كتب/ حسن عبدالحميد
ليس من اليسير،ولا من الصعب،حتى، لملمة شذرات ثنايا وقائع وتحضيرات لوازم ومكملات الأحتفالية التكريمي الكبرى الخاصة بالمفكر والباحث و الاكاديمي العريق د.عبدالحسين شعبان،لما رافقها من تفاصيل وعذوبة لحظات،قبل وبعد الانتهاء من إقامتها،تلك الاحتفالية التي دعا إليها ديوان آل سميسم بنهجه وأنساقه الفكرية والثقافية الراسخة والمعروفة في مدينة العلم والوهج الأمثل والإيمان الأشمل وشواهد الفقه وشرع الالتزام،مدينة إمام الحكمة والعدل والإباء والثبات ولدفاع عن الفقراء والمظلومين الإمام علي أبن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام، النجف الأشرف بكامل هيبتها وعنفوان شموخها وألق تأريخها الضارب عمقا في ثنايا ونسيج التأريخ العربي والإسلامي.

بعد أن تكللت بدعوة كريمة من قبل السيّد ماجد الشيخ كامل آل سمسيم وتآزر خبرة وحضور أخيه الأكبر الشاعر والتربوي نجاح سميسم،بزواهي الإعداد والتنظيم،وبما يداني ليوازِ سعي إحتفائها بأبن النجف البار المفكر والباحث والاديب والحقوقي الكبير د.عبدالحسين شعبان،حيال ما قدّم وأجاد وبذل وأعطى من وهج ثراءته ونبل مجهوداته وتنويعات إنشغالاته الباهرة في مجمل المجالات والملتقيات والمحافل التي أتلقت وألتمعت بهيبة حضوره المؤثر والأسر وسخاءات عطاءاته على طوال وعرض أكثر من ستة عقود متواصلة،هي جذوة خلاصات كل ما برع وأنجز وأبدع وتاق بتواصل وتلاقٍ وتكامل مثابات وملِكات مسيرته سعياً للوصول لما كان يبغي ويروم،منذ أولى تتابع نبضات وعيه،وخواص طبيعة نشأته،حيث الولادة في”عكَد السلام” بقلب مدينة النجف آذار العام/1945،في بيت وبيئة علمية،دينية،أدبية حفلت مفتوحة-بصدق حثياث سَيرها وحرص تطلعاتها الوطنية والإنسانية والأخلاقية،وزهو المثول أمام كل ما هو نافع،ناصع وأصيل، الأمر الذي أنعكس وتعمّق في أنساغ دواخله،وخبرة ما نتج عنها من ثبات نبل صفتات وجوهر سمات وسماحة روح عالية المُثل والغايات،حتى تجلّى وضح ذلك على عموم ومجمل سلوكيات فريدة،شاء أن تميّز بها د.شعبان وأتصّف وأثاب.
حميمة الحضور
———————
بالكاد أتسعت مقاعد القاعة الكبرى والوفيرة بأثاثها التراثي الأنيق،وأضاءتها الفيضيّة المدروسة،ونقوش سقوفها وجدرانها الباعثة على الاستقرار والشعور بالدعة والراحة والانسجام،حتى بعد حشر مقاعد أضافية لم تتسع هي الاخرى لمجاميع الحضور التي أضطر بعض منها لمتابعة فقرات الاحتفالية وقوفاً،مساء أربعاء الخامس من آذار الموافق للخامس من شهر رمضان المبارك.
عدد زاد على ال250شخصاً،ممن يمثلون شرائح نخبة كبيرة ضمّت علماء دين ورجال فكر وعلم وأدب ومثقفين وأكاديميين وإعلاميين،من مختلف محافظات العراق،فضلاً عن شخصيات ووجوه إجتماعية وتربويّة وشيوخ عشائر وغيرهم من فئات المجتمع النجفي،بما يعكس ويزيد من مناسيب الاشادة والمهابة ونواحي التقدير والتبجيل لشخص المحتفى به،وفاءً وعرفاناً بإزاء ما أثرى من نبوغ أصدرارت وكتب تجاوزت ال80 كتابا ومؤلّفاً في شتى مجالات المعرفة والقانون والدفاع عن حقوق الإنسان وفقه التسامح/ اللا عنف/جدل الهويات/والمكونات الثقافية “الاقليات”،بجوار مشاعل ومشاغل الأدب و محافل الشعر ومصبات الفكر وشؤون العدالة الانتقالية،وغيرها ممن قد لا تتسع وتستوعب لها مساحة هذا المقال.
وثمة من قال من رواد ديوان أل سميسم وأفاد،بخصوص حضور هذا العدد لهذا الحدث الفكري و الثقافي على إنّها ،احتفالية قل نظيرها،حيث لم تسبقه فعالية بهذا الحجم وطبيعة مثل هذا التنوّع والانسجام بذات الموقف والوقت والاتجاه النوعي،النادر .

عن الإحتفالية قالوا
————————-
في رسالة تسنى لي الاطلاع عليها وَردتْ للسيّد ماجد كامل سميسم -حال إنتهاء الاحتفالية-من صديقنا الشاعر المبدع د.عارف الساعدي مدير عام دار الشؤون الثقافية،ومستشار السيّد رئيس الوزراء يقول ما نصّه فيها؛”شكراً أبا نوار الحبيب-ويقصد ماجد سميسم- لما صنعته ليلة أمس من بهجة كبيرة ومن عمل ثقافي عجزت عنه مؤسسات كبرى في البلاد”

من هنا .. توافدت-ايضاً- وتوالت كلمات وترحاب عبارات الاشادة بمنجزات المحتفى به،بدءً من بلاغة وجمال وحلاوة ما تفوّه به عريف حفل الاحتفالية الشاعر والمُقّدم المدهش “معن غالب سبّاح”،ومن خلال ما هو مُعد -مسبقاً-من فقرات أُستهلّت بقراءة معطرةمن آيات من الذكرالحكيم،ثم الوقوف دقيقة حداد على أرواح الشهداء،وبعدها الإستماع لعزف النشيد الوطني العراقي،تلا ذلك كلمة مهمة،بليغة وحاذقة للاستاذ التربوي والأديب والشاعر”نجاح الشيخ كامل آل سميسم”،حفل يشيد من خلالها بحقيقة وصدقية الدور الوطني الذي تميّزت به مسيرة د.شعبان،وجرأة وجدارة ما أنفردت به من مواقف ومنجزات أبن مدينته “النجف” طوال سنوات حياته التي تاخمت الثمانين عاما بأمتياز راسخ ،مُوضحاً كيف كان له الدور الريادي الموّثق في تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي، ولتأتي بعده كلمة حادة ومؤثرة من قبل الاديب اللبيب “علي حسن الفواز” رئيس الاتحاد العام للكتاب والادباء في العراق اشار فيها وأشاد بدور د.شعبان في واقع وحقيقة الدفاع عن حقوق الانسان وحرية التعبير، معتبراً إياه انموذجا حيّاً للمثقف الملتزم بقضايا وطنه والانسانية جمعاء،ثم تلاه البروفيسور “شيرزاد النجّار” مستشار رئيس مجلس الوزراء والتعليم العالي في أقليم كردستان عبر نقاط شروع أختصر فيها جُلّ وجملة ذكرياته التي جمعت بصديق عمره عبدالحسين شعبان منذ أيام دراستهم الجامعيّة ببغداد أبّان بدايات ستينيات القرن العشرين،واستمرار و تواصل علاقتهما الراسخة حتى لحظات هذا الاحتفاء،

مقترحات وتكريمات
————————-
وفي خِضم كلمة هادئة معبرة وجميلة طالب فيها القاضي اللبناني “زياد شبيب” محافظ بيروت السابق، ومدير دار النّهار للنشر الحالي فيها د.شعبان أن يكتب سيرته ومسيرته النضالية والابداعية في ربوع كتاب يأتي بمثابة مذكرات، يرى فيها شبيب،بإنها ستكون وثيقة لمسيرة متفرّدة،ثم جاء دور الاعلامي والكاتب والشاعر د.عبد الحميد الصائح الذي أثنى على الدور المؤثر والفاعل في مجال الدفاع عن حقوق الانسان وعمله مع د.شعبان في المنظمة العربية الخاصة بهذا الشأن،إلى جنب عمله معه في أحدى القنوات الفضائية وغيرها من مجالات، فيما قدم الشاعر “وجيه عباس” قصيدة من ثمانين بيتا خاصة بهذه المناسبة،ومناسبة بلوغ المحتفى به الثمانين من عمره المديد، كما وقدّم الشاعر والكاتب والاعلامي حسن عبد الحميد كلمة أكدّت من خلالها على ضرورة دواعي السعي لتأسيس مركز أبحاث ودراسات خاص بمؤلفات د.شعبان.

يجدر أن نذكر بما شرّع وقدّم الصديق القديم للدكتور شعبان السيد “مسلم عوينة”من عون ذكرياته عنه،وعن نبله وسماته منذ نشأتهما بهذه المدينة المقدّسة،وكان قد تمّت في مرسيم ختام الاحتفالية تقديم وسام العرفان للمحتفى به من قبل د.عارف الساعدي وهي مدالية كريستالية مصممة لهذه المناسبة -خصيصاً-،وشاء أن قدّم “د.حسن عيسى الحكيم” معبراً عن عمق سروره وحجم سعادته بهذا الاجراء الإنساني و الحضاري،في وقت قدّم فيه السيّد “حامد الرماحي” و”سعد الجد”عملاً فنّيّاً جاء بمنتهى الروعة،متمثلاً رسمه بارعة على جلد طبيعي،كان قد رسمه مستشرق الفرنسي في زيارته لبحر النجف قبل قرابة قرن ونصف، كذلك قدم د.صادق الربيعي هدية خصّ بها السيّد ماجد سميسم ،مثمّناً لما قام به في التفكير والاعداد و التنظيم لهذه الاحتفالية الفخمة،والاولى من نوعها في رحاب النجف الأشرف،وعلى هذا المستوى الحضاري من الرٌقي وبراعة التنظيم،وكان للدكتور شعبان قد أرتجل كلمته الصادحة والبليغة بحق عراقة مدينته “النجف”التي ولد وترعرع وعاش،وعاد-من بعد طول عناء وإنتظار- ليرأها بهذا البهاء والخشوع، وعبر هذه الاحتفالية،التي يتوقعُ لفقراتها وما جرى فيها بأن يضمها كتاب ضخم يؤرخ لها ويؤرشف لذكراها،كما أفاد بذلك السيّد ماجد الشيخ كامل آل سميسم.
ح.ع. الحميد
+ There are no comments
Add yours