مكتبة نمتار الذكية …وليم فوكنر  ورواية ” الصخب والعنف”..ترجمة جبرا ابراهيم جبرا

نمتار /  اياد القيسي

رواية الصخب والعنف ، تأليف وليم فوكنر، بترجمة كاملة ل جبرا ابراهيم جبرا، مؤلفة من 372 صفحة، (الصخب والعنف” (The Sound and the Fury)) للكاتب الأمريكي وليام فوكنر، ويُعد من أشهر الروايات في الأدب العالمي، ونُشرت لأول مرة عام 1929. وهي من أكثر أعمال فوكنر تعقيدًا وابتكارًا في أسلوب السرد.

الصخب والعنف، الصادرة عام 1929 للكاتب الأمريكي وليم فوكنر، واحدة من أهم اعمال الأدب الحداثي والعالمي. وهي الرواية التي ساهمت بشكل كبير في نيله جائزة نوبل في الأدب عام 1949

استوحى فوكنر عنوان الرواية من مقطوعة شهيرة في مسرحية “ماكبث” لوليم شكسبير، والتي تصف الحياة بأنها: “حكاية يرويها أبلَه، مليئة بالصخب والعنف، ولا تعني أي شيء”.

“الصخب والعنف” ليست رواية تقرأ للتسلية العابرة، بل هي تجربة أدبية عميقة تتطلب صبراً، حيث يعيد فوكنر تشكيل مفهوم “الزمن” و”الحقيقة” ليُشعر القارئ بمدى التخبط والضياع الذي عاشته تلك العائلة.

إن أردت أن تقرأ هذه الرواية يجب أن تقرأ مقدمة الرواية التي كتبت بيد المترجم حتى تستطيع أن تجاري الكاتب فوكنر التي كتبها بطريقة مختلفة نظرا لطبيعة الشخصية التي بدأ بها دفعني الأمر للتساؤل ما ضرّ فوكنر لو لم يبدأ بفصل بنجامين فلا أدري كيف يمكن أن يضمن الكاتب أن القارىء بإمكانه أن يقرأ مئة صفحة دون أن يعي ماذا يقرأ . يبدو الأمر كأن الكاتب ترك حروفه كلعبة البازل وتصبح مهمة التركيب عليك يبدأ الأمر بصعوبة ثم تتضح معالم الصورة شيئا فشيئا هكذا كان لولا مقدمة الرواية التي توضحت فيها الأمور والتي لا أجزم أبدا إنها لم تقلل من دهشة الرواية حين تصبح الأحداث بين يديك ومع ذلك لا أنكر أن فصل بنجي شكل لي دهشة كبيرة فلا أعتقد أن أي كاتب مالم يكن ببراعة فوكنر يمكنه أن يعيش في عقل معتوه يختلط الزمن لديه ويتشابك عنده الماضي بالحاضر وتصبح الأحداث غير قابلة للفهم أو للربط صغارا يكبرون وكبارا يصغرون زمن يأتي ثم يعود للوراء.

تدور احداث الرواية حول عائلة كومبسون، وهي عائلة أرستقراطية في جنوب الولايات المتحدة تعيش مرحلة الانهيار والتفكك. ومن خلال قصة هذه العائلة يناقش فوكنر موضوعات مثل:

انهيار القيم العائلية.

مرور الزمن وتأثيره في الإنسان.

الحب والذنب والخسارة.

الجنون والعزلة.

التمييز الطبقي والعنصري في الجنوب الأمريكي.

يشتهر هذا الكتاب بأنه من أصعب الروايات في الأدب الحديث، لأن فوكنر يستخدم:

.تيار الوعي؛ أي يكتب الأفكار كما تدور في ذهن الشخصية دون ترتيب واضح

الانتقال المفاجئ بين الماضي والحاضر.

.سرد الأحداث من وجهة نظر عدة شخصيات، ولكل شخصية أسلوبها وطريقتها في التفكير

 

لذلك قد يشعر القارئ في البداية بالارتباك، لكن مع التقدم في القراءة تتضح الصورة تدريجيًا. تنقسم الرواية إلى أربعة أجزاء، يروي كل جزء شخصية مختلفة:

1- بنجي: شاب يعاني إعاقة ذهنية، ويرى العالم من خلال المشاعر والذكريات.

2- كوينتن: الأخ المثقف، المهووس بالشرف والماضي

3- جيسن: الأخ القاسي والأناني، الذي تسيطر عليه المرارة والطمع

4- الراوي الخارجي: يقدم رؤية أشمل لما آلت إليه العائلة

لماذا كتب فوكنر بهذه الطريقة؟

هذا أهم سؤال:

1- لأن الذاكرة لا تعمل بخط مستقيم : عندما تتذكر شخصًا تحبه، قد تقفز من رائحة قديمة إلى موقف في الطفولة إلى حدث وقع أمس ، فوكنر أراد أن يجعل القارئ يعيش الذاكرة بدل أن يقرأها فقط.

2- لأن الحقيقة متعددة ، لا توجد حقيقة واحدة للعائلة، بنجي يرى كادي بحنان، كوينتن يراها رمزًا للشرف، جايسن يراها سبب تعاسته، ديلسي تراها بواقعية،

كل راوٍ يكشف جزءًا من الحقيقة.

3- لأن التفكك النفسي يحتاج لغة مفككة:الأسلوب يعكس الحالة النفسية.

بنجي: جمل حسية ومبعثرة..كوينتن: تيار وعي مضطرب..جايسن لغة حادة وساخرة . ديلسي سرد واضح ومتزن.

ما هو «تيار الوعي» ببساطة؟

هو كتابة الأفكار كما تظهر داخل العقل، قبل ترتيبها منطقيًا.

مثال مبسط:

بدل أن تقول: تذكرت أختي فحزنت.

يكتب فوكنر شيئًا أقرب إلى: رائحة الأشجار… كادي كانت هناك… لماذا رحلت… الساعة تدق… لا أستطيع التنفس.…

أي أن الفكر يأتي متشابكًا ومفككًا.

الرموز المهمة في الرواية

الساعة (كوينتن): ترمز إلى الزمن الذي لا يمكن إيقافه

النار: ترمز إلى الدفء القديم والبيت والأسرة

رائحة الأشجار عند كادي : ترمز إلى البراءة والطبيعة والطفولة

عيد الفصح في النهاية : يرمز إلى إمكانية الاستمرار رغم الخراب.

هل الرواية متشائمة؟

نعم، إلى حد كبير، لكنها ليست عدمية بالكامل.

العائلة تنهار.

الحب يفشل.

الشرف يتآكل.

الزمن ينتصر.

لكن وجود ديلسي يعطي معنى للصبر والرحمة والاستمرار.

الخلاصة..

“الصخب والعنف» ليست قصة أحداث بقدر ما هي قصة انهيار الذاكرة والعائلة والزمن.

بنجي: أشعر أن الحب ضاع.

كوينتن: أريد أن أوقف الزمن.

جايسن: أكره الجميع لأنني فشلت.

ديلسي: الحياة تستمر رغم كل شيء.

وفوكنر يقول لنا: الإنسان لا يعيش في الحاضر فقط، بل يعيش داخل ذكرياته، وخساراته، والطريقة التي يروي بها قصته لنفسه.

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours