كوردستاننا..كوردستان الجميع

بحبر/ رئيس التحرير

مضى على إقامتي في آربيل،أكثر من سبع سنوات -وبشكل متواصل -،أظنها مُدّة كافية،وافية على رجل مثلي عمل في حقول الإعلام بمختلف تصنيفاته وتنويعاته،كما و كان قد تشرّب وأرتوى من ينابيع الثقافة وأبحر في مياه الأدب،قرابة نصف قرن من عُمري العقلي والبيولوجي، وهذا ما يُحتّمُ علي بأن أكون دقيقاً،صادقاً واثقاً وحقيقياً- فالحقيقة كما يقول شكسبير؛”تُخجل الشيطان”- في إعطاء تقيمات وتوثيقات ،خاصة وحين يتعلّق الأمر بشعب عريق،كبير ومكابر،وهو شعبنا الكودريّ الأبيّ  الحافل بتأريخ نضالي،وطني وإنساني يمتد عميقاً في ذاكرة جميع الاجيال،وبما لا يُخفى على القاصي والداني،حتى لتكاد تعجز الكلمات وأبلغ التعابير بأن تداني وتحتوي لتلّخص -ولو بجزءٍ يسير- ثقل قيمة وعراقة هذا الشعب برغم كل ما عانى من مختلف الصِعاب والتحدّيات الخارقة،مرهونة بقساوة الظروف وأحلكها،للحدّ الذي خبرته وَصهرته-كل تلك الأحداث- معدناً ثميناً ونادراً،تتوّافر فيه أسمى معاني الوفاء وصدق الصراحة وقوة البأس ونبل شجاعة، تلك التي نلّمسها ونراها تتجسّد وتتماثل في حكمة صبره وزهو عناده وتحدّيه وصموده الأسطوري، وصولاً لحقيقة ما تحقّق -على أرض الواقع،وما هو شاخص للعيان عبر مساعي  وجهود  وحكمة قادته وأبطاله الأفذاذ وعقول أبنائه المخلصين،الذين  يسهمون في بناء كوردستان عراق – اليوم و الأمس القريب،بجدارة وعي وبراعة حكمة وتفانٍ من البذل والعطاء المتواصل الذي أوصل “هاولير” إلى كل هذا الأمان والثقة والشموخ،لُتضاهي “آربيل” بعظم كبريائها وأنفتها وجمال خصوصيتها كبريات مُدن العالم المتحضر،أقول ذلك بفخر وعزٍ وإعتداد،أنا القادم من أعرق وأبهى حواضر المدن على مرّ التأريخ،وأريد بها “بغداد”-القلب،الرحم والذاكرة والوجود،بأني وعلى طول وعرض سنوات إقامتي بهذة المدينة  الباذخة بسمو تاريخها الضارب عُمقاً في جذور أرض العراق،منذ فجرّ السلالات ونبوغ أقدم الحضارات على كوكب الأرض،لم أشعر بأية لحظة بأدنى هاجس أو مجرد شعور بالغربة يحدّ أو يعيق من مجريات طبيعة عيشي و حيثيات عملي الإنساني،البحت في مجال إرساء فلسفة وثقافة اللاعنف، من خلال نبذ  داء العنف بجميع صوره وأشكاله،والذي “أي ذلك السعي والهدف”من أجله أخترتً “هاولير” قبلةً ومكاناً،هدفاً وسبيلاً وبيئة مناسبة جداً،بفضل ما توافر لي من احساس بالتوادّد والراحة والتفاعل اليومي الحيّ مع كل من تعاملت معهم،فضلاً عن شعوري بأمان دائم،وبيئة مسالمة،آمنه من جميع نواحيها،وصولاً للأيام الصعبة والعصيبة التي جاءت بها ويلات الحرب الأخيرة،التي شملت العديد من بلدان الشرق الأوسط، والتي لا نريد الخوض فيها،فقد أضحت معظم  معالمها والكثير من جوانبها،منذ بدءها في الثامن والعشرين من شباط الماضي، وحتى موعد إعلان هدنة الاسبوعين،عبر إيقاف عمليات القصف للمدن والمواقع التي طالتها أيادي وآليات شبح الحرب هذه- مهما كانت دواعيها وأسبابها-،وكان لأربيل ببالغ الآسى و الأسف- نصيب كبير من طيش ما تركت المسيرات والصواريخ البالستية،وما نتج عنها من كوارث وسقوط ضحايا أبرياء،ولكنها وبشواهد شهود أعيان وثوابت حقائق حدثت على أرض الواقع ظلت “أربيل”عالية الشأن،شامخة وصبورة،مرفوعة الرأس،غالية على قلوب  عشّاقها وجميع محبيها،حيث جرت الحياة  فيها،وكما تجري هي-الآن- على قدم وساق، بفعل تفاعل وتفاني أبناءها،ومن يقيم على أرضها ويتنفس هواءها، ويرفل بأمنها ونعيمها،ولعل ذلك – لعمري- كله يعود إلى حكمة وحنكة وبسالة ودراية قادتها،الذين جعلوا منها ومن جميع  مُدن أقليم كوردستان ملاذاً ومأمناً لجميع أبناء مُدن العراق -وبلا إستثناء- من زاخو إلى البصرة.

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours