهي:

  1. الزائر الذي يدخل منزل مضيفه دون تنبيهٍ سابق أو قبل أن يستقبله أحد من أهل المنزل.

  2. الزائر الذي يصطحب معه زائرًا آخر من غير علم أو رغبة المضيف.

  3. الزائر الذي ينتظر في بهو الاستقبال ويقوم بالتجوال بين أركانه فاحصًا محتوياته، أو يُضيف نفسه مما يجده من حلوى وسكاكر، وبذلك يحرم المضيف من فرصة القيام بهذه المجاملة بنفسه.

  4. الزائرة التي تزور صديقتها قبل الظهيرة فتشغلها طيلة الصباح عن أداء واجباتها البيتية.

  5. الزائر أو الزائرة الذي يصحب معه طفلًا أو أكثر سيتجهون نحو اللعب والقفز وأحيانًا تكسير بعض الحاجيات في الصالون، مما يُخرّب جو الزيارة.


ثانيًا: الزيارات الرسمية:

وتنقسم إلى نوعين:

  1. الزيارات الرسمية:
    وهي التي يقوم بها الملوك ورؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية لدولٍ أخرى. وتتم مثل هذه الزيارات عمومًا بناءً على دعواتٍ رسمية تتبعها مراسلاتٌ كثيرة بين الجهات المعنية في البلدان، لبحث تفاصيل الزيارة بكل دقةٍ وعناية، ووضع برنامجها ومدتها، وتحديد مواعيد الوصول والمغادرة، وكيفية الاستقبال والتوديع، ومن سيحضر ذلك، وتنظيم المواكب، وتعيين البعثة المرافقة، وأمورٍ تفصيلية أخرى تستوجب بذل أقصى الجهود والحرص على تنفيذها بكل عنايةٍ واهتمام.

لأن أي خطأٍ فيها غير مقبول وقد يؤدي إلى مشاكل وتعقيدات ليست في الحسبان، وقد تؤثر حتى على طبيعة العلاقات بين البلدان إذا كان الخطأ فادحًا. ويقع عبء كل ذلك على دائرة المراسم في وزارة الخارجية التي تتولى تنظيم وترتيب كل ما ذُكر، بالتنسيق مع وزارة خارجية بلد الضيف، وكذلك تقوم بالتنسيق مع الجهات الرسمية المحلية لضمان حسن سير عملية الاستقبال والتوديع والإقامة والحفلات والمرور وغير ذلك من أمورٍ في غاية التفصيل.

وللعلم، فإن لكل من سبق ذكرهم من مسؤولين بروتوكولًا خاصًا يجب الرجوع إليه في المصادر المتوفرة تحاشيًا لأي خطأ أو إحراجٍ في اللحظة الأخيرة.

  1. الزيارات الدبلوماسية:
    وهي الزيارات التي يقوم بها الدبلوماسيون عادةً (السفراء، الوزراء، المفوضون، الملحقون الفنيون، وباقي الدبلوماسيين).

    ———-
    خبيرة في مجال تمكين المرأة

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours