نافِذة مُختصَرة

د. وسيم الخوري حرب

مؤسس المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة – لبنان

 

لقد شرفتني دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع، بطلب شهادتي في إلقاء بعض الضوء على مسيرة وإنتاج الدكتور حسين شعبان، في سياق إعدادها للكتاب التذكاري المقدَّم بمناسبة تكريمه في «يوم الوفاء» الذي تقيمه الدار دورياً لشخصية أدبية عربية مرموقة.

يجمع د.شعبان في إنتاجه الفكري بين المؤرخ والأديب و«الحقوقي – الدستوري». وقد أغنى المكتبة العربية بمؤلفاته ذات الأبعاد المتنوعة؛ بحيث يمكنني، دون مبالغة، الشهادة بكونه أحد المتنورين العرب في الحقبة الحديثة، من الذين أزهرت حديقتهم بكمٍّ وافر من الثمار الفكرية المتعددة الأبعاد.

لقد عرفت د.شعبان من خلال مؤلفاته، وقد صادف أن التقينا، وتحدثنا، وامتدت أحاديثنا لساعات طوال؛ وتمحورت حول اليقظة العربية الحديثة، وحول المسيرة النضالية لمفكرين مجاهدين عرب، لم يبخل قلمهم بالعطاء في خدمة إغناء المكتبة العربية بمؤلفات ذات أبعاد وآثار مهمة في خدمة التنمية الإنسانية، على مختلف الصعد والميادين.

لقد شرفني د.شعبان بقبوله عضوية مجلس أمناء المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة. كما شرفني بصداقته، التي أتاحت لي التعرف على شفافيته وصدقه ونبل وصفاء شخصيته وعمق أفكاره وبلاغة كتابته.

وأضيف منوهاً بالدور الذي قام ويقوم به د.حسين، في مواكبة مسيرة المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة. وفي مشاركته لرسم سياسته التثقيفية التطويرية، في مجالات حكم القانون المختلفة.. فلم يبخل هذا المتنور العربي في تقديم المشورة والمساهمة الفعلية في فعاليات وأنشطة وإنجازات المركز على كامل مساحة الدول العربية.

عندما تقاطع طريقي مع طريق الدكتور حسين شعبان أدركت منذ اللحظة الأولى أن الله قد أنعم علي، بصداقة رمز عربي للنضال «الفكري والميداني». امتلكه هاجس النضال ضد كل ما يعيق مسيرة ونهضة الشعوب العربية، وبخاصة الشعب العراقي الأبي. وكذلك كل ما يعيق تقدمها من آفات متأصلة في تراثنا «الثقافي – الاجتماعي والسياسي»، وأخص بالذكر منها: «العصبية العائلية»، وآفات الفكر الأبوي والمحاباة، والفساد العام والخاص بمختلف أشكاله وأدواته، وكذلك الاستكبار العالمي وارتداداته «الإقليمية – العربية».

إن قلم د.حسين المضيء قد تجلّى في عدد موفور من الإنتاج الكتبي، لا يتسع المجال، ضمن مساهمتي هذه، في الكتابة عنها تفصيلاً، إلا أنني أستعرض بعضها ذكراً، لأن هذا البعض يسطع في ذهني وذاكرتي، كنجوم كوكبية تضيء بعض ليالي العرب الداكنة السواد.

بدءاً أذكر: جذور التيار الديمقراطي في العراق (قراءة في أفكار حسين جميل، هل انقطع نسل الليبيرالية – العراقية) – تحطيم المرايا (في الماركسية والاختلاف) – كوبا الحلم الغامض (الرومانسية الثورية) – الإسلام وحقوق الإنسان – المثقف في وعيه الشعبي (حوارات الذاكرة) – دين العقل وفقه الواقع – مظفّر النواب..

هذه عينة من بعض ما أسرني ذهنياً في مقاربات شعبان الفكرية.

إنه يجمع في مختلف إنتاجه الفكري، بين ضوابط التمني، وحيثيات الواقع. تتحكم فيه نزعة إنسانية راقية تتناغم مع يقظة عربية صافية، تلوّنها مشاعر إنسانية ذات أبعاد شمولية.

هذه شهادتي به، حاولتُ أن لا تأسرها العاطفة. هذا إذا نجحت!! مع عظيم امتناني لإتاحة الفرصة لي بأن أشارك دار سعاد الصباح المجيدة مشكورةً في أخذ المبادرة بإلقاء بعض الضوء على شخصية وإنتاج هذا المناضل الصادق الذي أشدّ على يده باعتزاز ومحبة.

بيروت

26 / 06 / 2024

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours