ترامب يكذب ولايكذب  ..!!

نمتار/ عامر القيسي

غالبية الذين لاحقوا خطابات الرئيس الاميركي ترامب وقعوا في فخ الشعاراتية والعواطف والرغبات الخاصة ، ولم يبخل عليهم ترامب بمؤتمراته الصحفية التي وصلت في يوم واحد اربع مؤتمرات ، في الطائرة وخارجها وامام البيت الابيض وداخله ومع مستشاريه ومن دونهم ، ونجح في ان يضع هذه الشريحة العاطفية كمروج مجاني لخطاباته التي شكّلت واحدة من اهم خطوط الهجوم الاعلامي المدروس القائم على ثلاثية الشائعات والاكاذيب والحقائق في خلطة مؤثرة لتوجهات الرأي العام وصدم وخداع الخصوم .

نعم كذب ترامب كثيراً لكنه لم يكذب لانه بكل بساطة كان يقود حرباً خطّها الامامي والهجومي هو الاعلام اثناء خوض الحروب على الجبهات  ، ذلك ان فلسفة الحروب الاعلامية قائمة على توظيف أي معلومة أو صناعتها لارباك الخصوم والتشويش على طريقة تفكيرهم كأدوات ستراتيجية في ادارة ساحات الحرب لتحويل الاكاذيب  الى حقائق والاشاعات الى ممكنات حتى الهدف الستراتيجي في التلاعب السيكولوجي بالخصوم المنشغلين بكشف الاكاذيب !!

الم يعترف جوزيف غوبلز وزير الدعاية في المانيا النازية أثناء الحرب العالمية الثانية بفلسفته الاعلامية الحربية تحت مظلة شعار ” اكذب اكذب حتى يصدقك الناس ” ، وتعكس هذه العبارة استراتيجيته القائمة على الكذب الممنهج والتكرار المستمر لتحريف الحقائق والسيطرة على العقول، وهي تُعدّ جوهر “الكذبة الكبرى”، وفي هذه الحرب الالكترونية يصبح تمرير الاكاذيب وتحويلها الى حقائق واحدة من ستراتيجيات الصراع وخادمة لاهدافه . وفي بعض الحالات تتحول المقولة الى ” اكذب اكذب حتى تصدق نفسك ” كما حصل مع محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي ابان اجتياح القوات الاميركية لبغداد، ففيما كان يعقد الصحاف مؤتمرا صحفيا يتحدث فيه عن هزيمة العلوج كانت الدبابات الاميركية على بعد امتار من مكان المؤتمر في فندق الشيراتون !!

ربما لايفهم اعلام العواطف والرغبات ان تشويه الحقائق والتضليل والشائعات والاكاذيب ، من أهم اسلحة اعلام الحرب والاكثر تأثيراً وصناعة للرأي العام لثلاث جهات، الداخل (جمهور الرأي العام  ) والخارج ( الخصوم )  والعساكر في (جبهات القتال).

في عصرنا الرقمي والسيبراني والتكنولوجي المتعدد الاستخدامات ، استطاع ترامب تحويل الكثير من الاكاذيب الى عناصر حقيقة مؤثرة وان بدت لبعض المتحمسين اكاذيباً ومتناقضات وجنونا ينطلق من افكار رجل يقود حربا هي الاشرس منذ الحرب العالمية الثانية ويتوقف على نتائجها مصير اكبر واقوى دولة في العالم ..

هل من المعقول ان يدير هذه الحرب مجنوناً ؟

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours