نمتار / بقلم كامل عبد الرحيم
رغم كل شيء وكل علامات التعجب والاعتراض ، فإن تكليف السيد علي الزيدي أحدث تسريعا وتسخينا لحالة الجمود والنكوص والتراجع والتردي بالوضع السياسي العراقي ، و قد أثبت اليومان الماضيان ما قلته ساعة تكليفه بأن الطبخة أمريكية وليس كما قيل وبناء على خلفية الرجل ومصالحه وشركاته بأنه يمثل إيران وحلفائها ، وكم يدهشنا القبول و الخنوع من كافة ألوان وجهات طبقات الحكم للشروط والتدخل الأمريكي السافر ، لكن الدهشة الأكبر في انخراط كل هذه الأطراف بتلبية الشروط الأمريكية حتى قبل إعلانها رسميا.
استبق السيد مقتدى الصدر تلك الأطراف المذكورة بترتيب أوراق( تياره ) ربما ليضرب مثلا ، فالشروط الأمريكية معنية بإنهاء ظاهرة( أمراء الحرب ) قبل مناقشة وضع الفصائل وللحق لا ندري ان كانت ستنجح خطوة السيد الصدر لتكون مثالا و يحتذى به أم ستلقى مراوغة من هؤلاء الأمراء.
ما أريد قوله ، ان الفرصة مواتية للتيارات( الوطنية والمدنية ) من خارج نخبة الحكم المعروفة لانضاج برنامج جديد ينطلق من فراغات النظام الحاكم ونقاط ضعفه و وضعه أمام رئيس الوزراء الجديد والذي سينال موافقة البرلمان بعد ما شهدناه من قبول أمريكي و عربي لافت به ، برنامج بنقاط محددة و واضحة لإعادة هيكلة النظام السياسي الحاكم وفي حال العجز القيام بنشاط جماهيري على أسس جديدة وشعارات مستجدة.
اختيار رئيس وزراء بهذه المواصفات هو إفلاس للنظام وقد يكون الظن أن الرجل سيكون لعبة أو أداة بيد أحدهم ، لكن المصالح الأمريكية ستكون أقرب إليه من هؤلاء.
تهيأ المستشارون و وعاظ السلاطين المعروفون والحاشية المتملقة بالحديث نيابة عنه ولم يظهر الرجل بعد مضي ثلاثة أيام على تكليفه ليوجه كلمته للشعب وكانت حجج التكليف واهية وسخيفة وكأن الدولة تدخل( جمعية أو سلفة ) لحاجتها وكأن الرجل سيمنحها هذه السلفة أو يتنازل عن دوره للفاسدين متناسين أن جوهر أزمة الحكم تكمن في فلسفته السياسية ، هي مرحلة انتقالية إذن وليست خطة إنقاذ والمؤشر الإيجابي الوحيد هو استسلام أحزاب الحكم واعترافها بالعجز ومثلما قلنا ، لن تعود أبدا للواجهة ولن ينقذها من المحاسبة والعقاب انسحابها المتسم بالجبن والغدر في نفس الوقت ، هذا الجبن الذي يتجلى بعجزهم أو استنكافهم من الوقوف أمام الشعب والاعتذار عما اقترفت أياديهم.
في النهاية ، كيف تغيرت الأمور وأصبحت كلمة أمريكا هي المسموعة في اختيار الحكومة العراقية الجديدة ، الجواب يكمن في المفاوضات الجارية بين أمريكا وإيران حيث لعبت إيران بذكاء على المصطلحات بدلا من التفاصيل والتي هي الشيطان على الأغلب فخاطبت العقل السياسي الدعائي والمدعي لترامب بالقول ، أنت تقول أنك انتصرت وما تبقى لجيشك من مهام هو فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية وانعاش الاقتصاد العالمي المختنق ، حسنا ، لنعلن وقفا للحرب طويل المدى تكفله وتضمنه دول وازنة ونفتح مضيق هرمز للجميع وبالمقابل يؤجل موضوع اليورانيوم المخصب( هذا الذي يوفر بقاءً لنظام الجمهورية الإسلامية أكثر من فوائده العلمية) ، وهذا يخاطب غرور ترامب وبالمقابل يعود به وبجيشه إلى( الوطن ) مع نصر مزعوم ، في لبنان فاجأنا حزب..الل بإمكانيته تحقيق توازن رعب أو العودة للبروتوكول القديم بينه وبين الكيان ، فائض هذه الصفقة هو العراق ، وبما أنها صفقة هجين أخرجوا لنا بطلا جديدا ، وكيفما سيكون الأمر فإن هذا البطل معني بنهاية الفيلم أو المسرحية وليس بدايتها ، وعلى الجمهور( القوى خارج أحزاب الحكم ) أن يتبادل الأدوار( على طريقة بريخت ) مع الممثلين الرئيسيين وحتى مع المخرج والمنتج..وصاحب قاعة العرض.


+ There are no comments
Add yours