“ذكاء الظل”.. لماذا يلجأ الموظفون إلى الذكاء الاصطناعي سرًا في مكاتبهم؟

في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، يتزايد عدد الموظفين الذين يعتمدون عليه سرًا في إنجاز مهامهم اليومية، بعيدًا عن أعين إداراتهم. فبينما تحاول الشركات فرض سيطرتها على الأدوات المستخدمة، يجد الموظفون أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي بدون إذن رسمي هو السبيل الأمثل لتحسين الإنتاجية.

ذكاء الظل.. حين يتفوق الواقع على القوانين
يرى جون، مهندس برمجيات في إحدى شركات التكنولوجيا المالية، أن الحصول على المغفرة بعد الخطأ أسهل من نيل الموافقة على استخدام الذكاء الاصطناعي. يستخدم جون أداة “كيرسر” رغم أن شركته توفر له “غيت هاب كوبايلوت”، مبررًا ذلك بكونها أكثر كفاءة في كتابة الأكواد البرمجية بسرعة ودقة.

ويُظهر استطلاع أجرته “سوفتوير آي جي” أن نصف الموظفين الذين يعملون في وظائف مكتبية يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي الشخصية، إما لعدم توفرها رسميًا أو لرغبتهم في اختيار الأدوات التي تناسبهم.

إنتاجية مضاعفة.. ولكن خارج الأطر الرسمية
من جهته، يلجأ بيتر، مدير مشروع في شركة لتخزين البيانات، إلى “تشات جي بي تي” رغم أن شركته توفر “جيميناي” التابع لغوغل، حيث يستخدمه لتحليل مقاطع الفيديو واستخلاص رؤى حول المنافسين. في غضون 10 دقائق فقط، يتمكن من مراجعة محتوى يحتاج إلى 3 ساعات من المشاهدة اليدوية، ما يعادل توظيف شخص ثالث يعمل بالمجان.

بين الحاجة إلى الابتكار ومخاوف الاختراق
في المقابل، تحاول الشركات ضبط استخدام الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل خوفًا من تسرب البيانات، حيث تشير تقارير “هارمونيك سيكيوريتي” إلى أن 30% من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدرب نفسها على البيانات المدخلة من المستخدمين، ما قد يعرض أسرار الشركات للخطر.

الحل.. تقنين الاستخدام بدلًا من منعه
بينما تتزايد المخاوف، يرى الخبراء أن الحل ليس في منع استخدام الذكاء الاصطناعي، بل في احتوائه وتنظيمه. فالشركات التي تحاول حظره قد تجد نفسها متأخرة عن الركب، في حين أن المؤسسات التي توفر بيئة مرنة لاستخدام الذكاء الاصطناعي ستتمكن من تعزيز إنتاجية موظفيها دون المساس بأمن البيانات.

في النهاية، يبدو أن “ذكاء الظل” بات واقعًا لا يمكن تجاهله، مما يطرح تساؤلًا جوهريًا: هل آن الأوان للشركات أن تتبنى الذكاء الاصطناعي بدلاً من محاربته؟

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours