نمتار / برهان المفتي
كان من الخطأ الاستراتيجي تأخير تشكيل الحكومة في بغداد كل هذا الوقت، مع أن نتائج الانتخابات قد ظهرت في اليوم التالي وتحديداً في 12-11-2025.
فكل المعطيات كانت تدل على حرب قادمة، حرب ستكون أرض العراق ساحة لها وإن لم يكن العراق طرفاً فيها، لكنه ظلم الجغرافيا التي أثرت على اتجاه بوصلة الولاءات، تلك البوصلة التي تشير دوماً خارج الحدود,
ومثل هذا الظرف يحتاج حكومة قوية بقرار شجاع جريء، قرار يضع مصلحة العراق أولاً ثم أولاً ثم أولاً، ولا شيء غير ذلك، غير أن التحزب الضيق والمصلحة الذاتية وانجذاب البوصلة لمجال مغناطيسي خارجي جعل مثل ذلك القرار كتابة على الماء أو تراب… أيهما أسرع زوالاً.ً
العراق الآن ساحة مفتوحة السماوات لكل شيء من أي جهة، دون حسيب يفرض الحساب، ودون رقيب يجيد المراقبة. لا شيء لإيقاف الضرر الذي يصيب أفضل مكان في العراق استقراراً (أربيل)، ولا التدمير الذي يصيب ممتلكات (سيادية) في مناطق أخرى، في كل هذا نرى غياباً مخجلاً لأي (رد فعل) للسيطرة على هذا الفلتان، رد فعل سياسي أو عسكري أو حتى ديني، فالمجتمع تحركه العواطف الدينية وتقوده الفتاوى الشرعية في الطوائف كلها.
لو
نعم لو
لو كانت الحكومة قد تشكلت في الأسبوع الأول بعد إعلان نتائج الانتخابات، لكنا كسبنا جولة في بناء دولة مؤسسات حتى ولو بعد أكثر من عشرين سنة من التغيير.. لكن غياب الرؤية في عتمة التكتل الطائفي قد ضيّع على العراق هذه الفرصة… تلك الفرصة التي كان المتفائلون يقولون ويحاولون إقناع الناس “بأن هذه الانتخابات بداية تغيير فعلي” أما العقلانيون كانوا يرون أنها تكرار لما قبلها لذلك حملوا شعار المقاطعة.
نحن بحاجة لفرض الطوارىء وأجراءات الطوارىء للسيطرة على كل هذه الفوضى، لا نعلم مَن ضد مَن، مَن يضرب مَن، لكن فرض مثل هذا الأمر يحتاج لقرار وطني، وليس بوجود بوصلة سقطت منذ سنوات بعيدة في مجال مغناطيسي لا فكاك منه.
كيف صار النداء بمصلحة الوطن خوفاً لا نقدر الجهر به؟
كيف صرنا بكل هذا الهوان؟
كنا نسمع ب”الحايط نصيص” حتى صرنا جميعاً دون حائط أساساً، لا نصيص ولا ربع شبر ارتفاع.. كل شيء في العراق مباح ، حتى دون سعر.
وبعد كل هذا… هل أقول : أنا بخير !



+ There are no comments
Add yours