هل الذكاء الاصطناعي ناتج خيبة أم حاجة؟

نمتار- برهان المفتي

تقول مقالات عديدة، معظمها تخمينية وبعضها إحصائية دون  مسوحات معتمدة، أن الإنسان الحالي يستخدم فقط نسبة عشرية بسيطة من قدرات دماغه، وهذه معلومة غير دقيقة وغير صحيحة، وربما بحاجة إلى إعادة صياغة لجعلها دقيقة وواضحة المعنى والقصد.

فالحقيقة أن الإنسان يستخدم النسبة الأعظم من قدرات دماغه، ولكن ليس في الوقت ذاته، ولا يربط تلك القدرات ببعضها، بل يعمل بطريقة جزئية بحسب مهمة واداء ودور كل جزء من الدماغ، وتلك الجزئية هي نسبة عشرية.

فهناك جزء للذاكرة الحسية التي أساسها الحواس، وهي ذاكرة لا تمتد سوى لحظة استخدام إحدى حواسنا مثل النظر أو السمع ، وجزء للذاكرة القصيرة وهي ذاكرة لا تمتد سوى لثوانٍ معدودة لا تتجاوز نصف دقيقة مثل رؤية رقم سيارة ومحاولة تذكرها بعد مرور السيارة، أو مشاهدة رقم على إعلان، فهذا الرقم عابر لن يبقى في الذاكرة ولا يحتل مكاناً، وسعة الذاكرة القصيرة هي من خمس إلى تسع معلومات في الوقت نفسه، تتلاشى سريعاً بعد مرور نصف دقيقة.أما الذاكرة الطويلة المدى فسعتها هائلة، وتحتفظ بالمعلومات لفترات طويلة بعضها مدى العمر مثل تعلم المهارات والكلام.

ولا نجد مَن له القدرة على استخدام تلك الذواكر -جمع ذاكرة-  معاً في اللحظة ذاتها، فالدماغ مثل محطة، تمثل الذاكرة الحسية فيها باب الدخول، والذاكرة القصيرة هي قاعة الانتظار قبل تصنيفها، فيحتفظ بالمهم ويرسله إلى الذاكرة الطويلة مثل الأرشيف يستدعيه حين الحاجة، ويتخلص من غير المهم تحت تصنيف (النسيان).

وهنا جاء دور المعلومات الكبيرة وربطها  معاً للحصول على نتيجة بأسرع وقت، فتلك المعلومات Big Data هي كمية ضخمة من البيانات والأرقام والصور من مصادر متنوعة ومختلفة، بعضها حولنا وبعضها بالاستخدام والحاجة في انجاز عمل ما، وهذه المعلومات تتميز بحجمها الكبير وسرعتها في التشابك مع بعضها، وتنوعها، كما يجب أن تكون لها موثوقية معتمدة وقيمة معلوماتية، وهي ما تأتي تحت 5V في مراجع الذكاء الاصطناعي : Volume- Velocity- Variety- Varacity- Value

وهذه المعلومات الكبيرة هي قلب الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى الوصول للمعلومة المطلوبة وسط كل هذه البيانات والمعلومات هي ما أوجد وقادتنا إلى فكرة الذكاء الاصطناعي وهي السبب في تنوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فلكل تطبيق مجاله الخاص في التعامل مع Big Data لإعطائنا النتيجة التي نبحث عنها بأقل وقت وجهد، وتلك النتيجة مستحيلة باعتمادنا على الذواكر الثلاث التي بدأنا بها هذه المقالة.

إذن هل الذكاء الاصطناعي ناتج الخيبة من ذاكراتنا أم  الحاجة؟

هذا سؤال مربك، وكذلك يكون الجواب، لأن عدم قدرتنا على شبك ذواكرنا الثلاث للعمل الجماعي في عين الوقت أنتجت حاجة إلى أسلوب التعامل مع معلومات ضخمة بسرعة وهذا ما ينجزه الذكاء الاصطناعي… وأترك القارىء لكي يقرر الجواب النهائي..

ابو ظبي-الامارات

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours