لقد أثبتت الأحداث أن المشاريع السياسية التي قامت على التمرد على الوطن وشرعيته، أو فُرضت نفسها على الشعب بالقوة، أو استندت إلى دعم خارجي، عجزت عن التحول إلى مشاريع دولة حقيقية. فالمشاريع المبنية على الإقصاء والانقسام لا تصنع استقرارًا، ولا تلبي حقوق المواطنين، وتبقى مهما طال أمدها مشاريع مؤقتة محكومة بالفشل، لأن الشرعية لا تُفرض، بل تُبنى بإرادة وطنية جامعة.
واليوم، وبعد طي صفحة المجلس الانتقالي، يقف اليمن أمام استحقاق وطني لا يحتمل التردد أو إعادة إنتاج الصراع، بل يتطلب انتقالًا واضحًا من إدارة الأزمات وردود الأفعال، إلى قيادة واعية لمشروع بناء الدولة.
إن الشعب اليمني، في مختلف محافظاته، يتطلع إلى قيادة شرعية تتحمل مسؤوليتها التاريخية، وتعيد الاعتبار لمفهوم الدولة وهيبتها، وتؤسس للأمن والاستقرار، وتعالج القضايا الوطنية بروح جامعة، من خلال اعتماد الحوار، والسلام، والمصالحة الوطنية، باعتبارها الطريق الوحيد لمنع تكرار الصراعات وبناء مستقبل مستقر.
وانطلاقًا من هذه المسؤولية، فإن المرحلة الراهنة تفرض على قيادة الشرعية، وعلى رأسها فخامة الدكتور رشاد محمد العليمي، اتخاذ قرارات جريئة ومدروسة، تستفيد من دروس الماضي، وتفتح مسارًا وطنيًا جديدًا يقوم على التسامح، وقبول الشراكة، واحترام الرأي والرأي الآخر، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، والتسامي فوق جراح الماضي، وجعل السلام والمصالحة الوطنية أساسًا لاستعادة الثقة وبناء اليمن الجديد.
إن بناء الدولة لا يتحقق إلا عبر شراكة حقيقية، ومؤسسات فاعلة تُدار بالكفاءة والنزاهة والشفافية، لا بمنطق الغلبة أو المحاصصة، وباعتبار الوظيفة العامة مسؤولية وطنية لا غنيمة سياسية.
ومن هنا ولتجاوز الاخطاء والقصور وتفادي الوقوع في اخطاء جديدة قد تعيق مسار العمل وتخيّب الامال والطموح لإعادة بناء دوله وقرارها السيادي لابد من العمل من خلال اولويات لاينبغي القفز عليها حتى تسير اليمن في الاتجاه الصحيح تبدد المخاوف وتنتزع الشكوك وتؤكد صدق التوجه لبناء يمن جديد لابد من وضع الاولويات والاستراتيجية المناسبة لظروف المرحلة.
أولويات المرحلة
1- عودة القيادة الشرعية ومؤسسات الدولة إلى الداخل، وإدارة شؤون البلاد من العاصمة المؤقتة عدن
2- إعادة بناء المؤسستين العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية، ودمج جميع التشكيلات المسلحة في إطار الدولة.
3- ترسيخ العدالة الوطنية ورفض المناطقية والانتقائية في إدارة شؤون الوطن والمواطن.
5- تبنّي مشروع السلام اليمني اليمني خيارًا استراتيجيًا، وتهيئة الظروف لعقد مؤتمر وطني جامع للسلام والمصالحة.الوطنية.
6- معالجة الأوضاع الاقتصادية، وضمان انتظام الرواتب، وترشيد الإنفاق العام.
7- رفض المحاصصة واعتماد الكفاءة والنزاهة معيارًا وحيدًا في التعيينات.
مابعد حل المجاس الانتقالي ليس كما قبله
إن ما بعد حل المجلس الانتقالي ليس مرحلة انتقالية، بل مرحلة تأسيس وبناء دولة، تُغلق فيها أبواب المشاريع الصغيرة، وتُفتح صفحة مشروع وطني جامع، يستعيد الدولة وهيبتها،وقرارها السيادي ويحقق تطلعات اليمنيين في الأمن والكرامة والاستقرار.
تحيا الجمهورية اليمنية دولةً قوية، حرة، مستقلة، واحدة وموحدة أرضًا وإنسانًا
+ There are no comments
Add yours