بقلم / مسلم عوينة
مثقف يساري
ليس غريبًا ولا مفاجئًا أن تُنجب النجف أفذاذًا، فهي مدينة الإمام علي عليه السلام، سابقًا ولاحقًا، وفي أيامنا غدت مدينة الشهيد الحكيم، والشهيدين الصدرين، والشهيدة بنت الهدى.. وهي أيضًا مدينةالشهيد حسين محمد الشبيبي والشهيد سلام عادلوالشهيد حسن عوينة.. والشهداء الآخرين.. وتبقى أولًا وأخيرًا مدينة الإمام علي.
وليست مفاجئة أن يكون ابنها البار الدكتور عبد الحسين شعبان أحد مبدعيها.. فهو العالِم وهو الأديب والفنان، وهو المؤرّخ والسياسي، وهو المفكّر والناقدوإلى آخره.. إنه كلّ ذلك.. إنه كلّ الاختصاصات، والشاهد هو كتبه البالغة ثمانين كتابًا، عدا نشراته في الصحف والمجلات بمختلف المواضيع.. وهو في قوله “متاعي في الدنيا دواة حبر وريشة وبضعة أوراق وكتب وعشق، وأمل بالعدل وإحساس بالجمال”، في قوله هذا ذكّرنا بما قاله الجواهري عن أبي العلاء المعرّي:
على الحصير.. وكوز الماء يرفده وذهنه.. ورفوف تحمل الكتبا
أقام بالضجّة الدنيا وأقعدها شيخٌ أطلّ عليها مشفقًا حدِبا
ثمّ يربط بين هذه الظواهر وبين الحريّة، إذْ يعتبرها القيمة العُليا.. وقيم التسامح والمساواة والعدالة والشراكة والمشاركة بين كلّ البشر.. قيم عابرة للحدود والجغرافيا الفكرية والدينية، وأيه حدود أخرى.. وهو في الوقت الذي انتقد اندفاعات التطرّف والغلوّ اليساري، انتقد أيضًا الاندفاع والتطرّف والغلو اليميني، وبالأخص الشعور العنفي القومي، محاولًا التبصير بالحداثة والديمقراطية والتنوير.. وحقوق الإنسان والحياة المدنية المبنية على التعدّدية والتعايش السلمي بين الأفكار، وهو يُعلن تبنيه للتعدد في كلّ شيء، إلّا في قضيّة فلسطين فيها وفي حقوق الفقراء والواقفين تحت سماء الظلم، فهو أُحادي، لا يرى تعددية في مثل هذه الأمور.
وديدنه البحث عن المشتركات الإنسانية واحترام حق تقرير المصير وحق الخصوصية والهويّات الفرعية.. ويهمّه جدًا ويشكّل أحد مرتكزاته استنباط الأحكام ووضع المناهج بما ينسجم مع العصر دون الالتفات إلى الخلف أو التحديق بمستقبل غير مرئي.. وهو يعتزّ برافده الأدبي ويقول “إن الحياة ستكون كئيبة وبائسة دون الأدب، والبشر دون فن وأدب يصدؤون.. فهما مضادان للأكسدة ومعاكسان للتخشّب”.
تحية مع خالص الأماني للدكتور عبد الحسين شعبان بدوام التألّق
تحيةً واعتزازًا بأسرة آل سميسم، هذه الدوحة العطرة وبابنها البار الأستاذ ماجد الشيخ كامل.
تحية وإجلالًا لمدينة النجف الأشرف وهي تكرّم مبدعيها…
+ There are no comments
Add yours