“متى” الساهر “متى”

 

بحبر/ رئيس التحرير

بجد .. لم أجد ولو ببعضٍ ممّا يُقنعني،أو يدفع بي للقبول بأيسر وابسط  دواعي أسباب شيوع  أغنية كاظم الساهر الاخيرة “متى”،بما راج لها وعبر مَن روّج  بكل هذا التهليل والتهويل الذي طال وراق ورافق مُعانقاً رغبات و ميول الكثير من عُشاق القيصر،وهو الجدير الأجدر بنيل مجد وثقة الإمتياز اللائق،حيال شواهق وعمالق ومآثر ما أنجز وأجاد وأبدع من أعمال كبيرة ومهمة ،على طول وعرض سنوات وعقود براعة  ما رسم وخّطط  لمياسم مسيرته،الحافلة بأثير منجز و جرأة تحديث وبسالة تجديد،وحقائق سعي ودأب عنيد يروم  تقويم  وتقديم هوية جديدة تؤطر للغناء العراقي،لاجل مواكبة متطلبات العصر الذي نحن فيه،وعلى نحو ومنحى ما تمخضّت وتجلّت بها زواهي منجزات كاظمنا الساهر،لقد شاء وأن شهدنا عن كثب وأثر تبني وحرص متابعة،وجديّة إسهام عملي وفعلي من قبلنا،وبمعية خبرة جهد مجموعة من أسماء  لامعة وذوات أقلام رصينة وناصعة،معروفة متمثلة بزميلات و زملاء أصلاء في مجالنا الإعلامي المحنك والمدروس،ممّن  رافقوا وعززّوا من حقيقة أحقية الحفول بتجربة واعدة،برهنت منذ أولى طلائع   إطلالاتها عن مدى عمق نبوغ وسطوع موهبة وتبيان تطلعات نهج وثقافة موسيقيا،في رحاب “إمبراطورية” جريدة الجمهوريّة -الصفحة الأخيرة منها،على وجه الدقة والتحديد- بداية – أي نعم،بداية تسعينيات القرن الفائت،وصولاً لما هي عليه -الآن- تجربة الساهر،لسنا  بصدد ذكر جهود أثر وتأثير تلك الأسماء الراسخة والمحفورة في ثنايا الذاكرة،كما هي حاضرة  في ذاكره القيصرعلى أغلب الظن واليقين ،لم أبتعد – قطعاً- أو أحيد عن مسارات ما كنتُ قد رسمتُ لهذا المقال في أصل الوصول إلى غاية السؤال والإستغراب الوارد في مستهله ،حول حجم ما حصدت وبلغته أغنية “متى” من سعة أصداء وتنويعات أهواء،فاقت وتعدّت حدود مقاساتها التلقائية وبساطة فكرتها،وطبيعة رهافة إدائها المسكون بلذة التعبير عمّا يكتنزه هذا النوع من “الابوذيات” العذبة والبسيطة،وبما يُلائم -هنا- ويستهوي -أكثر- ذائفة أهل المدنية  على وفق ما حملته مقاطع  الأغنية،لتسجلّ بوجودها البثي” من البث” والتداولي على مختلف مواقع ومنصات الكثير والمثير من كثافة الحضور على مختلف مواقع التواصل،ما لم تسجله – من قبل – الكثير من روائع الساهر، ولا أدري لماذا، كل هذا …؟!!و إن كنتُ أدري -بعض الشيء-،أو أتوقع ،بل أشعر من خلال تحليل بعض الجوانب  الحسيّة والنفسيّة المتعلقة بمثل هذة الحالات والموضوعات  التي تتعلّق بشخص الفنان-النجم نفسه،أكثر مما تتعلّق بطبيعة فنّه و عطاءاته، بيد أني لا أود الخوض فيه -الآن-، ربما .. سأتناوله في وقت  لاحق ،وفي مقام آخر ،في حين وجدتُني أقفُ مستغرباً،متسائلاً،عند ضفاف مّا أورده أحد الزملاء الأعزاء من شعراء الأغنية المعروفين، وهو صحفي محترف – كما يحب أن يصف نفسه- في سياق إفتتاحيّة مطوّلة خصصها للحديث عن”متى” الساهر الاغنية،ولم ينس أن يعرج  بالذكر والحديت عن واقع الاغنية البغداديّة،قبل بلوغ الأغنية السبعينية ذروة ألق وقمة مجدها،قبل وبعد إنبثاق وبروز  ظاهرة “كاظم الساهر” بتحدّيها للسائد والمألوف وجرأة تناولاتها ونجاحاتها على المستوى المحلي و العربي والعالمي، وبأن يُلّوح ذلك الزميل العزيز ناعتاً أغنيتنا البغدادية واصفها  أياها بالبساطة،أو السذاجة-عذرا- بل التسطيح بمعنى و أخر، مُختصراً تأريخها،مُجتزِأ منجزها الثر بأغنية أوردها،يقول مطلعها؛” ولفي الغدّار..يطلبني بثار.. مخليلّي بباب الدار…كومة احجار … الخ المطلع الذي لا أتذكّره أصلاً،ناسياً زملينا  الصحفي المحترف ،أو مُتناسياً ،متعة وعذوبة صدق  وأريحية أنساق الأغاني الرائقة والجميلة،كالتي كانت -مثلاً- بها تصدح حنجرة الاسطورة  القائم حصورها وصيت اثرها والدائم  ذكرها في دواخلنا  وذوائق المستمع العربي حتى يومنا هذا،و أريد به ناظم “الساحر” الغزالي،ثم خُذ مطرباً آخر وأعني داود العاني وغيرهم من الاصوات النسائية ، سليمة مراد/عفيفة أسكندر/مائدة نزهت/هيفاء حسين/ وأحلام وهبي وغيرهن من أمثال لميعة توفيق والمطربة الكفيفة بحنجرتها البصيرة “هناء”،وإذا ما غفلت أن تذكُر أو تتذكّر آيها الشاعر-  الصحفي الصديق أسماء ألمع كتاب  الاغنية – أنذاك- فهاك  عبدالكريم العلاّف/جبوري النجّار/ سيف الدين ولائي/ هلال عاصم /زاهد محمد وصولا إلى حامد العبيدي وأخرون، وأود -هنا- أن أسال،متى،متى سنكف عن مثل هذه المقارنات الظالمة والتقيمات الأظلم ،ونرى الأمور بوضوح واقع حالها وحقيقة ظروفها وتلقائيتها؟ نقولها “متى؟” وعلى منوال أغنية الساهر ” متى كتاب الحزن يخلص وأسكره ؟”

ح.ع.الحميد

حزيران / 2026

You May Also Like

More From Author

+ There are no comments

Add yours