نمتار / برهان المفتي
التفاصيل النهائية هي التي تميز الجودة والكفاءة، وتميز عملاً عن آخر، وأداء جهة ما حين مقارنتها بأخرى أو قرينتها ضمن الإختصاص نفسه.
يهتم الخياط الماهر بأدق التفاصيل، شكل الأزرار المتناسب مع القماش والموديل، ولون الخيوط، وطريقة الخياطة، وتناسق أشكال القماش، في حال قماش فيه صور وخطوط طولية وعرضية، هذه التفاصيل هي التي تظهر للناس، وليس تعب ساعات الخياط في خياطة ذلك القميص أو تلك البدلة.
وهكذا تتمير بعض الحفلات بحسن التنظيم والدقة في التفاصيل، من شكل كراسي الجلوس وطريقة توزيعها، وتوزيع الطاولات ،وحتى أشكال ونقوش المواعين والأكسسوارات. وفي الموضوع نفسه تضع الشركات الكبرى لوائح تحدد طريقة اللبس، وبروتوكولات متبعة داخل الشركة، بما تظهر سمعة الشركة واحترامها لمن يزورها، وكيفية اظهار نفسها للآخرين.
وفي المناسبات الرسمية، تكون للتفاصيل دلالاتها وإشاراتها، ونعرف جميعاً أن (السبحة) في العراق تستخدم في رقصة الچوبي أكثر من التسبيح، وهي من مستلزمات Show، كما الكرش دلالة العيش في هناء، وإشارة واضحة لمهارة أم البيت في التشريب .. تشريب البامية تحديداً لمتطلبات النفخ، لذلك فأن حضور وظهور السبحة في مناسبة سيادية رسمية هو ظهور يجعل المشهد كله ملتبساً ومربكاً للمشاهد.
كما أن للعدد دلالات وتفسيرات في أي مناسبة رسمية، فعدد الأعلام دلالة، وعددها على اليمين دلالة تختلف عن عددها على اليسار. واللون دلالة، بخاصة لون أربطة العنق الرجالية، فهي رسائل ومواقف، وليست (ترهيم لون على القميص والبدلة). وحتى طريقة الوقوف واللون المعتمد في مراسيم رسمية مثل مراسيم تسليم واستلام منصب سيادي، فتلك مناسبة على مستوى الدولة، وليست مناسبة يظهر من يحضرها ذوقه في اختيار لون بدلته، فتكون الصورة الجماعية للمناسبة مثل لوحة رسم الألوان المائية، أو كوكتيل “من كل قطر أغنية”.
التفاصيل هي التي تبقى في الذاكرة، مثل الأغاني، فصوت المغني هو ما يتذكره المستمع، لأنه أخر تفصيلة في الغناء، وليس اسم كاتب الأغنية أو عازف الكمان. ولأن مثل هذه التفاصيل مهمة، عرفت النساء كيفية استخدام تفاصيلهن بدقة في اصطياد الرجال، حتى لو كانت تفاصيل ظرفية بالفلر والبوتكس أو السليكون، والتي قد تذهب بعد ساعة أو يوم او حمّام، أو ينتهي مفعولها بسبب (كثرة الأستخدام) من رجل يحب التفاصيل حتى تفاصيله الشخصية، وربما أقنع قلب صاحبة تلك التفاصيل بتفاصيله الشخصية : كرشه ولون رباطه وصبغ شعره حتى طسّات الصلعة في رأسه.


+ There are no comments
Add yours