أرأني – بسياق ونسق هذا المقال – أختلفُ بعض الشيء عمّا ألفتُ تناوله بهذه الزاوية وهذا الحيّز من نهج وهج ما تأسست من أجله وكالة “نمتار”، بحرص سواعي مراميها صوب مديات وعوالم الذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي، مُتخذًا، بمثابة ذريعة تبرير مقصود، من قيمة وأهمية الاحتفالية التي دعا إليها ديوان آل سميسم في النجف الأشرف، عبر براعة مبادرة وإلحاح محكوم بتقدير عالٍ ومدروس من لدن الأستاذ ماجد الشيخ كامل آل سميسم، بُغية تكريم “ابن مدينتهم البار” المفكر والباحث الكبير د. عبدالحسين شعبان، بعد أن تمّ الاتفاق على الأسبوع الأول من شهر رمضان الحالي موعدًا لإقامتها، بِرهان حضور نوعيّ كبير من وجهاء وعلماء ورجال دين ومثقفين هذه المدينة المقدّسة، بالإضافة لدعوة عدد من المفكرين والأكاديميين والأدباء والإعلاميين من مختلف محافظات العراق ووجوه وشخصيات عربية، غصّت بهم القاعة الكبرى والأثيرة بواقع هيبتها ورونق محتوياتها، ودقة تنظيمها والمجهزة بكل ما يُدعم ويُديم ويَضمن النجاح المرجو، وبما يليق وتأريخ عراقة المدينة والمحتفى به، لتسع القاعة وتستوعب أكثر من 250 شخصًا تجمعوا وتفاعلوا وتناغموا مساء أربعاء الخامس من آذار الموافق لليوم الخامس من رمضان الجاري احتفاءً بعبقريات ما أنجز د. شعبان وعرفانًا وتثمينًا لكل ما أجاد وأغدق وأثاب في مختلف مشارب الفكر وينابيع المعرفة والثقافة عبر ذخائر إصدارات ومؤلفات ربت على أكثر من ثمانين كتابًا ومجلدات تحاذت إلى جنب محاضرات ومؤتمرات وملتقيات وندوات طوال ستة عقود من عمره المديد، وها هو يخطو – بكل حيوية وأريحية ونشاط – نحو عامه الثمانين، نقول ذلك ونحن ندق على الخشب، طردًا للحسد، أسوقُ هذا بعد جدارة النجاح الذي سطعت وألتمعت علائمه وأشرقت ملامحه حتى بانت حقيقة واقع ما تحقق وفق ما راهن عليه القيمون على الاحتفالية وفي مقدمة الركب صاحب وراعي المبادرة السيد ماجد سميسم، بعد كل هذا وذاك أجدُني أشير مُذكرًا ما سبق أن كتبتُ مناشدًا من يعنيهم شأن الثقافة وقضايا الفكر وحقوق الإنسان التي برع وتخصّص بها د. عبدالحسين شعبان – ولمرات عديدة – فيما كان آخرها عمودي ضمن زاويتي “نقّار الخشب” النصف أسبوعي في جريدة الدستور المعنون: (أما آن الأوان الاحتفاء بشعبان عراقيًا ؟!!) المنشور بعدد الخميس الخامس من آب/ 2024، والذي ذكرتُ من جملة ما ذكرتُ فيه عن واجب وأحقية الاحتفاء والتكريم بحوافل ومنجزات هذا الباحث والمفكر والمثقف العضوي والموسوعي في كافة المجالات والميادين التي خاض غمارها وسطوع اسمه بارزًا على الصعيد العربي والدّولي، بما أهّله أن يحتاز على أعلى وأرفع تقديريات الإثابة والإشادة ورُقيّ التكريمات، لعل أبرزها نيله وسام وجائزة أبرز مناضل لحقوق الإنسان في العالم العربي – القاهرة عام/ 2003، ثم عادت القاهرة لتمنحه “وسام التميز” من قبل اتحاد كتّاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية آب العام / 2024، بعد هذا وما سيأتي من سوانح تذكير وما حقيقة جوهر ما أريدُ وأبغي يتمثل بفحوى سؤال عنوان مقالي أعلاه، الحافل بتذكير الاحتفاء بـ”شعبان” عراقيًا ؟! بعد أن احتفلت به تونس عبر إصدارها كتابًا ضخمًا تجاوزت صفحاته الـ 350 صفحة من القطع الكبير، والذي شمل؛ “وقائع حفل تكريم ومسيرة فكرية وثقافية رائدة” جرى يوم 25 سبتمبر/ أيلول 2016 حمل الكتاب “عبدالحسين شعبان.. تونس والعرفان”، كما جرى الاحتفاء به في بيروت وعمّان، في وقت كللّت فيه دار سعاد الصباح للثقافة والإبداع في الكويت مساعيها بإصدار مجلدها التكريمي عن منجزاته ومآثره في المجالات والانشغالات من تلك التي أضحت شاخصة ومعروفة، حمل ذلك المجلد الضخم بواقع صفحاته البالغة 700 صفحة من القطع الكبير عنوان “جمر الحروف” ساهم فيه أكثر من 500 شخصية عراقية وعربية ومن مختلف التخصصات والاتجاهات، وشاء أن جرى حفل توقيعه في الكويت نهاية العام الماضي، كذلك في أربيل حيث شهدت إحدى قاعات فندق “ديفان” الفخم وقائع حفل التكريم الخاص به، ثم مراسيم توقيعه يوم 18 و19 من كانون أول العام الماضي، وها هي “النجف” رحم ولادته ونشأته تحتفي به من خلال ديوان آل سميسم بكل هذا البهاء من الحفاوة والتكريم الذي شمخ وتسامى لكي يليق بعطاءات ومنجزات قامة شاهقة متفرّدة كالتي يتمتع بها د. شعبان.
+ There are no comments
Add yours