نمتار / عامر القيسي
منذ 60 عاماً حتى لحظة سقوط الموصل وماتبعها حتى تخوم العاصمة بغداد حمل الجسد العربي عار اربعة هزائم منكرة ( هزيمة حزيران 1967 ، سقوط بيروت كاول عاصمة عربية تحت سرفات الدبابات الاسرائيلية 1982 ، سقوط العاصمة بغداد تحت سرفات الجيش الاميركي ، سقوط الموصل وماتبعها من احتلال ثلثي مساحة البلاد على يد داـ عش 2014).
تمر اليوم الذكرى 12 على سقوط الموصل وكأنها هزيمة بمباراة تجريبية بكرة القدم . هكذا هو مشهد التعامل مع حدث بهذه الكارثية وما خلّفه من مآسي سياسية واجتماعية واقتصادية ، فيما الطبقة السياسية نفسها حاملة لواء الهزيمة تتنافس اليوم على سقوط الديمقراطية في البلاد مترنحة تحت ضربات المحاصصة والفساد والفوضى ، دون ان يكلّف أحد نفسه عناء الاجابة على اسئلة لماذا وكيف ومن السبب وما هي الدروس ومن القادر على الاستشراف ؟ وامكانية التكرار الواقعية ليسجل التأريخ بذمة هذه الامة عاراً خامساً لانعرف مدياته وانعكاساته وزمنه !
طبقة سياسية لاتريد ان تتكشف الحقائق لتسقط ورقة التوت عن عوراتها ، ليس على مستوى الوضع العراقي بل الطبقات السياسية التي قادت الانظمة الى هزائم مدوية تحت اوهام شعارات النصر المبين التي عرّاها واقع الامة وجهل الشعوب التي مازالت تهتف ” بالروح بالدم ” فيما دمائها مباحة ومستباحة على ايقاعات بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان..!
لااحد يريد ان يعرف ان سبب الهزائم والعارات الأربعة ليس قوة العدو فقط وانما فشل الانظمة وقادتها الاشاوس من بناء دول قائمة على اسس العدالة الاجتماعية واحترام ارادة الشعوب وزيادة عدد المستشفيات والمدارس والجامعات على اعداد السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية التي تعج بها بلدان الهزائم هذه التي انتجت اربعة عارات لن تمحى من ذاكرة التأريخ ولن تتباهى بها الاجيال التي ستولد محملة بعار الاجداد !
سقطت الموصل ولا نعرف من المسبب ، وحين راح البعض يبحث عنه وجد نفسه كمن يبحث عن ابرة في كومة قش ، وحين توصل البعض الى الحقائق اختفى هذا البعض من المشهد واغلقت الاوراق وقيّدت ضد مجهول او جرى تحميلها لاكباش فداء بلعوا الطعم واختفوا في ظلام البلاد وازقتها المجهولة !
رواية ” قصة موت معلن ” رواية للكاتب الكولومبي الراحل ورائد ادب الواقعية السحرية في اميركا اللاتينية تدور أحداثها حول مقتل الشاب “سانتياغو نصار” بدافع “غسل العار”، في جريمة كان الجميع على علم بوقوعها الا الضحية نفسها..الجميع يعرف ان جريمة ستقع لكن لااحد يستطيع او يريد منعها ،كان شعار القاتل ” غسل العار ” عن عائلته بعد اعترفت الاخت باسم من فضّ بكارتها فيقرر أخوا العروس قتل سانتياغو دفاعاً عن شرف العائلة راحا يعلنان نيتهما للجميع في القرية قبل تنفيذ الجريمة، سمعهم الكثيرون.تخاذل الجميع والمفارقة تكمن في أن أغلب أهل القرية إما اعتبروا الجريمة حتمية لرد الشرف، أو نسوا إخبار الضحية، أو ظنوا أن الأمر مجرد مزحة، مما أدى في النهاية الى وقوع الجريمة التي اصبحت حدثا عاديا في تاريخ القرية !
فمن نحن ..
ومن هم ..
من حتمية رد الشرف ؟ ام نسينا اخبار انفسنا باننا ضحية العارات ؟ ام ان الامر كلّه مزحة في مزحة حتى يأتي العار الخامس !


+ There are no comments
Add yours