بحبر/ رئيس التحرير
شاء أن نشرتُ بذات مكان ومساحة هذا العمود، عموداً احتمى بعنوان “التحوّل الرقمي .. مستقبل العراق” خميس الثامن عشر من كانون أول العام الماضي، استنهضتُ فيه شُحنات رفع مناسيب الهمم ونواحي التفكير العلمي والعملي الخاص بأهمية النظر للمستقبل بأكثر من باصرة، تناولتُ فيه خواص ما يتعلّق ببرامج التحوّل الرقمي، كونها الضمان الحتمي والأكيد في مجمل قضايا وشؤون الاقتصاد وأسواق العمل، وشددّتُ على ضرورات إدماج الشباب فيما يحاذي ويتعلّق بظروفنا وأحوالنا الحالية والمستقبلية، ساعياً الحث على إدخالهم في دورات وبرامج تدريبية جديدة من شأنها فتح عيونهم وتوسيع مداركهم بما يخص مجريات هذا التحوّل المصيري الحاسم والقائم على المعرفة والذكاء، وكنا قد نوّهنا عن مكامن توثيق برنامج خلاّق لتوأمة الأقسام العلمية في عدد من الجامعات العراقية مع أقسام مناظرة لها في جامعات أوروبية، لكي يجري التعاون معها بغية تحقيق مرامي هذا الهدف الواقعي والمستقبلي الكبير، وبما يسهم في جعل شهادة الخريج العراقي مفتاحاً لدخوله إلى عالم التحوّل الرقمي، وبما يتيح له الحصول على فرصة عمل تتسوق مع توجّهات وآليات السوق العالمي داخل وخارج العراق، فضلاً عن تعزيز دورهم في بناء اقتصاد بلادنا، وفي أن يصبحوا قادة أعمال في عالم هذا التحوّل الرقمي السريع، والإسهام في بناء اقتصاد معرفي من شأنه إنقاذ العراق من مغبة درك الاعتماد على الاقتصاد الريعي المتمثل بدخله الوحيد واليتيم، نعني “بيع النفط” مقابل استيراد الاحتياجات الضرورية منها والكمالية حتى، إلى آخر ما تناول عمودنا، وصولاً إلى ضفاف الخوض في عمليات التفاعل مع أنساق عالم اليوم، ذلك الذي وصل في الكثير من بلدان العالم المتقدم إلى ما يعرف –اليوم– ب”رفاهية الحيوانات”، لعل دواعي وأسباب هذا التذكير يقترب من آثار وقع ذلك الزلزال الرقمي، الذي لوّحت به نقابة المبرمجين العراقيين برغم حداثة ويفاعة تأسيسها، تحت قبة البرلمان، مطالبةً باجتراح واقتراح لجنة خاصة بالذكاء الاصطناعي، تأخذ على عاتقها تعميق الصلة ووحدة الصوت في الوصول إلى “حراك نيابي واسع لتأسيس أول معقل للتشريع الرقمي تحت قبّة البرلمان” بحسب ما ورد وجاء على لسان وتصريح نقيب المبرمجين العراقيين “أثير القيسي”، وهو يضع -باسم أعضاء مجلس النقابة- أمام مجلس النواب مقترح ومسعى هذه النقابة في حثيث سعيها لتحقيق نبل غايتها وحقيقية تطلعاتها ومديات وآفاق طموحاتها، والهدف السامي والنبيل الذي من أجله انبثقت النقابة، إلى جنب واقع ما تسعى إليه، في درج أولى خطوات هذا الاستحقاق التاريخي، الذي لا يقبل التأجيل، من حيث كونه لم يعد مجرد طموحات تقنية، بل هي معركة وجود، بحسب ما تضمنّته مبادرة دعوة النقابة لهذا الغرض، وهي تشدّ وتُشدّد من واقع “إعلان استقلال رقمي” يروم انتشال مؤسسات الدولة من روتين الماضي إلى آفاق الاقتصاد المعرفي، فهل تستجيب الماكينة السياسية لنداء العقول البرمجية، أم سيبقى العراق متفرجاً على قطار المستقبل وهو يمر؟ أسئلة وتحريضات مسؤولة تلامعت، تسطع في نص سطور ما جاء به يدعو بيان الدعوة وأصل مبادرة نقابة المبرمجين العراقيين.
ح.ع.الحميد
+ There are no comments
Add yours