بهار…
صدِأ الحُبُّ… و لم تَصدأ
لَمْ تكن… سوى خيطِ فجرٍّ
تسلّل من عُتمة ليلٍ
فأبى غسقاً … أن يهدأ
منذ ذلك الحين..
وُلدت… بَهار*
من جنحِ صبية ضيمٍ
حَارت بها… حاراتِ الموصلَ
حتى حال وصول
“مَلك الموتْ “… إليها
مراراً…
رأيناها نهاراً … وأنهاراً
ومن أجلها…
كُنا نُهدي أنفاسها للغيم
ساعة ينوبُ اللومُ
عن بُرج المطر **
لَمْ تكنْ طفلة..
أبدا، كانتْ- في بادئ الخلق –
أطفالاً … يَجرّوُنَ الدروبَ … إليهم
وحين خَلتْ مِن ضوءِ ضجيجهم..
تلك الدروبُ
أستدارَ العمرُ يلهو لاهثاً
يُحصي الذُنوبَ
إلّا… بَهار … مع الآهاتِ تَكبرُ
وتظفُر شرائط شعرهاِ
كما ليلٍ خّجولٍ
تلعثمَ بأذيال حَلمٍ
تَمادى عن حضورِ حُصةِ الدرسِ
أو-قصداً- تأخّرْ وانزوى آسفاً
لنُعيدُ ترتيب ” سالوفة ” *
هذه الأنثى…
هنا… عِند مَهالكِ خوفها الفطريّ
و نرى… أيُّ عينٍ ستنام
و تَغفوُ “حَدرَ..
أجفان ذئب قديم !
قِدم الشهوات..
والصلواتْ..
والعبراتْ…
والزفراتْ و تأريخُ العبيدِ
إلأ… بَهار الربيعيّن
قدّيسة النهر..ِ
والعفُةِ والندى…
و النّهار…
وما كُل تَرك الليلُ…
لها … من دفاتر الأسرار
بغداد – مايس/ 2019
*بهار… بطلة رواية ” أمجد توفيق ” الساخر العظيم /2018
**برج المطر … رواية لمجد ـتوفيق /2000.
* سالوفة … حكاية أو قصة قصيرة باللهجة العراقية الدارجة
ملحق ………………………….. بهار
إلى / أمجد توفيق … مجددا
يَمطرني هواكَ … نذراً
يُحيي جفاف الروح
من سبخِ أرضٍ
عَطشتْ منذ قرون
من بعدِ ظنونٍ..
تصّخرت الأنهرُ فيها
وتَخشَب الغيمُ
تَعكّر ماءُ الينابيعِ
و ترّمد الكحلُ..
في عيونِ المَها..
من حيث ندري
ثم ندري… وندري
حتى أقامً لنا الذهولُ
متاحفاً خَرساء..
حائرة تهذي
وتهذي..
عَلى مَنْ تَاق
بنارِ الشوقِ… لهفا
وأغمدُ سيفهُ…كمداً
يُغني … ليل ليلاه
و يَشهقُ… صبحاً
بآهات التمّني
كُوني ” بهار” ناري
في وحشةِ ليلٍ ، لا ينتهي…
وكُوني رَمادي…
إن نستني- يوما- بلا قصد…
بلادي!
بغداد- مايس / 2019



+ There are no comments
Add yours