نمتار / عامر القيسي
لم اجد عنواناً لهذا المقال يجسّد حيرتي وحيرتكم أفضل منه ، على ما اظن واعتقد ، على قدرة لصوص اليوم الرسميين في ان ينهبوا هذي البلاد بتلك المليارات من العملتين العراقية والاميركية، التي يذمّونها ليل نهار، واطنان الذهب التي حوّلوها الى ملابس داخلية وسبائك يسهل اخفاؤها !
فعلاً نريد لصوصاً بضمائر!
لصوص اليوم هم انفسهم من تنطبق عليهم حقيقة ” حاميها حراميها ” ..لصوص اليوم بلا ضمير يسرقوننا نهاراً ويلقون علينا ليلاً محاضرات الفضيلة عبر الفضائيات وهم يعرفون بالارقام والصور والتقارير الحكومية وليس الامبريالية ، مستويات الفقر المرتفعة في البلاد وتردي كل شيء فيها بما في ذلك القيم الاجتماعية !
لصوص الامس لديهم ضمير ينام لحظة السرقة ويبقى يقظاً طوال اليوم . اتذكر على ايام جيلنا في سبعينيات القرن المنصرم اننا كنا نتداول، للترفيه عن النفس، نكاتاً عن لصوص الضمير ، اذكر منها ان لصاً داخل داراً بقصد السرقة فوجده على البساط ، لاشيء يستحق السرقة ، لكنه عثر على قائمة كهرباء غير مدفوعة فقرر ان يأخذها ويدفعها عن بيت العائلة الفقيرة . وعن نشّالي الاسواق اصحاب الايادي الخفيفة ان احدهم نشل محفظة مهترئة من احد المساكين وعندما فتحها باحثا عن أي شيء يستفيد منه فما عثر هو الآخر الا على قائمة كهرباء غير مدفوعة فقرر ان يدفعها وفعل ذلك فعلاً كما فعلها صاحبه السابق رغم اننا لم نكن نعاني من ازمة كهرباء !!
الآن عجزنا عن مكافحة الفساد ومحاربة اللصوص جدياً وليس على دفعات ودرجات وانتقاءات، لنطالب اليوم بلصوص اصحاب ضمائر يدفعون عنّا على الاقل فواتير الكهرباء أو ثمن وصفات الاطباء المجنونة أو اضافة علبة مارتدلا الى الحصة المعيبة لمواطن عراقي يتخمونه دائماً بحصة الكرامة التي لاتغني عن جوع !
حقيقة مطلبنا الشعبي اليوم ليس محاربة الفساد بل ولانريد وطناً ولاحصر السلاح ..نريد لصوصاً اصحاب ضمير يخصصون لنا نسبة من سرقاتهم المليارية لاموالنا نحن فنشكرهم على ذلك تيمناً بالمثل الشعبي ” من لحم ثوره واطعمه “!

+ There are no comments
Add yours