لحظة.. اللغة هي محرك الإعلام والصحافة، وأداة تواصلها

نمتار/ برهان المفتي

مع الجمهور، إنْ كان الجمهور قارئاً أو مستمعاً أو مشاهداً. وفي عالم ديناميكي سريع التغيير فأنّ اللغة كذلك تتغير، وبالتالي الإعلام والصحافة.

غير أننا ما زلنا نقرأ ونسمع عبارات ” مقال بقلم” أو “سلمتْ يمينك” و “كاريكاتير بريشة…”، مثل هذه العبارات لا تناسب ما حصل ويحصل من تغييرات في أدوات الإعلام، فالمقالات في أيامنا هذه يكتبها كتاب وهم ينقرون على حروف الكيبورد أو الموبايلات أو الأجهزة اللوحية المحمولة بكلتي يديهم وليست يمينها فقط، ولم يعد الكاتب بحاجة إلى مكتب أنيق لكي يضع أوراقه ومحفظة أقلامه والتي فيها باركر وشيفر ووترمان ليختار منها ما يناسب مزاجه ومقاله، ثم يستل ورقة من حزمة أوراق أمامه ليسطر أفكاره، حتى حين يرسل مقاله لصحيفة أو مجلة يكون قد أتلف عشرات الصفحات بين تعديل جملة أو تغيير مكان كلمة بأخرى.

كذلك رسام الكاريكاتير، يستطيع أن يبدع لوحة وهو في سيارة أجرة وقد حُشرتْ في طابور طويل في شارع متلاطم من السيارات، وزاد الإزدحام زحاماً قطع طريق لمرور موكب رسمي أو حتى غير رسمي لكنه موكب له قوة قطع الشارع، فيخرج الرسام موبايله من جيبه وينهي لوحته وسيارة الأجرة لم تتحرك من مكانها، بل وينشر لوحته في موقع صحيفة إلكترونية وهو لم يزل ينتظر إشارة لحركة سير السيارات.

إذن لم تعد تلك العبارات التي أشرنا إليها في البداية مناسبة، بل يشعرنا بالتخلف، تخلف في اللغة وفشل في مسايرة ديناميكية التغيُّر التكنولوجي ودخول تلك التكنولوجيا في عالم الإعلام والصحافة.

لذلك، ولكي نكون عصريين علينا أن نقول (سلم كمبيوترك من الفيروس) أو ( يا لك من ناقر على الكيبورد) وحين نعبّر عن إعجابنا بلوحة كاريكاتيرية إلكترونية نقول ” فنان في أستخدام تطبيقات الموبايل” أو حتى ” أدام الله ازدحام الشوارع” خاصة حين يذكر الرسام أنه رسم لوحته وهو في تاكسي ينتظر مع المنتظرين بشارة صافرة المرور… وهي إشارة أنتهاء قطع الشارع ، وإن أستمر الإزدحام أكثر فسيعلن رسام الكاريكاتير إقامة معرضه الشخصي برعاية إزدحام الشوارع ويفتتحه شرطي المرور، وإنْ كان الراكب كاتب سيناريو، فأنه مع صافرة المرور سيضع كلمة النهاية لمسلسل من ثلاثين حلقة أسمه “بركات في الإزدحام”.

ابو ظبي

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours