نمتار / بقلم/ حنان بديع
الحب لا يكلفنا الكثير، لكن غيابه قد يكلفنا كل شيء، جهلنا بهذه الحقيقة جعل من مجتمعاتنا مجتمعات فارغة من الدفىء الإنساني، مجتمعات في في حاجة شديدة إلى الحب والترابط والتواصل، نحتاج صداقات حقيقية بلا أغراض أو هوى، نحتاج علاقات حب صادقة وعميقة وغير سامة، فليس ما هو أخطر على سلامة المجتمع أكثر من غياب الحب، والسعي خلف الماديات والمصالح الفردية.
نعم الحب في جوهره هو مشاعر نكنها للآخر بلا سبب، وإذا وجدت الأسباب فهو مشروع علاقة إجتماعية قد تستمر وقد لا تفعل بناء على توفر الأسباب أو انتهائها، لذا قد يساعدك شخصاً ما، أو يمنحك الحب والمال والرعاية، لكنه حتماً لا يستطيع أن يمتلك قلبك ويحتل وجدانك، فأهم ما يميز الحب أنه غير مشروط، لذا هو الشىء الذي لا يستطيع الأغنياء أو الأذكياء أو الوسيمين شرائه…
إذن أين المشكلة؟
المشكلة في أغلب الأحيان هي أننا نحب من لا يحبنا..
أما علم النفس فيفسر أن السبب يعود في حالات كثيرة إلى طفولة تتصف بالحرمان العاطفي ونقص التقدير من قبل الأهل، بل إلى علاقة غير صحية معهم وشعور الطفل أنّه دون قيمة. فينشأ شخصًا معتادًا على الإهمال والتجاهل، فهي معايير مألوفة لديه، ليختار فيما بعد الأشخاص الذين يلعبون بشكل مباشر على حالة انعدام الأمن هذه.
لكن هذا المسمى حباً لم يحير متخصصي علم النفس والبيولوجيا فقط بل حير الشعراء والفلاسفة أيضا، وربما كان أكثر المقولات واقعية هو رأي الفيلسوف (شوبنهاور) عندما قال أن “الحب ما هو إلا خدعة من الطبيعة لكي تمارس الكائنات الحية فطرتها بغطاء رومانسي”.
لكن إذا كان على حق فما حاجتنا للحب ولماذا لا نكتفي بنقل جيناتنا في إطار في هذا الإطار فقط؟ ببساطة جودة العلاقة هو ما يضمن استمرار العلاقات الأسرية والإبقاء على سلامة النسل لفترة طويلة.
لكن الغريب أن الحبَّ أحيانا لا يضمن استمرارية العلاقة بل يقود إلى العنف، حين ينعدم ضمان استمرار العاشق في العلاقة أو الارتباط بمن يحب، فيقد صوابه، ويتحول من محب ولهان إلى عاشق شرس عدواني، وكثير من جرائم القتل خير دليل على ذلك.
فهل الحب مشاعر مبهمة أم هرمونات أم تركيبة معقدة تجعلنا في صراع دائم ضد العقلانية ليس إلا؟
أنا أؤيد الأخيرة..


+ There are no comments
Add yours