ذاكرة الفرد.. ذاكرة الجماعة

بحبر / رئيس التحرير

هم – بحق – “كثيرون حول السلطة” بحسب المهاتما غاندي، وهو يكمل مقولته:
“قليلون حول الوطن”.

يُقلقون الناس، يُشوشون شعوبهم، بجميع السُبل والوسائل، صعودًا و”تبسّمرًا” على كراسي السلطة تحت وطأة أي ظروفٍ وسوء حال و”خربطة” أحوال، مردّدين – مع أنفسهم –:
“على العُلا… حتى ولو على الخازوق”.

متخذين من ترويج تجارة الفوضى عبر تضليل الحقائق وإلهاء العامة ممن انتخبوهم، بذرائع شتّى وحُجج تترى، عهود ووعود تلو أخرى، وفي الحقيقة، على أرض الواقع: لا شيء.

غير شتات أفكار وازدحام هواجس، جرّاء تردّي الخدمات، واستخلاق الأزمات، وتمرير الصفقات، وتكرار السرقات، وتكرُّش بطون ملفات الفساد، تلك التي فاقت بها البلاد حدود التوقّع والخيال من بين جميع البلدان التي ابتُليت بهذا الداء.

وما تلاهَث ممن تشملهم عبارة “غاندي” إلا تجسيدٌ يوميٌّ دائب على توريد تجارة الفوضى، من خلال تناطح التصريحات فيما بين من يحلم ويعلم كيف يصل غاياته، في ظل ظروف شائكة وتخبطات سالكة عاجزة في إيجاد منافذ التبرير والتعليل، والتلويح – دون واقع حقيقي ملموس – بالقضاء على أذرع أخطبوط الفساد، وإنقاذ البلاد من كل السلوكيات التي سادت في ظل حكومات مضت، لم تفلح بمسك مقابض السلاح المنفلت، والتمهيد لفرض سيادة الدولة وهيبتها.

ولعل ما نتحدث به الآن كان ولم يزل ليس بغريب على أحدٍ، سوى من أعماهم هوس السلطة، وغرّرت بهم سطوة المال وجني الثروة على حساب حياة وحاضر ومستقبل أبناء جلدتهم، من الذين يتذوقون مرّ ظروف العيش، ويتذرفون دموع الألم والسخط والغضب، ويرفعون رايات الاحتجاج على ما حصل ويحصل، وما سيحصل لو استمر الحال على هذا المنوال.

نقرّ ونفخر بما تحقق في عراق اليوم من منجزات وتحسن خدمات، وحزمة مشاريع من شأنها الإسهام في تغيير الكثير من ظروف أحوال الماضي القريب، عبر ما كان يحصل من خلق إرباكات وصناعة الفوضى.

وهم يسعون بكل ما يملكون من سطوة ومواقع وجاه إلى تشتيت أذهان الناس، وتضليل الجماهير، وعرقلة العبور على قناطر أحلامهم وتطلعاتهم بحياة تليق بهم، مع واجب الظفر بمستقبل ينبغي النظر إليه بأكثر من عين.

ولعلنا نجد – ومن جانب آخر – ما يجدد فحوى عبارة “أفلاطون”:
“إن السماء لو أمطرت حريةً، لوجدت البعض من العبيد يحملون المظلات.”

ما يسند سعينا في مهام التذكير وإعادة حقيقة فكرة من ذاكرة الفرد أقوى من ذاكرة الجماعة.

ح.ع. الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours