المشترك الاسلامي ـ المسيحي حتى لايتحوّل الصوم الى ممارسة شكلية !

متابعة / نمتار

كل الديانات السماوية منها والوضعية تشتمل تعاليمها وشرائعها مجموعة كبيرة من المشتركات، من بينها ظهور المخلص والصيام والوصايا الاخلاقية وقصص الخلق .. الخ .

وتتميز شعيرة الصوم ، عند المسيحيين ، الصوم الكبير ، والمسلمين ، شهر رمضان،، امتيازاً في انهما يتصادفان ويلتقيان معاً بفترات زمنية متباعدة لكنها ليس حدثاً نادراً جداً لأنه يخضع لدورة فلكية وزمنية دقيقة تجعله يتكرر مرة واحدة كل 33 عاماً تقريباً ، وبناءً على هذا المعدل الزمني، ومنذ بداية التاريخ الهجري الإسلامي (قبل أكثر من 1400 سنة)، صادف وتزامن الصومان معاً أكثر من 42 مرة في التاريخ ، وهذا العام تصادفاً معاً وبهذه المناسبة وجه البابا لاوُن الرابع عشر رسالة تصلح في توجهاتها للبشرية عموماً ، رغم انها موجهة للكنيسة واتباعها ،بعنوان ” الإصغاء والصّوم – الزّمن الأربعينيّ زمن التوبة” تناول فيها جوهر اهداف الصوم الروحية واللاهوتية والعلاقة بين الرب والانسان لعل جوهرها “الإصغاء إلى صرخة المظلومين هو بداية تاريخ التحرير، وهو الطريق الذي يُشرك فيه الله الإنسان في عمله الخلاصي”.

إليكم قراءة من الخوري جوني تنوري لرسالة البابا بعنوان لمناسبة زمن الصوم الكبير لدى الاخوة المسيحيين 2026…

1- الزمن الأربعيني: عودة إلى الجوهر

يذكّرنا قداسة البابا في مستهلّ رسالته بأنّ الزمن الأربعيني هو زمن نعمة خاصّة، تدعونا فيه الكنيسة إلى أن نُعيد وضع الله في مركز حياتنا. فالإيمان قد يفقد اندفاعه حين يتشتّت القلب بين هموم الحياة ومشاغلها.

إنّ كل مسيرة توبة حقيقيّة تبدأ عندما نفتح ذواتنا لكلمة الله، لا كصوت خارجي، بل ككلمة حيّة قادرة أن تغيّر القلب وتوجّه الحياة. هكذا يصبح الزمن الأربعيني مسيرة اتّباع متجدّد للمسيح.

2- الإصغاء: بداية العلاقة وباب التوبة

يضع البابا في قلب هذه الرسالة دعوة أساسيّة: الإصغاء ،فالإصغاء ليس مجرّد سماع، بل هو موقف روحي يدلّ على رغبة صادقة في الدخول في علاقة مع الله ومع الآخر.

الله نفسه، كما يعلن الكتاب المقدّس، هو إله الإصغاء “سمعت صراخ شعبي”.

الإصغاء إلى صرخة المظلومين هو بداية تاريخ التحرير، وهو الطريق الذي يُشرك فيه الله الإنسان في عمله الخلاصي.

ويذكّرنا الأب الأقدس بأنّ إصغاءنا إلى كلمة الله يدرّبنا على إصغاء أعمق إلى الواقع، لكي نميّز، وسط ضجيج الأصوات، صوت الألم والظلم، فلا يبقى بلا جواب. فالفقراء ليسوا مجرّد فئة اجتماعيّة، بل صرخة حيّة .

3- الصوم: تربية الرغبة وانفتاح القلب

إذا كان الزمن الأربعيني زمن إصغاء، فإنّ الصوم هو الممارسة التي تهيّئنا لهذا الإصغاء. فالامتناع عن الطعام ليس هدفًا بحدّ ذاته، بل وسيلة روحيّة تشرك الجسد في مسيرة التوبة.

الصوم يساعدنا على تنظيم رغباتنا، وعلى إبقاء الجوع والعطش إلى البرّ متّقدين في داخلنا، لكي لا نستسلم للفتور، بل نحوّل رغباتنا إلى صلاة ومسؤوليّة تجاه القريب.

4- صوم متواضع ومتجذّر في كلمة الله

يحذّر قداسة البابا من خطر أن يتحوّل الصوم إلى ممارسة شكليّة أو مناسبة للكبرياء الروحي. فالصوم الحقيقي يجب أن يُعاش في الإيمان والتواضع، ومتجذّرًا في الشركة مع الربّ.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours