وزير سني وآخر شيعي

نمتار / كتب علي حسين..وزير سني وآخر شيعي

قبل أيام خرج علينا محلل سياسي وهو يعلن من إحدى الفضائيات، بالحرف الواحد، أنه سيشجع المنتخب الإيراني أولاً ثم يشجع المنتخب الشقيق. من هو المنتخب الشقيق؟ إنه، يا سادة، المنتخب العراقي. طبعاً هذا المحلل لا يعيش في طهران، وإنما في بغداد، ولا يتقاضى راتباً من إيران، وإنما من جمهورية العراق “المكرودة”.

ولم تنتهِ حكاية المحلل “الصنديد”، حتى خرجت علينا إحدى القنوات لتعلن، عن طريق محلل آخر، أن المناصب الأمنية يجب ألا تُسلَّم لضباط من الطائفة السنية، وبرر المحلل نظريته بأن الطائفة السنية تُعلِّم أطفالها على الإرهـ.ـاب، وأنهم أحفاد أبو مصعب الزرقاوي. وفات المحلل، الذي يتقمص في كل مرة دور المفكر، أن الإرهـ.ـاب لا طائفة له، وهو حصد أرواحاً كريمة من السنة، مثلما حصد أرواحاً كريمة من الشيعة.

وفي مقابل هذا المحلل، هناك من يجد في الإساءة للشيعة والكرد مهمة وطنية يجب أن يقوم بها صباح كل يوم.

قيل الكثير في أسباب تدهور الخطاب الإعلامي في بلاد الرافدين، لكن لا أحد يريد أن يخبرنا كيف انقضّت هذه الفضائيات على المشاهد العراقي، وكيف تحول الإعلامي إلى أداة تُستخدم لإشاعة الفوضى من خلال فضائيات تريد أن تسطو على تفكير الناس وتتلاعب بمشاعرهم. برامج وحوارات وأخبار تتغذى على الشحن السياسي والطائفي، يظن أصحابها أن الإثارة تعني الضحك على عقول المشاهدين.

ليس في نيتي الاعتراض على برامج “التوك شو”، لأنها تلقى هذه الأيام تجاوباً من القوى السياسية، ولكنني أعترض على الطريقة التي تتبعها بعض القنوات في إشاعة الحرائق الطائفية.

سيقول قارئ عزيز: يا جرج، عن أي خطاب وطني تتحدث ورئيس الوزراء حائر في اختيار وزير للداخلية ووزير للدفاع؟ فحسب الجدول الطائفي، الداخلية للشيعة والدفاع للسنة، في الوقت الذي يعرف الجميع أن القوى السياسية اتفقت على إبعاد هذه الوزارات عن التخندق الحزبي والطائفي، لكن الثابت أن بعض السياسيين، ومعهم الحكومة، لا يريدون لهذا الشعب أن يخسر النعمة التي حصل عليها جراء الديمقراطية التوافقية.

البعض من ساستنا، للأسف، لا يريد فقط مناصب لمعارفه وأقربائه، لكنه يريد له أن يحكم العراق بنظام التمليك، وليس على نظام الإيجار ذي المدة المحددة، مُصرّين على أن اختياراتهم صحيحة، وأن الأشخاص الذين تبوأوا المناصب مخلصون لبلدهم ويحبون خدمة شعبهم، بدليل أننا اكتشفنا أن الكثير منهم صنع لنفسه مغارة علي بابا ليدفن فيها المليارات المسروقة.

السادة النواب الذين يغطّون في إجازة، أتمنى عليكم أن تشاهدوا ما بثته الفضائيات حول استقالة رئيس الوزراء البريطاني، الذي قال إنه لم يعد الشخص المناسب لقيادة الحكومة، وإنه يتقبل قرار التنحي بروح رياضية، فيما نحن مُصرّون على أن نعطي دروساً في الطائفية والانتهازية، ونبحث عن وزير “سُنّي” للدفاع، وآخر “شيعي” للداخلية !

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours