بديع الكلمات …لماذا يتوحش الانسان؟

نمتار/ حنان بديع

السيف والرمح والروبوت القاتل تفاخرَ المتنبي بأبياته قائلًا:

الخيل والليل والبيداء تعرفني

والسيف والرمح والقرطاس والقلم

كيف لا؟ وقد كان السيف والسهم والرمح أهم عناصر العتاد العسكري للجيوش قبل أكثر من ألف عام، ثم جاء اختراع المدافع لتقتل الرمح والسيف كأسلحةٍ تقليديةٍ بالضربة القاتلة، وصلت بعد ذلك المدافع والبنادق، فغيّرت طبيعة وأشكال القتال، حتى جاءت الصين بإنتاج البارود لأول مرة في العالم، في القرن التاسع، حيث خلط الكيميائيون الفحم والمِلح والكبريت ليصنعوا مسحوقًا سحق ما قبله من سلاح، ثم ظهرت المدافع في إيطاليا حوالي عام 1320، حيث تمَّ تعديلها مع قيام الدول الأوروبية بحروبٍ كثيرةٍ. وبحلول القرن الـ 16، أصبحت الأسلحة النارية الأوروبية أكثر تطورًا وأكثر فتكًا من نظيراتها في الشرق.

فكان أن ازدهرت المدافع في ساحات المعارك، ثم في القرن الـ 15، تمَّ اختراع القفل «آلية إطلاق النار الخاصة بالبندقية» في أول خطوة موثوقة لإنتاج أول بنادق ومن بعدها أول مُسدَّس يدوي. ولكنها أسلحة مُرهقة حتى مع التقدم في حرفية صناعة البندقية، إلا أن البنادق على أية حال أوقفت الأرستقراطيين وأجبرتهم على النزول عن ظهور جيادهم، وقتلت ما قبلها من أسلحة، ثم جاءت الحرب العالمية الأولى بتكنولوجيا ومبادئ جديدة، وكان اختراع الدبابات الأولى التي تطوّرت حتى يومنا هذا.

ووَفقًا لوكالة ناسا، كان الفيزيائي الأمريكي روبرت جودارد أول من أطلق صاروخًا يعمل بالوقود السائل لمسافةٍ مرتفعةٍ، ومن عصر الصاروخ وصل العالم إلى استخدام الأسلحة الذرية، أي الأسلحة التي تستطيع محو أثر جيوش وبُلدان بكاملها.

وفي حين أن القنابل الذرية قادرةٌ على إحداث كَمياتٍ هائلةٍ من الدمار، فإنها في الواقع لا شيء مقارنة بالقوة النارية الموجودة داخل الأسلحة النووية، لكن، لم نصل إلى النهاية بعد، فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول حاليًا صنع الأسلحة المستقبلية بشكل يُلغي أي سيطرةٍ بشريةٍ، ما يهدد العالم بمخاطر كبيرة. ويبدو أن أبرز مخاوفنا المستقبلية في هذا العصر، ما يُعرف بالروبوتات القاتلة، وهي أدواتٌ عسكريةٌ يمكنها تحديد الأهداف والانخراط في القتال دون تدخل بشري!

بالعودة إلى تفاخر المتنبي بأسلحته التي تعرفه جيدًا من خيل وسيف ورمح، يبقى لدي فضول حول ما سيقوله شعراء اليوم قبل أن يقومَ الذكاء الاصطناعي في المُستقبل القريب بتأليف الشعر نيابة عنا!

قطر- الدوحة

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours