عامر القيسي
لو سألت آباء العملية السياسية ومن شملهم التجريف الجيلي سؤالا محدداً وقاتلاً في الوقت نفسه:
” هل تقبلون رئيساً للوزراء مسيحياً ؟
أو بشكل أوضح ” لماذا لاترشحون رئيس وزراء مسيحياً وتقضون قضاءً مبرماً على الاعراف التي وضعتموها بأنفسكم عن رئاسات الكردي والشيعي والسني بل وتنقذون البلاد من مستنقع المكونات الذي خضتم فيه وجررتم البلاد والعباد الى مياهه الآسنة ؟
السؤال افتراضي وليس هدفه انقاذ العملية السياسية من مأزقها الذي يدور في حلقة مفرغة كل اربع سنوات ، لأني وانت وهم نعرفون ان هذا من ثامن المستحيلات وليس سابعها !
هدفه كشف زيف وخداع وكذب هؤلاء الذي لاينفكّون الحديث عن الديمقراطية وتكافؤ الفرص ودولة المواطنة والدستور والأخوة بين المكونات ، وأستغرب إن أي مقدم برامج لم يسأل أي من الضيوف من القادة السياسيين ، وخصوصاً قادة الاحزاب الاسلامية السؤال القاتل لأكاذيبهم :
هل تقبلونه مسيحياً ؟
سيلتفّون ويحدثونك عن الاستحقاق والأرقام والمقاعد الأكثر مدعاة للشك باحقيتها العادلة ، وحين تحدثهم عن الاستحقاق سيلتفون أيضاً ويحدثونك عن التوافق والشراكة على شرط أن لايشمل هذا التوافق المسيحيين لانهم بلا أرقام ، وحين تحاججهم ان كل رؤوساء الوزارء من 2006 حتى الانتخابات الاخيرة اتو خارج حسابات الارقام والاستحقاقات وانما من بوابات توافق قائم على المصالح الحزبية والمحاصصة سرطان العملية السياسية ..
طبقة سياسية كاذبة على نفسها وعلينا حتى انهم لايذكرون قول الرسول محمد في تحذيره من الكذب:” إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار”ّّ لأنهم بكل بساطة يفضّلون جنة الارض وارصدتها على نار قد لايدخلونها بعفو عام وشامل !!
الديمقراطيات في اوربا واميركا اللاتينية لاتأبه بالاصل الوطني ولا بنوع الديانة لان معاييرها قائمة على مبدأ المواطنة والكفاءة ، والامثلة كثيرة ، فحمزة يوسف المسلم الباكستاني الاصل اصبح رئيساً لوزراء اسكتلندا و صادق خان المسلم الباكستاني اصبح عمدة لندن فيما اصبح اللبناني الاصل ميشال تاسي رئيسا للبرازيل وتولت التركية المسلمة محترم آراس رئاسة برلمان بادن الالماني و محترم مسلمة علوية كما أصبح المهندس العراقي المسلم السني عمر الجبوري محافظاً للعاصمة النمساوية فيينا التي حصلت في عهده ولا زالت ولخمس سنوات متتالية بلقب افضل عاصمة للعيش في العالم ..
فيما اختياراتنا المتخلفة تقوم على اساس الدين والطائفة والعشيرة والعائلة والمنطقة تسلسلاً بغض النظر عن الكفاءة والمهنية والنزاهة ..
هذه الطبقة السياسية سنّت معايير و ” تقاليد ” ومحاصصات كلّها سيئة النتائج كما نرى في واقع حياتنا ، سنن من الصعب بل من الاستحالة التملص والتخلص منها لو اجرينا مئات الانتخابات والسبب بسيط جداً وبديهي، لأن الانتخابات هي الاخرى تقوم على هذه المبادىء نفسها !!
اسألوهم :
هل تقبلونه مسيحياً ؟
سيقولون لك كذباً نعم نقبله لكنهم في الوجه الآخر من اجاباتهم يستولون على أراضيهم فيهاجرون الى بلدان لايحرمونهم من منصب رئاسة الوزراء او البرلمان او رئاسة الجمهورية على اساس الكاثوليكي والبروتستاني والارثذوكسي ..
+ There are no comments
Add yours