نمتار / برهان المفتي
تكثر هذه الأيام فعاليات اختيار مجموعة، كأن تكون مجموعة فنانين، لاعبين، مهندسين، أطباء، رجال أعمال، وذلك لحصرهم ضمن فئة النخبة، وهم الذين رضيت السموات والسلطة عنهم، ثم تصنيفهم بحسب درجات، مثل كراسي الجلوس في قاعة السينما، لكل صف سعره وميزته وأشياء أخرى مثل عصا موسى، وهذه الدرجات ،تماماً، مثل تلك العصا تبدأ من “هش البعض كالغنم” ثم وصولاً إلى “مآرب أخرى” غير قابلة للإفصاح العام.
ولكن، لا نعرف ما هي معايير الإختيار ، حتى يعرف أحدنا هل هو في جنة السلطة أو سعيرها، أو في حيرة الأعراف.
وبغياب تلك المعايير و”غموضها”، تكون عملية الاختيار شخصية تتبع مزاج القائم بتلك العملية، والذي غالباً هو مدير مكتب صاحب الدعوة والتكريم. والمزاج الشخصي حالة مثل دولاب الهوا، في صعود ونزول، لأسباب كثيرة لا تكفي مساحة النشر هنا لوضعها كلها، نترك ذلك للقارىء الذي يحب لعبة الكلمات الضائعة.
نسمع في الأخبار “مجموعة من الكفاءات” و “نخبة من ال…..”، دون أن نعرف نوع الكفاءة لدى الرجال ضمن الفرقة المختارة، بينما الكفاءة النسائية تعلن عن نفسها وتأثيرها واضح في العيون التي ترفض أن ترمش، إن كانت كفاءة حقيقية أو مصطنعة بفعل فاعل ماهر، قد لا تكون أصابع جراح تجميل، بل أصابع تعرف سر الكفاءة و (صناعتها). أما النخبة، فأولئك الذين لا يقفون رجالاً ونساءً في سيطرات المرور، ولا طوابير المراجعات، لأن مثل تلك المواقف تزيل النخبوية، وتقرب صاحبها من مستوى العوام.. وهو مستوى يشبه دوري الدرجة الثانية والثالثة، محد بحاله.
وحتى لا تظل عملية الاختيار شخصية ومزاجية، ولكي لا ننظر لأنفسنا نظرة الشك قبل نظرة عيون الآخرين وهي تشمت فينا حين سماع خبر الكفاءات والنخب، لأننا خارج القوة والقدر في تلك التصنيفات، ونحن صباحاً ومساءً نصدع الرؤوس في نقاشات وتعليقات “عالية الجودة والكفاءة”- كما نظن- ولكن يبدو أن ظننا في خانة “بعض الظن أثم”، وكنا نظن- ويا لخداعنا لأنفسنا- أن بعض الظن باب لليقين.




+ There are no comments
Add yours