نافذة.  غرفة الأسرار  

 

شعر/  أمير بولص إبراهيم

ذاكرة عشقي…

سردُتها لك ..

أسماء النساء قبلك

غسلها المطر

لم يبق غير أسمك…

ترتله شفاهي وتتلوه صلاة أزهار شرفتي

في أعياد المدن الصامتة

حيث الذي سردته أصبح ماضياً

وقصائدي أسميتها باسمك

وأنت ما زلت تعتلين غيمة الشك ِ

متى ستعطين لتلك الغيمة أوامرك

لتمطر مطرها بعيداً عن سرير الورق الذي لنا

متى ستخلعين ثوبك المليء شوكاً من القلق بعيداً

عن القمر النافذ ضوئهِ عبر نافذة غرفة الأسرار..

متى سأسمع كلماتك تنفذ ُ عبر مسامات جسدي الممدود

من شرق السرير إلى غربه…

متى سأسمعها لأبدأ همسي..

ولأعطي لأنفاسي أمراً بالتجوال

قرب جسدك الملتحف  بضوء القمر ..

القمر الذي مازال في مدار الغرفة

وهو يستقطب ضوءه كفراشات منطلقة من مدى أنوثتك

فأتنفس عطر تلك الفراشات عبر شهيق

لم أشهقه منذ ولادتي…

حين أطلقتني أمي من رحمها للدنيا…

حيث نبوءة عرافٍ…

المرأة تُسلم المرأة…

جسد الرجل وروحه عبر نافذة غرفة الأسرار…

في غرفة الأسرار

أنين الجسد المتلذذ بضوء القمر وتأوهاته

تتلاطم فوق تلك الأنوثةِ…

لتظهرها كالبحر…

فتطفو حورياته…

وتلمع صواري سفنهِ  المذهبة ِبأنفاس بحارة يحتفلون

بِعيدٍ  لم يختاروا له اسما

تُربكني إشتهاءاتي…

تندسين في أحضاني كهاربة من جحيم الشهوةِ…

يظهر طيف لعراف النبوءةِ حاملاً مبخرة…

تتراقص حوله الجنيات بثياب ملونة…

يرمقنا بنظرةٍ…

معلناً فيها تحقق نبوءته

تنفث مبخرته أبخرتها نحونا

وأنت ما زلت ترتعدين من اشتهاء

قديمٍ … جديد…

ينفذ اشتهاءك عبر مسامات اللذة إلى جسدي

يتحد مع اشتهاءاتي…

فتندلق من شفاهنا كلمات

تلتقطها فراشات جسدك

لتنثرها…

في مسار ضوء القمر النافذ إلينا عبر نافذة غرفة الأسرار

يغيب العراف ُتاركا ً أبخرة مبخرته تجوب الغرفة…

ينفذعبقها عبر ملاءات البنفسج المتناثرة

فوق سرير من الأوراق التي كتبت عليها غزلي لكِ…

كان أول الغزل…

نقشُ حروف أسمك ِفوق وسادتي وأنا طفل..

…… تساؤل ……..

هل حبيبة الرجل تُسمى له

عندما يطأ صراخه حلبة الحياة

أم …. ينتظرها حين يأتي أوانها

كان آخر الغزل

قبلةٌ خَجلى في أول أيام اعتلاء عرشنا في غرفة الأسرار

تعانقنا….

انتبهت  للنافذة…

كان القمر يختلس النظر إلينا بخجل…

أبتسم … ربما كنا أنا وأنت ِ فقط في تلك الليلة

نروي ظمأ اشتهاءاتنا

أطلق القمر …عبر هالته معزوفة سماوية

ترنحت أنغامها في سيلِ قبلاتنا

سجدت لنا وكأنها تسجد لآلهة الحب

كل شيء بدأ يلهث في داخلي..

أنفاسي … أناملي التي أجهدها السير  على ثناياك

لكنها لا تمل بالرغم من جهدها..

قبلاتي المتناسلة فوق شفاهي  أصابها الجنون

تُطلقُ عناويناً  لقصتنا

عناويناً تشبه عناوين القصائد التي يكتبها شعراء الحب في ليالي توحدهم التي يتركون أقواس ومنحنيات اشتهاءاتهم فوق أجساد قصائدهم في ليالي غرف الأسرار…

باحثين عن قلم وورقة يكتبون تلك العناوين ومتونها بعد أن يمارسونها في غرفة أسرارهم…

تعود ذاكرتي تنزوي في زاوية من زوايا الغرفة تبحث في ركامها عن ماضي تصهره كي لا يعود…

ما زلت أنت تكشفين ذراعيكِ … تمدينهما على مد جدار الغرفة قرب السرير..

جدار الغرفة يتلذذ بنعومة ذراعيك…

وهو خشنٌ…

كخشونة محارب  قديم أنتصر في كل المعارك…

لكنه هُزِمَ في معركة السرير…

أمام امرأة  جَرَدته ترسهُ من القبلات ليسقط عند قدميها لاهثا ً غير منتصرٍ ولو بقبلة تحفظ ماء وجهه…

أدعو ذاكرتي لتعود إليّ…

تأبى ذاكرتي العودة…

أنتِ تتمايلين كراقصة عثرت على معزوفة ترقص عليها…

المعزوفة ممزقة الألحان…

تنهين رقصكِ…

تبحثين في شرفة الغرفة عن شيء  لا تعرفينه…

يراودك إحباط  ما…

نظري يرنو إليكِ…

عيناك  تدمع… جسدكِ يتعرق …شفاهك تهذي..

وتموت القبلات بيننا  كموت الأشجار وقوفاً…

أُضيء شمعة..

أقتربُ بها  من تقاسيم وجهك ..

لا أجد  فيها..

تلك الأنثى التي أعرفها..

رميتُ ضياء الشمعةِ

واستعنت  بضياء القمر

جذبته نحوك..

ربما كان هو أيضا مثلي يودُ حينها أن يتطلع إلى ملامحك

أن يرى ملامح أنثى في ظلال ضياءه

ليصدق ما يكتبه الشعراء عنها

عندما تغتسل تحت سماءٍ ملبدة بالنجوم

ضياء القمر..

كان خانعاً لي..

لأول مرة..

يخنع ضياء القمر لرجل تاهَ فوق سرير من الورق معطرٌ بقراءات قارئة فنجان التقيتها  ذات ليلة في رؤيا…

رؤيا …. أخذتني إلى الغيب

رؤيا …. تناظرت فيها أبعاد الحياة..

الطفولة … الصبا … الشباب …الشيخوخة..

رؤيا … تناظرت فيها النساء…

رؤيا …. تناظرت فيها الحكايا…

….. وتناظر فيها حتى الموت

رؤيا .. كنت  امرأة القهوة التي ظهرت في ثنايا الفنجان..

تقفين على حافة سرير الورق

ساقاك العاجيتان

تغوصان في الفراش البنفسجي

ويداك تتلامسان علو الغرفة

كنت أنتظر ما يقع من بقايا أنفاسك لأتنفسها

أتنفسها لتغذي قلبي كي أستمر في ديمومتي معكِ

كانت تلك الرؤيا مكتوبة سفراً من أسفار مرايا تتناثر في أركان الغرفة

تلك المرايا التي تعكس ما يحدث لنا…

تعكسُ امتداد جسدك المعلق بين علو الغرفة وحافة السرير

تعكسُ سقوط بقايا زفيرك المتشح بوجع  سابق

تعكس تنفسي لتلك البقايا

كم تمنيتُ لحظتها…

أن أكسر تلك المرايا لأنها تظهرنا على حقيقتنا

لكني ذات اللحظة…

أحب ُ أن أراكِ  فيها ..

أن تعكس تفاصيلك كما هيَّ دون رتوش الماضي

لذلك أتردد في كسرها

هيا …أيتها المتسربلة بضوء القمر

أقبلي حيث أوقدت شموع أسرارنا

وحيث المرايا تعكسُ وجهينا

ترصد قبلاتنا…

تُحصي أنفاسنا…

تؤرخ عبر تموجات الأيام اشتهاءاتنا

كم هيَّ دقيقة في أرشفة التواريخ

بدءاً بتأريخ ميلاد آدم وحواء

وحتى سفر الرؤيا ونهاية الأيام

كم هيَّ دقيقة في تدوين حواراتنا

إلا ما نخفيه نحن خلال حوار صمتنا

وحيث  يبدأ جنونها..

يا لتلك المرايا…

تريد أن تعرف كل شيء

بين جسدين جمعهما فراش بنفسجي ..فوق سرير ورقي

كم من لحظة تمنيت ُ أن أعود فيها…

إلى اشتهائي الأول…

إلى صلاتي الأولى..

إلى لحظة انهزمت فيها شفاهي أمام احمرار شفتيكِ

احمرارٌ يشبه الاحمرار الذي يسبق غوص الشمس

في عمق ليل قادم

كم جميلة تلك اللحظة

كم ارتعشت يداي وأنا أحاول جمع خصرك

كي لا يتلاشى في مدى البعد عني

كم التقطت عيني صوراً لك أيتها الأنثى وأنت

تتقلدين قبلاتي كفارسةٍ  للحب

وآخر لقطة التقطتها عيني  قبل إغفاءتها…

حين دفنتُ جسدي في ثرى أحضانكِ…

وأودعت  أنفاسي في ملكوت روحك…

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours