” نهاية قلم وتمزق أوراق” …
حاول أن يثني اصابعه من مسك القلم للعودة للكتابة رامياً اياه على سطح مكتبه ليسمع صرخةً منها..
هي…
– انت لماذا تمسك القلم ثم تعود لترميه
يتجاهل تلك الصرخة بنظرة نحو سقف الغرفة لتعود اصابعه بالزحف نحو القلم لتمسكه…
: قلت
– لا… لن اكتب
– لماذا هل فقدت قدرة التفكير في موضوع قصة او رواية او نص شعري…
.. – لا أعرف أشعر أن كل شيء في راسي مكبل بمعطيات واقع يبدو مجنوناً
تمسك اصابعه بالقلم وتضعه على وجه ورقة شاحبة لطول انتظار سطورها لحرف او كلمة او جملة يكتبها على وجهها وكأنها تتخيل ذاتها خدُ حبيبة تنتظر قبلة من حبيبها ليضعها على خدها..
– هيا أفعلها واكتب ولو حرفاً او كلمة واحدة وبعد ذلك خذ نفساً عميقاً واغمض عينيك ودع الأفكار تراود مخيلتك بهدوء مساء عشق قادم
امتعض مما قالته ليهز راسه ذات اليمين وذات الشمال ويطلق ضحكة ساخرة مدوية جعلت تلك الأصابع تُسقط القلم وتعود لتستقر في كف اليد التي تحملها فيما سقط القلم مرة أخرى على وجه الورقة كسقوط فارسٍ من صهوة جواد..
نهض من مكانه متجهاً نحو التلفاز الذي كان يبث اخباراً عن فوضى دامية تثير التقيؤ في نفس كل من يشاهدها تمتم مع نفسه…
– عالم مجنون لا يعرف لماذا يحدث كل ذلك
لتخرج اصابعه من حضن كف اليد تخاطبه..
– هاهو ما يثير في الذات الكتابة… عالم مجنون.. فوضى.. دمار
أكتبه.. انقله على الورق
– كيف انقل هذا الدمار على ورقي .. هذه الفوضى.. هذا الموت.. وانا من كان يكتب عن الجمال.. عن الحب.. عن السلام..
– ههههه اكتب فقط اكتب فقد تيبست عروقنا ونشف دمها.. فأنت تعرف نحن لا نستطيع ان نعيش بدون ان يكون قلمك في احضاننا
يضرب بقبضته التلفاز صارخاً
– توقفي عن إثارتي لأكتب.. اقول لك انني مللت… هذه الفوضى تاخذني للحزن والموت..
صوتٌ القلم متعباً من على المنضدة يقول : هيا… اذا لم تعد قادراً من مسكي والكتابة ارمني خارجاً.. أو اكسرني لان الحبر بداخلي أصبح يتوق للحرية مبعثراً في اي مكان آخر..
يلتفت نحو القلم قائلاً : قلت لا أستطيع أن اكتب.
القلم والاصابع معاً: حاول.. حاول… نرجوك فقط محاولة ولو بعنوان قصة او رواية او نص شعري..
ابتسم ابتسامة المنهزمين وهو يمد اصابعه لتتلقف القلم.. ثم يجلس على كرسيه ويسند كوعيّ ذراعيه على المنضدة وبهدوء يضع فوهة القلم على وجه الورقة الأولى.. بينما كانت اصابعه تبتسم لقلمه وأوراقه.
خطَ الحرف الأول ثم تبعه الثاني والثالث وهكذا توالت الحروف..
فكتب نص شعري بعنوان ( نهاية قلم وتمزق أوراق)…حاول أن يستمر لكنه شعر بقلبه يعتصر وجعاً لما يعرض على شاشة التلفاز من أخبار ومشاهد تتنبأ بمستقبل مرعب.
فجأة كسر قلمه بين اصابعه لتتألم تلك الاصابع من قوة الضغط على القلم.. ولينقضُ على أوراقه بذات الأصابع التي كسر بها قلمه فيمزقها وهو يبكي على نصٍ حاول أن يولد ولو ميتاً.


+ There are no comments
Add yours