قليلون حول الوطن

بحبر/ رئيس التحرير

إذا خلا رأس السياسي من الشعر، يتحوّل إلى طاغية، يقول أوكتافيو باث ، شاعر المكسيك المعاصر، الحاصل على جائزة نوبل/1990،تصادف وأن أطلعت على جملة “نصائح” ،أو بمعنى أدق  هي “وصايا ، تتناسق وتتعلّق بمن ينوي و يهوى ويودّ ويطمح بأن يكون طاغية بأي شكلٍ من الأشكال، أود طرحها -هنا- كما وردّتني، وعلى ذمة ومسؤولية من أورَدها ، تقول تلك الوصايا ؛” تمتع بالثقة المطلقة حيث اللاعودة في خطواتك، وكن نرجسياً، إستغل الغاضبين، وإجعل من عدوك أن يكون هو عدوهم وأنت مُتجّه نحوه، أنت ومَن تريدهم واحد ،هكذا يجب أن تشعرهم بالانتماء ،إصنع رمزاً لك، شارب أو شعار أو لون؛ فالناس تريد هوية ،لا أحد يحكم وحده، جٍدْ المخلصين وأغدق عليهم ، إرسم الحدود من البداية للمقربين،حاول أن تجد من تضحي به  تجعله عبرة للآخرين ، جٍدْ الفرصة للتنفيذ، ولا تتعجّل ،إعزل الآخرين، وإسحق منافسيك،أعد كتابة التاريخ؛ لتحتكر المستقبل ، سَيّطر على الحقيقة ،تحكّم بكل المعلومات، إصطنع الحرب على الآخرين إذا لم تسيطر على ناسك ،كن القانون، وأثبت حقك الإلهي ، إعزل مملكتك ، صّدّر ثورتك، إستعن بالمرأة وكن حذراً منها “،الفقرة الأخيرة “،بعد هذا وكُل ذاك أجدُني أّتوقف -قليلاً- عند الفقرة الخاصة بالمرأة ،كونها تحتاج إلى وقفة جديّة للمراجعة والتأمل  فيما يلامس ويخص  قضية الحذر منها “أي المرأة” وما السبيل لذلك؟!!،  كثيراً ما تتلامع وتسطع في ذهني  عبارة  برع في كشفها وصياغتها المهاتما غاندي، تلك التي أخترتها  عنواناً  لمقالي.. بعد اكمال كامل نصها.

“كثيرون حول السلطة .. قليلون حول الوطن”، والتي فيها ومنها يتأكدّ واقع وحقيقة ما يغلي ويدور في مراجل الصراعات المتكررة فيما يُمسّ ويخُصّ أوضاع السياسة بوجهها العام ،والأدهى من ذلك وجهها الخاص ،المتعلّق بوضعنا الحالي بحاصل جميع ملابساتها الراهنة فالكثير من سياسيّ الصدفة ،من ذوات قلة الخبرة والفهم والحرص المحصور بمصالحهم على حساب مصالح جماهيرهم ومن سعى لانتخابهم، أملاً بالحفول والحصول على حياة أفضل تليق بأحلامهم وتلبي طموحاتهم

الامثلة واضحة وكثيرة على من هم بشاكلة هؤلاء من الذين، يؤمنون بمقولة ؛”الى العلا حتى ولو على الخازوق”، السلطة بلا ادنى شك  قاسية وموحشة لمن يستفرد بها ويتفنن-حيلة ودهاءً – بتطبيق الذكاء الكافي للاحتفاظ  بها مهما كان الثمن وغلا، ورخصت  وتدّنت مناسيب الكرامة لديهم، فيما هي فخر وشرف ومسؤولية  عُليا وسمو لمن يعي أقيامها على النحو الذي يدفع بالواقع ليكون أحلى وأسمى، ما دمنا نعيش ونحيا في نواتج مجريات ما حصل ويحصل في عالم  السرعة الفائقة والتحولات الرقميّة وزمن الذكاء الاصطناعي التي أجتاحت جميع مفاصل الحياة، .الأ علينا مهام فهم وهضم عوامل التعويض بغية المسايرة والِلحاق بركاب حقيقة ما وصل إليه عالم اليوم للحد الذي بلغ بالعديد من الدول لما يُعرف بـ “رفاهية الحيوانات”.

ح.ع.الحميد

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours