لحظة ما..

نمتار / برهان المفتي

لا يزال الكثير من الكتاب في منصات التواصل الاجتماعي ، غير مستعدين لقبول التغييرات التي حصلت في الإعلام الرقمي، وأهم تلك التغييرات إيصال الفكرة دون إطالة، وبدون زوائد كلامية تصيب القارىء بالملل.
هؤلاء يصرون على مقالات “القاطرة والمقطورة” والتي يتجنبها متصفح المواقع الإلكترونية والفيسبوك، حيث كل سطر هو كلفة يدفعها القارىء لشركة خدمات الإنترنت، لذلك لا يقرّب عينيه من أي منشور طويل، ورغم أن بعض المقالات الطويلة فيها فكر ومعلومة تتطلب الإطالة، إلا أنها غير مناسبة للإعلام الرقمي الذي يعتمد على الضربة المباشرة دون مناولات ومهارات للوصول إلى الهدف.
وقد ظهر التحول الأهم في تلخيص الفكرة بدون مقدمات مع تغريدات تويتر (أكس حالياً) حين فرض على كل منشور عدداً محدداً من الكلمات دون زوائد ربط وجر، فالكاتب والإعلامي الذي بدأ مع تغريدات تويتر-إكس صار الآن بارعاً في الإعلام الرقمي لأنه تعلم أصول (الصنعة الرقمية)، وصارت مقالاته الرقمية بجمال تغريدة الكناري، تسعى إليها العين هروباً من المقالات الطويلة التي ترهق العين والجيب وتستهلك شحن الموبايل والجهاز اللوحي.
ومع الذكاء الاصطناعي، يلجأ بعض القراء والمتابعين الذين يحرصون على قراءة المقالات الطويلة جداً- بمعايير الإعلام الرقمي- لحيلة مفيدة، وذلك بنسخ تلك المقالات ونقلها إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي مع طلب محدد : قم بتلخيص هذه المقالة !
الإعلام الرقمي له شروطه ومحدداته، وشوارع هذا الإعلام ضيقة بمسار واحد لا تتحمل مقالات “القاطرة والمقطورة” الثقيلة، خاصة إذا تعطلت في منتصف شارع القارىء، فلا يقدر على ترك المقالة، ولا المناورة والعودة، والحل هو بالاتصال بمساعدة خدمة الطريق “الذكاء الاصطناعي” لتفكيك تلك المقالة إلى سطور قابلة للسير في شارع محدود المساحة وبسرعة قبل انطفاء الشاشة !

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours