نمتار / متابعة
العلاقة بين السيد نوري المالكي مرشح الاطار لرئاسة الوزراء والاطار نفسه في ادنى درجات البرود السياسي على ايقاعات مأزق ايقاف قطار المضي بترشيح المالكي من الاطار الى البرلمان ، التوقف الذي حدث بتغريدة من الرئيس الاميركي ترمب ” أسمع ان العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحاً باعادة نوري المالكي رئيسا للوزراء . ففي عهد المالكي السابق انزلقت البلاد الى براثن الفقر والفوضى العارمة ولاينبغي السماح بتكرار ذلك ” ، والتي ادخلت الاطار والبلد في مأزق حقيقي، فالمضي بالترشيح يبدو من الخيارات الصعبة جداً في مواجهة اميركا الراعية للنظام وبيدها مداخيله النفطية التي تحافظ عليها واشنطن من ايادي الدائنين ، والاستجابة للمطلب الاميركي تبدو رسالة سلبية على سيادة البلاد وخياراتها السياسية ، فيما ابواب المنطقة مفتوحة على مصاريعها لاندلاع صدام عسكري بين طهران وواشنطن قد يؤجل كل القضايا حتى انتهاء الحرب وذيولها ونتائجها وما سيترتب عليه من ترددات داخل العراق على وجه الخصوص .
مصادر متعددة وشخصيات سياسية ورسمية حكومية أكدت رسالة واشنطن لبغداد من ان العقوبات قادمة في حال الاصرار على ترشيح المالكي الذي بدأ يواجه معارضة مكشوفة من داخل الاطار نفسه يتزعمها الحكيم والخزعلي .
وتؤكد المصادر محاولة قادة الإطار إقناع المالكي بسحب ترشيحه وتجنيب البلاد أزمة اقتصادية طاحنة لكنه رفض مجيبا برسالة شفوية ” “إذا أقلقتكم التهديدات الأميركية فقوموا أنتم بسحب ترشيحي وتحملوا تداعيات هذا الأمر وانتهاك سيادتكم واستقلالكم من قبل الأميركيين”.
النصيحة التي وجهت لقادة الاطار هي ، تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة إلى ما بعد ظهور نتائج الصراع بين طهران وواشنطن سيكون هو الحل الأفضل للخروج من مأزق ترشيح المالكي”، لكن الطاولة الاطارية تشهد نقاشات حامية ومتعارضة لبدائل من طراز مرشح تسوية وهو مأزق آخر يعقد المشهد السياسي في البلاد على ايقاعات الانسداد السياسي .
في مواجهة المأزق طرحت مبادرة لعدة شخصيات وقوى من خارج العملية السياسية اطلق عليها عنوان ” عراقيون ” لفتح ثغرات في جدار الانسداد وانقاذ البلاد من حافة خطر وجودي لا يهدد نظام الحكم وحده، بل المجتمع، ووحدة الدولة، والعيش المشترك.
يرى محللون ومراقبون سياسيون ان الفواعل السياسية في البلاد وجدت في تغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرافضة لترشيح السيد نوري المالكي لرئاسة الحكومة مبرراً لتعطيل السير نحو استكمال الاستحقاقات الدستورية لينكشف الغطاء عن هشاشة مؤسسات الدولة العراقية، وتحويلها إلى ساحة مفتوحة للتدخلات والإملاءات.
حمّلت مبادرة “عراقيون” القوى الحاكمة مسؤولية الشلل الدستوري والأزمة الاقتصادية وكلّ ما يلوح في الأفق من أخطار وشيكة. كما حمّلتها مسؤولية ما وصل إليه مجلس النواب، من عجز وإخفاق، وخرق مستمر للتوقيتات الدستورية.
وكشفت تقارير مؤخراً تراجع الدعم الإطاري للمالكي كما وأن نحو 6 قادة داخل الإطار التنسيقي سحبوا دعمهم بالفعل لترشيحه بالترافق مع ضغوط دولية ورسائل اميركية تضمنت تلويحاً بعقوبات اقتصادية وعزلة دولية، جعلت العديد من قوى الإطار تتخوف من تداعيات تشكيل حكومة صدامية مع واشنطن في هذا التوقيت الحساس إقليمياً واقتصادياً.
كما ان الكثير من القوى السياسية السنية والكردية، إضافة إلى أطراف شيعية أخرى تضغط باتجاه حل عقدة المالكي بضمانات او مناصب ، تبحث عن شخصية قادرة على إدارة التوازنات المكتسبة ولا تستجلب أزمات دولية.
وفي ظل هذه المعطيات المتقاطعة، يتجه المحللون والمراقبون للشأن العراقي إلى أن سيناريو سحب الترشيح وتقديم “مرشح تسوية” هو المسار الأقرب للواقع لتجاوز الانسداد السياسي.
لكن من المرجح ألا ينسحب المالكي بمبادرة فردية تجنباً للظهور بمظهر “المنسحب تحت الضغط الأمريكي”، بل الأرجح أن يتم ترتيب مخرج سياسي وتخريجة توافقية داخل الإطار التنسيقي. قد يتمثل ذلك في أن يقرر الإطار التنسيقي مجتمعاً سحب الترشيح للحفاظ على “المصلحة الوطنية العليا” وتجنيب العراق العقوبات.
+ There are no comments
Add yours