نمتار / ستولكهوم
لوحتي هي أنا…ما دامت عبر موضوعي ثم تندمج فيه،أما رؤيتي الفنيّة،فتبدأ من ( الداخل حيث يبدأ الأخرون من الخارج) تقول الفنانة التشكيلية الكبيرة سميرة عبد الوهاب في مجمل تقييمها لتجربتها التي تغور وتمتد إلى بداية العام/1971 حيث معرضها الأول في نادي العلويّة ببغداد،ثم تُكمل؛(فلا عجب –إذن- أن تكون”المرأة”هي محور موضوعي،وجوهر القضية التي أعالجها بالرمز تارة،وبالأشارة والترميز تارة أخرى).
تسعى سميرة منذ وعي ذلك التأريخ وما تلاه من معارض شخصيّة حيث معرضها الثاني في قاعة بغداد للفنون والذي حمل عنوان(الفردوس المفقود)في العام 1988،وآخر في دولة الكويت1989 ،فضلاً عن مشاركات جماعية في العراق والعديد من دول ومدن العالم فيما يتناول ويتعلّق بمعنى ومفعوم الفن المعاصر الذي تقف فيه هذه المرأة النادرة والإستثنائية في تأريخ الفن اتشكيلي النسوي على الصعيد المحلي والعربي،وربما في العالم،من خلال توّهج وتنوّع تجربتها وقدرة تجاوزها للحدود التقليدية في مجال وخواص الرسم،فهي تنظر وتسعى بعين صافية وفاحصة إلى ما هو أبعد من الفن الرسم بمدياته التقليديّة،فقد رافقت العديد من وفود الملتقيات في الجزائر وفينا والقاهرة والبرازيل وليبيا ودولة الامارات وغيرها،فضلاً عن معرضها المحمول على عنوان(الفردوس المستعاد) في حمامات/تونس 2002 وفي نفس العام معرض مشترك للفنانات العراقيات الذي أقامته منظمة الأمم المتحدة(UNDP) بعنوان (الأمل والإبداع)ومعرض مشترك مع الفنان(شدّاد عبدالقهار)في قاعة بغداد للفنون 2002.
”
“
عن كل هذا تقول الفنانة التي تعيش سطوة حنين غربتها الإضطرارية منذ عدة سنوات في مدينة ” نور كوبنك” التي تبعد مسافة ساعة ، بالسيارة،جنوب العاصمة السويدية ستوكهولم حيث دارت رحى هذا الحوار الخاص بمجلة ” العراقية ” في كنف مرسمها العامر باللوحات والمشاريع ، حيث سبق للفنانة ان كلّفت بادارة ( كاليري كونست مكازين ) في مدينة كاترينا ـ هولم في السويد عام 2008 لمدة عام واحد ، كما سبق لها ان اسست صالون بغداد الثقافي في العاصمة الاردنية عمان عام 2005 الذي يمثل امتدادا لصالونها الشهير باسم ) صالون بغداد للثقافة والنقدوالفن ) في قاعة بغداد عام 1998 في الساحة الخارجية لفندق فلسطين ، وقبل كل ذلك اسست قاعة بغداد للفنون عام 1993 في شارع حيفا..
تقول سميرة “لقد وضعتُ-منذ سنوات طويلة من عُمر تجربتي- العديد من المحددات التي أراها تقع خارج حدود الرسم،لأن ما أرسمه يقع-بعد ذلك- في حدود مملكة المُشاهد،فهو من يضيف ويُعللّ من خلال ما يقوم من عمليات رصد وتحليل ونزعات تأويل،كلٌ بحسب مؤهلاته ووجهات نظره”.
ـ أنت أذن تدركين قيمة ما يمكن أن يتركه العمل لدى المتلقي ؟
* الى حدٍ ما… نعم.. ولكني أعبّر عن أحاسيسي ومشاعري وما يغلي في داخلي من عواطف وشجن ذكريات،منها مؤلمة ومنها سارة،ومنها ما تجمع ما بين الأثنين،متخذه من لغة(اللاوعي) منطلقاً وسبيلاً لنقل ما يدور في دواخلي من حوارات،ذلك لاني لم أزل ضد القصديّة.
في الفن-وهي تستعيد وهج ذاكرتها- لتقول؛ الحالة النفسيّة والعاطفية هي التي تملي عليّ موضوع وشكل اللوحة،فأنا أترك اللاوعي يقرّر حجم الزخم الفني والروحي في عموم لوحاتي،والتي هي “أنا” في نهاية المطاف.
*وموضوعة الفردوس المفقود،التي شغلت حيّزاً كبيراً من تجربتك؟
لم أزل في تيه ولجج البحث عن هذا الفردوس المفقود أو الضائع،عملت معرضين بهذا الأسم والفكرة وجدية الموضوع،في بغداد والكويت،وآخر في تونس
ـ لكن معرض تونس كان بعنوان(الفردوس المستعاد)وليس المفقود؟
* (تضحك بعمق ونقاء روح)وتجيب؛دعني أقول لك يبقى الفنان الحقيقي في دوائر بحث دائم عن شيىء يحسبه مفقوداً،ربما هو هذا ما يجعلنا في قلق مستمر،قلق حيّ وجذاب أحياناً،كنت ولم أزل أطرح القضية المرأة كرمزٍ حيوي لحياة تبدو ناقصة،بل قاحلة ومخيفة بدون هذا الوجود الطبيعي للمرأة،المرأة الصانعة للتأريخ والمشاركة الفعلية في تثبيت أسس الحضارة البشريّة برمتها،هي الرمز والمركز والأُس الكبير في ترجمة أعمالي منذ أولى بواكير وعيها الفني.
ـ ثمة من يصُفكِ من النُقاد والمتابعين-عن قرب لتجربتك- بالمرأة الحريّرية والقوية بصلابة معدن الحديد في ذات الشعور،وفي ذات التوصيف؟
* هؤلاء الأوفياء من النُقّاد والأصدقاء والمعارف،أدركوا منذ فترة بأني قد تحمّلت من مواجهة ظروف ومصائب جراء فقدانات متكررة لأثنين من أولادي في فترة متقاربة ما لا قد تتحمله أي إمرأة أو أي أم،لكن إيمان بالله عزّ وجل،وبحتمية ملاقاة القدر ووقوف الكثير من هؤلاء الناس الأوفياء الى جانب في تجاوز تلك المحنة،التي نتج عنها معرض مهم على صعيد تجربتي أثار أهتمام الوسط الفني والاعلامي والنقدي في العراق في العا/1998،تجاوت فيه ما كنت قد توصلت من نتائج معارضي ومشاركاتي السابقة.
ـ وفردوسك المفقود؟
قلت لك ما زلتُ أبحث عنه،وهذا ما يعطيني شحنات وطاقة لمواصة عطاءات تجربة مضى عليها زمن،وما زلتُ أنتظر الكثير مما سيمنّ علينا به الزمان وما يحمل من قوادم الأيام.
ـ وماذا عن وصفك بالمرأة الحريريّة ؟
* (تضحك بعمق أكثر وتقول):هذا ما يُجيبك عنه غيري ممن تابعوا ويتابعون سيرة تجربة(سميرة) كاملةً،وبلا نقصان.
إشارة ؛( يرد في أحدى صفحات المجلد المصوّر-الضخم الصادر عن دار الأديب للصحافة والنشر في عَمان(الطبعة الأولى 2011)عن سيرة الفنانة بعنوان(سميرة عبدالوهاب… تراجيديا اللوّن)هذه السطور المستلة من دراسة موّسعة للناقد والفنان التشكيلي والاكاديمي (د.بلاسم محمد) التي تفيد بجدوى سؤالنا عن سمة الحرير التي التصقت بها،تقول تلك السطور:؛(سميرة عبدالوهاب،تمتلك من المواهب ما يجعلها محط أنظار الفنانين والجمهور والفضاء الثقافي والفني العراقي بأجمعه.. ولم يكن يحدث ذلك لولا الديناميكية العالية التي تتمتع بها،كان جمال المرأة وأناقتها يضيفان كارزما أخرى لذكائها موهبتها)



+ There are no comments
Add yours